2026-07-24

تحت وطأة حرارة لاهبة: إستنفار واسع لإخماد حرائق إندلعت بعدّة جهات من البلاد

الصحافة اليوم: راضية قريصيعة

شهدت عدة ولايات خلال الأيام الأخيرة  اندلاع سلسلة من الحرائق، تزامنًا مع موجة حرّ استثنائية اجتاحت مختلف أنحاء البلاد، حيث تجاوزت درجات الحرارة معدلاتها الموسمية بشكل لافت، ما ساهم في سرعة انتشار النيران داخل الغابات والأراضي الزراعية والمساحات العشبيّة.

وتدخلت فرق الحماية المدنية، مدعومة بأعوان الغابات والسلطات الجهوية، لإخماد  الحرائق والحد من امتدادها إلى المناطق السكنية، في ظل ظروف مناخية صعبة تميزت بارتفاع درجات الحرارة وهبوب رياح ساعدت على انتشار ألسنة اللهب.

حرائق في عدة ولايات

وسُجلت الحرائق في عدد من الجهات بين يومي 20 و21 من الشهر الجاري حيث تدخلت فرق الحماية المدنية في أكثر من 301 عملية اطفاء حرائق في غضون 24 ساعة فقط، تمركزت خاصة في ولايات بالشمال الغربي والوسط، حيث أتت النيران على مساحات متفاوتة من الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية، فيما عملت الفرق المختصة لساعات متواصلة على تطويقها ومنع وصولها إلى التجمعات السكنية.

وأكدت مصادر محلية أن بعض الحرائق اندلعت في مناطق جبلية وغابية يصعب  الوصول إليها ، الأمر الذي استدعى تسخير  معدات وآليات إضافية لتيسير عمليات الإطفاء.

وقد اندلع أول أمس حريق بالمنطقة الجبلية بين رفراف وغار الملح بولاية بنزرت، مع امتداد النيران نحومنحدرات سيدي علي المكي بسبب الرياح وارتفاع درجات الحرارة.

ولمجابهة الحريق تم تفعيل المخطط الأخضر بولاية بنزرت وتشارك في عمليات الإطفاء فرق الحماية المدنية وأعوان الغابات ووحدات من الجيش، إلى جانب متطوعين، مع الاستعانة بطائرة مروحية للحد من انتشار النيران.

درجات حرارة قياسيّة ترفع من مخاطر الحرائق

ويرى مختصون في الشأن المناخي أن موجات الحر المتكررة خلال فصل الصيف  ترفع بشكل كبير من احتمالات اندلاع الحرائق، خاصة مع جفاف الغطاء النباتي وانخفاض نسبة الرطوبة، وهوما يجعل أي شرارة، سواء كانت طبيعية أوناتجة عن نشاط بشري، كفيلة بإشعال النيران وانتشارها بسرعة.

كما تؤدي الرياح القوية إلى تعقيد جهود  السيطرة على الحرائق، إذ تساعد على إنتقال ألسنة اللهب من منطقة إلى أخرى في وقت وجيز.

إستنفار واسع لفرق التدخل

ولمواجهة هذه التطورات، رفعت وحدات الحماية المدنية وأعوان الغابات درجة الجاهزية، حيث تم توزيع فرق التدخل على المناطق الأكثر عرضة للخطر، مع تعزيز المراقبة المستمرة للغابات والأحزمة الخضراء لرصد أي بؤر جديدة والتدخل الفوري لإخمادها.

كما دعت السلطات المواطنين إلى الابلاغ   السريع عن أي تصاعد للدخان أواندلاع للنيران، وعدم إشعال النار في الفضاءات الغابية أوترك النفايات القابلة للاشتعال ، خاصة خلال فترات الذروة الحرارية.

توصيات للوقاية والحدّ من المخاطر

وتؤكد الجهات المختصة أن الوقاية تبقى العامل الأهم في الحد من حرائق الصيف، من خلال احترام إجراءات السلامة وتجنب إشعال النيران في الغابات أوبالقرب من الحقول الزراعية، إضافة إلى الامتناع عن رمي أعقاب السجائر أوالمواد القابلة للاشتعال في الطبيعة.

كما تنصح السلطات الفلاحين وأصحاب الأراضي الزراعية بتهيئة محيط الحقول ورفع الأعشاب الجافة التي قد تتحول إلى وقود سريع الاشتعال في ظل درجات الحرارة المرتفعة.

تحدّيات متزايدة بفعل التغيّرات المناخية

ويرى المراقبون أن تواتر موجات الحر وازدياد حدتها خلال السنوات الأخيرة يعكس التأثيرات المتصاعدة للتغيرات المناخية، التي باتت تشكل تحديًا حقيقيًا أمام المنظومات البيئية وقطاعي الفلاحة والغابات في بلادنا. ويستدعي ذلك تعزيز خطط الوقاية والاستجابة السريعة وتكثيف حملات التوعية، إلى جانب الاستثمار في وسائل متطورة لرصد الحرائق والتدخل المبكر قبل توسع رقعتها.

ورغم نجاح فرق التدخل في السيطرة على عدد من الحرائق ، تبقى حالة التأهب قائمة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، وسط دعوات إلى مزيد من اليقظة والتعاون بين مختلف الهياكل المعنية والمواطنين لحماية الأرواح والثروات الطبيعية.

‫شاهد أيضًا‬

مؤشرات إيجابية تعكس حركية استثنائية في القطاع : إشغال كامل للوحدات الفندقية ومؤشّرات نمو مشجعة

الصحافة اليوم : راضية قريصيعة تشير المؤشرات الأولية لسنة 2026 إلى تواصل الأداء الإيجابي لل…