في ظل التحدّيات التي تواجهها تونس تظل نجاعة إدارة المرفق العام غير متناغمة مع انتظارات المواطن الذي يلحّ اليوم في المطالبة بالتسريع في الاستجابة لانتظاراته وتطلّعاته.
ونتيجة لهذا التفاوت في النسق والسرعات جدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد لدى لقائه الثلاثاء الفارط رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري دعوته بلهجة «تحذيرية» للإنخراط في المجهود الوطني لبناء تونس جديدة، تونس تضمن مقومات العيش الكريم لمواطنيها ..لهجة تنبئ هذه المرة بأنّ الوقت لم يعد يسعف عديد المسؤولين الذين تقاعسوا عن أداء واجبهم تجاه المواطن والوطن ولم يتفاعلوا مع توجيهات رئيس الدولة في توفير خدمات عمومية على قدر من المقبولية والجودة.
وقد كانت رسائل رئيس الدولة في علاقة بإدارة الشأن العام وشؤون البلاد والعباد خلال هذا اللقاء أكثر حدة عن سابقاتها حيث دعا إلى استعجال القيام بالعديد من المراجعات التي يفرضها الاستقرار الاجتماعي والذي يمثّل المقدمة الأساسية للاستقرار والنمو… مراجعات تقتضيها المرحلة …مراجعات تضع كل مسؤول أمام مسؤولياته وتذكّره بأنها تكليف للسهر على خدمة المواطن والارتقاء بمستوى الخدمات المسداة له على جميع الأصعدة.
تحدث رئيس الجمهورية بكل وضوح ودون مواربة «أنّ عديد الإخلالات في سير المرافق العمومية لم يعد بالإمكان السكوت عنها، وأنّ استمرار الأوضاع على حالها في كافة المستويات لم يعد مقبولاً» وهو ما يعكس أن الوقت لم يعد مسعفا لعديد المسؤولين الذين خيّبوا آمال التونسيين في تحقيق انتظاراتهم.
كما لم يتردّد رئيس الجمهوريّة سابقا في كشف حقيقة أنّه تمّ الاختيار على عدد من المسؤولين بناء على تعهداتهم بانخراطهم في مشروع وطني للاصلاح وتجاوز عثرات الماضي ، لكنهم أخلّوا بما تعهّدوا به أمامه وأمام الشعب وهو ما دفعه ليذكّر هؤلاء المسؤولين أن تعويضهم ليس بالمهمة الصعبة وأن لا أحد فوق المحاسبة وفوق القانون ومن «أعتقد أنّه فوق القانون فقد جنى على نفسه ولم يجن عليه أحد».
ووجب التذكير بالمناسبة, ولعلّ الذكرى تنفع هؤلاء المسؤولين أو من سيخلفهم أن تحمّل المسؤولية بالنسبة إلى رجال الدولة وموظفيها هو في واقع الأمر إلتزام أخلاقي وقانوني قبل كل شيء وهو خدمة للصالح العام وفقا للتعهدات المعلنة ولمقتضيات المشروع الوطني الذي ينخرطون فيه، وفي حال عدم بلوغ هذا الهدف تنتفي شرعية البقاء في المسؤوليّة، حتى لا يتسبب التقاعس في الأداء في ارتباك لعمل الادارة والسير الطبيعي للمرفق العام.
فالالتزام بالمسؤولية يحتم على كل مسؤول الإخلاص والتفاني والكفاءة مع الحرص على تقديم أفضل ما هو ممكن لخدمة المواطن ووضع خطط وتصورات لتغيير واقع التونسيين على جميع المستويات وهو في واقع الأمر ما تتعهد به الدولة تجاه مواطنيها من خلال وضع المسؤولين على رأس الإدارات التي يسيّرونها.
إنّ المنصب والمسؤولية هما في واقع الأمر أمانة يحاسب من يخلّ بشرف صونها أو يجعل منها مطيّة لخدمة مصالح شخصية ضيقة أو يضرّ بالقطاع أو الهيكل الذي يشرف عليه ولا يحتكم فيها إلى مقتضيات الشفافية والنزاهة وخدمة الصالح العام والاستجابة للمواطنين.
ويتضح اليوم ومن خلال الرسائل الذي توجه بها رئيس الدولة أن عديد المسؤولين لم يستوعبوا الدرس ولم يستخلصوا العبر من تجارب سابقيهم ولم يستفيدوا من «الإنذارات» التي وجّهها في أكثر من مناسبة، وقد يكون هذا الانذار الأخير الذي سيضطر رئيس الجمهورية إلى القيام بتغييرات في عديد المواقع التي تشكو تردّيا وتقاعسا في الأداء.
صرف الزيادات في الأجور قبيل عيد الأضحى تكريس للدور الاجتماعي للدولة..
قبيل أيام قليلة من حلول عيد الأضحى ينتظر صرف الزيادات في الأجور في القطاعين العام والخاص م…




