التصريح الرقمي بالولادات: خطوة نحو تحديث الخدمات الصحية وتبسيط الإجراءات الإدارية
الصحافة اليوم: راضية قريصيعة
في إطار تسريع مسار التحول الرقمي وتحديث الخدمات الصحية والإدارية، شرعت وزارة الصحة في تنفيذ التجربة الأولى لمنظومة التصريح الرقمي بالولادات بعدد من المؤسسات الصحية، في خطوة تهدف إلى تبسيط الإجراءات الإدارية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.وبحسب وزارة الصحة فإن هذا المشروع يمثل إحدى الركائز الأساسية في استراتيجية الوزارة الرامية إلى إرساء منظومة صحية رقمية متكاملة، تعتمد على الربط الإلكتروني بين مختلف الهياكل الصحية والإدارية،وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لتحسين الخدمات المسداة للمواطنين والرفع من نجاعة التصرف في المعطيات الصحية.
من الورق إلى المنصّة الرقمية
ظلت عملية التصريح بالولادات طيلة عقود ، تعتمد أساسًا على الوثائق الورقية والإجراءات التقليدية التي تستوجب تدخّل عدة أطراف إدارية وصحية.
ورغم أهمية هذه المنظومة في توثيق الولادات وضمان الحقوق المدنية للمولود، فإنها كانت تواجه أحيانًا صعوبات مرتبطة بطول الآجال الإدارية، وإمكانية وقوع أخطاء عند إدخال البيانات أو نقلها بين الهياكل المختلفة.
و مع دخول المنصة الوطنية للتصريح بالولادات حيز الاستغلال، أصبح بالإمكان تسجيل الولادة بشكل رقمي وفوري داخل المؤسسة الصحية نفسها، مع ربط مباشر بالأنظمة الوطنية المعنية وتوليد معرّف صحي للمولود منذ اللحظات الأولى لولادته، وهو ما يمثل نقلة نوعية في مسار الخدمات الصحية والإدارية المرتبطة بالمواليد الجدد.
تجربة أولى تمهد للتعميم
انطلقت التجربة النموذجية الأولى بـمستشفى المنجي سليم، حيث تم اعتماد المنصة الجديدة في إطار مشروع تجريبي يهدف إلى اختبار مختلف الجوانب التقنية والتنظيمية قبل تعميمها تدريجيًا على بقية المؤسسات الصحية العمومية بمختلف الجهات.
وتراهن وزارة الصحة على نجاح هذه المرحلة لتوسيع نطاق الاستغلال وضمان جاهزية البنية التحتية الرقمية والموارد البشرية اللازمة لإنجاح المشروع على المستوى الوطني.
مكاسب متعددة للمواطن والادارة
يرى مختصون في مجال الصحة الرقمية أن هذه المنظومة الجديدة ستوفر جملة من المكاسب المباشرة، سواء للمواطن أو للمؤسسات العمومية. فمن ناحية، ستساهم في تقليص المدة الزمنية اللازمة للتصريح بالمولود واستكمال الإجراءات المتعلقة به، كما ستحدّ من الحاجة إلى التنقل المتكرر بين الإدارات المختلفة.
ومن ناحية أخرى، ستساعد على تحسين جودة المعطيات الصحية وتفادي الأخطاء البشرية المرتبطة بالمعالجة اليدوية للوثائق.
كما ستمكن المنصة من توفير قاعدة بيانات وطنية محيّنة بشكل مستمر حول الولادات، وهو ما يساهم في دعم التخطيط الصحي وصياغة السياسات العمومية استنادًا إلى معطيات دقيقة ومحيّنة.
ومن أبرز المستجدات التي تحملها المنصة الجديدة إسناد هوية صحية رقمية للمولود منذ لحظة تسجيله. وتُعد هذه الخطوة حجر الأساس في بناء المسار الصحي الرقمي للمواطن، حيث يمكن مستقبلاً ربط مختلف الخدمات الصحية والملفات الطبية بهذا المعرّف، بما يضمن استمرارية المعلومات الطبية وسهولة النفاذ إليها من قبل الهياكل الصحية المخوّل لها ذلك.
وينتظر أن يسهم هذا التوجه في تحسين متابعة الأطفال منذ الولادة، سواء في ما يتعلق بالتلقيح أو المراقبة الصحية الدورية أو الخدمات الوقائية والعلاجية المختلفة.
وحسب المؤشرات الأولية فان هذا المشروع لا يقتصرعلى التصريح الرقمي فحسب، بل يندرج ضمن رؤية أوسع تتبناها وزارة الصحة لتحديث المنظومة الصحية الوطنية. وتشمل هذه الرؤية جملة من المشاريع الرقمية من بينها المعرّف الوطني الصحي، ورقمنة الملفات الطبية المدرسية والجامعية، وتطوير الخدمات الصحية الإلكترونية الموجهة للمواطنين والمهنيين على حد سواء.
ويؤكد خبراء الحوكمة الرقمية أن نجاح هذه المشاريع من شأنه أن يعزز الشفافية، ويحسّن جودة الخدمات العمومية، ويساهم في ترشيد النفقات الإدارية، فضلاً عن توفير معطيات دقيقة تساعد صنّاع القرار على رسم السياسات الصحية المستقبلية.
تحدّيات ينبغي تجاوزها
و رغم أهمية هذه الخطوة، فإن نجاح المنصّة على المدى الطويل يظل رهين توفير عدد من الشروط الأساسية، من بينها تأمين البنية التحتية الرقمية داخل المؤسسات الصحية،وتكوين الإطارات الطبية وشبه الطبية على استخدام الأنظمة الجديدة، وضمان حماية المعطيات الشخصية والصحية للمواطنين وفق المعايير المعتمدة. كما يتطلب المشروع تنسيقًا محكمًا بين مختلف المتدخلين من وزارات ومؤسسات عمومية لضمان انسيابية تبادل البيانات وتحقيق التكامل بين الأنظمة الرقمية المختلفة.
تحديد أسعار قبول الحبوب: رهان دعم الفلاحين وتعزيز الأمن الغذائي
الصحافة اليوم: راضية قريصيعة يشكل الإعلان عن أسعار قبول الحبوب للصابة الحالية حدثًا اقتصاد…


