2026-06-13

التصريح‭ ‬الرقمي‭ ‬بالولادات‭:‬ خطوة‭ ‬نحو‭ ‬تحديث‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬وتبسيط‭ ‬الإجراءات‭ ‬الإدارية

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬راضية‭ ‬قريصيعة

في‭ ‬إطار‭ ‬تسريع‭ ‬مسار‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬وتحديث‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬والإدارية،‭ ‬شرعت‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬التجربة‭ ‬الأولى‭ ‬لمنظومة‭ ‬التصريح‭ ‬الرقمي‭ ‬بالولادات‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحية،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تبسيط‭ ‬الإجراءات‭ ‬الإدارية‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬المقدمة‭ ‬للمواطنين‭.‬وبحسب‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬يمثل‭ ‬إحدى‭ ‬الركائز‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬استراتيجية‭ ‬الوزارة‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬إرساء‭ ‬منظومة‭ ‬صحية‭ ‬رقمية‭ ‬متكاملة،‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الربط‭ ‬الإلكتروني‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الهياكل‭ ‬الصحية‭ ‬والإدارية،وتوظيف‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬لتحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬المسداة‭ ‬للمواطنين‭ ‬والرفع‭ ‬من‭ ‬نجاعة‭ ‬التصرف‭ ‬في‭ ‬المعطيات‭ ‬الصحية‭.‬

من‭ ‬الورق‭ ‬إلى‭ ‬المنصّة‭ ‬الرقمية‭ ‬

‭ ‬ظلت‭ ‬عملية‭ ‬التصريح‭ ‬بالولادات‭ ‬طيلة‭ ‬عقود‭ ‬،‭ ‬تعتمد‭ ‬أساسًا‭ ‬على‭ ‬الوثائق‭ ‬الورقية‭ ‬والإجراءات‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬تستوجب‭ ‬تدخّل‭ ‬عدة‭ ‬أطراف‭ ‬إدارية‭ ‬وصحية‭.‬

ورغم‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬في‭ ‬توثيق‭ ‬الولادات‭ ‬وضمان‭ ‬الحقوق‭ ‬المدنية‭ ‬للمولود،‭ ‬فإنها‭ ‬كانت‭ ‬تواجه‭ ‬أحيانًا‭ ‬صعوبات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بطول‭ ‬الآجال‭ ‬الإدارية،‭ ‬وإمكانية‭ ‬وقوع‭ ‬أخطاء‭ ‬عند‭ ‬إدخال‭ ‬البيانات‭ ‬أو‭ ‬نقلها‭ ‬بين‭ ‬الهياكل‭ ‬المختلفة‭. ‬

و‭ ‬مع‭ ‬دخول‭ ‬المنصة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتصريح‭ ‬بالولادات‭ ‬حيز‭ ‬الاستغلال،‭ ‬أصبح‭ ‬بالإمكان‭ ‬تسجيل‭ ‬الولادة‭ ‬بشكل‭ ‬رقمي‭ ‬وفوري‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬الصحية‭ ‬نفسها،‭ ‬مع‭ ‬ربط‭ ‬مباشر‭ ‬بالأنظمة‭ ‬الوطنية‭ ‬المعنية‭ ‬وتوليد‭ ‬معرّف‭ ‬صحي‭ ‬للمولود‭ ‬منذ‭ ‬اللحظات‭ ‬الأولى‭ ‬لولادته،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬والإدارية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمواليد‭ ‬الجدد‭.‬

تجربة‭ ‬أولى‭ ‬تمهد‭ ‬للتعميم

انطلقت‭ ‬التجربة‭ ‬النموذجية‭ ‬الأولى‭ ‬بـمستشفى‭ ‬المنجي‭ ‬سليم،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬اعتماد‭ ‬المنصة‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مشروع‭ ‬تجريبي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬اختبار‭ ‬مختلف‭ ‬الجوانب‭ ‬التقنية‭ ‬والتنظيمية‭ ‬قبل‭ ‬تعميمها‭ ‬تدريجيًا‭ ‬على‭ ‬بقية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحية‭ ‬العمومية‭ ‬بمختلف‭ ‬الجهات‭. ‬

وتراهن‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬على‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬لتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬الاستغلال‭ ‬وضمان‭ ‬جاهزية‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية‭ ‬والموارد‭ ‬البشرية‭ ‬اللازمة‭ ‬لإنجاح‭ ‬المشروع‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭.‬

مكاسب‭ ‬متعددة‭ ‬للمواطن‭ ‬والادارة

يرى‭ ‬مختصون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الصحة‭ ‬الرقمية‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬الجديدة‭ ‬ستوفر‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬المكاسب‭ ‬المباشرة،‭ ‬سواء‭ ‬للمواطن‭ ‬أو‭ ‬للمؤسسات‭ ‬العمومية‭. ‬فمن‭ ‬ناحية،‭ ‬ستساهم‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬المدة‭ ‬الزمنية‭ ‬اللازمة‭ ‬للتصريح‭ ‬بالمولود‭ ‬واستكمال‭ ‬الإجراءات‭ ‬المتعلقة‭ ‬به،‭ ‬كما‭ ‬ستحدّ‭ ‬من‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬التنقل‭ ‬المتكرر‭ ‬بين‭ ‬الإدارات‭ ‬المختلفة‭.‬

ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬ستساعد‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬المعطيات‭ ‬الصحية‭ ‬وتفادي‭ ‬الأخطاء‭ ‬البشرية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمعالجة‭ ‬اليدوية‭ ‬للوثائق‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬ستمكن‭ ‬المنصة‭ ‬من‭ ‬توفير‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬وطنية‭ ‬محيّنة‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر‭ ‬حول‭ ‬الولادات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬التخطيط‭ ‬الصحي‭ ‬وصياغة‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية‭ ‬استنادًا‭ ‬إلى‭ ‬معطيات‭ ‬دقيقة‭ ‬ومحيّنة‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬المستجدات‭ ‬التي‭ ‬تحملها‭ ‬المنصة‭ ‬الجديدة‭ ‬إسناد‭ ‬هوية‭ ‬صحية‭ ‬رقمية‭ ‬للمولود‭ ‬منذ‭ ‬لحظة‭ ‬تسجيله‭. ‬وتُعد‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المسار‭ ‬الصحي‭ ‬الرقمي‭ ‬للمواطن،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬مستقبلاً‭ ‬ربط‭ ‬مختلف‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬والملفات‭ ‬الطبية‭ ‬بهذا‭ ‬المعرّف،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استمرارية‭ ‬المعلومات‭ ‬الطبية‭ ‬وسهولة‭ ‬النفاذ‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الهياكل‭ ‬الصحية‭ ‬المخوّل‭ ‬لها‭ ‬ذلك‭. ‬

وينتظر‭ ‬أن‭ ‬يسهم‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬متابعة‭ ‬الأطفال‭ ‬منذ‭ ‬الولادة،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتلقيح‭ ‬أو‭ ‬المراقبة‭ ‬الصحية‭ ‬الدورية‭ ‬أو‭ ‬الخدمات‭ ‬الوقائية‭ ‬والعلاجية‭ ‬المختلفة‭. ‬

وحسب‭ ‬المؤشرات‭ ‬الأولية‭ ‬فان‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬لا‭ ‬يقتصرعلى‭ ‬التصريح‭ ‬الرقمي‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يندرج‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬أوسع‭ ‬تتبناها‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬لتحديث‭ ‬المنظومة‭ ‬الصحية‭ ‬الوطنية‭. ‬وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬الرقمية‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬المعرّف‭ ‬الوطني‭ ‬الصحي،‭ ‬ورقمنة‭ ‬الملفات‭ ‬الطبية‭ ‬المدرسية‭ ‬والجامعية،‭ ‬وتطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬الإلكترونية‭ ‬الموجهة‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمهنيين‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

ويؤكد‭ ‬خبراء‭ ‬الحوكمة‭ ‬الرقمية‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يعزز‭ ‬الشفافية،‭ ‬ويحسّن‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬العمومية،‭ ‬ويساهم‭ ‬في‭ ‬ترشيد‭ ‬النفقات‭ ‬الإدارية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬توفير‭ ‬معطيات‭ ‬دقيقة‭ ‬تساعد‭ ‬صنّاع‭ ‬القرار‭ ‬على‭ ‬رسم‭ ‬السياسات‭ ‬الصحية‭ ‬المستقبلية‭.‬

تحدّيات‭ ‬ينبغي‭ ‬تجاوزها

و‭ ‬رغم‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة،‭ ‬فإن‭ ‬نجاح‭ ‬المنصّة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬يظل‭ ‬رهين‭ ‬توفير‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشروط‭ ‬الأساسية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تأمين‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحية،وتكوين‭ ‬الإطارات‭ ‬الطبية‭ ‬وشبه‭ ‬الطبية‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬الأنظمة‭ ‬الجديدة،‭ ‬وضمان‭ ‬حماية‭ ‬المعطيات‭ ‬الشخصية‭ ‬والصحية‭ ‬للمواطنين‭ ‬وفق‭ ‬المعايير‭ ‬المعتمدة‭. ‬كما‭ ‬يتطلب‭ ‬المشروع‭ ‬تنسيقًا‭ ‬محكمًا‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المتدخلين‭ ‬من‭ ‬وزارات‭ ‬ومؤسسات‭ ‬عمومية‭ ‬لضمان‭ ‬انسيابية‭ ‬تبادل‭ ‬البيانات‭ ‬وتحقيق‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬الأنظمة‭ ‬الرقمية‭ ‬المختلفة‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

تحديد أسعار قبول الحبوب: رهان دعم الفلاحين وتعزيز الأمن الغذائي

الصحافة اليوم: راضية قريصيعة يشكل الإعلان عن أسعار قبول الحبوب للصابة الحالية حدثًا اقتصاد…