2026-05-21

الصالون‭ ‬الدولي‭ ‬للحروفية‭ ‬بقصر‭ ‬خيرالدين‭ ‬و‭ ‬النادي‭ ‬الثقافي‭ ‬الطاهر‭ ‬الحداد‭ ‬ من‭ ‬الحـــــرف‭ ‬إلى‭ ‬الشـــــكل

لا‭ ‬يوجد‭ ‬عدد‭ ‬محدد‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬،‭ ‬فبالاضافة‭ ‬الي‭ ‬انواعه‭ ‬الاكثر‭ ‬شهرة‭ ‬،‭ ‬مثل‭ ‬خط‭ ‬الرقعة‭ ‬او‭ ‬خط‭ ‬الثلث‭ ‬او‭ ‬خط‭ ‬النسخ‭ ‬،‭ ‬فاننا‭ ‬نجد‭  ‬ايضا‭ ‬انواعا‭  ‬من‭ ‬الخط‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬ابتداع‭ ‬اشكالها‭ ‬،‭ ‬ضمن‭ ‬حيز‭ ‬جغرافي‭ ‬مخصوص‭  ‬،‭ ‬لتكون‭ ‬امتدادا‭ ‬لذلك‭ ‬التنوع‭ ‬في‭ ‬اساليب‭ ‬الخط‭ ‬،‭ ‬مثل‭ ‬الخط‭ ‬الاندلسي‭ ‬اوالقيرواني‭ ‬،‭ ‬هذا‭ ‬التنوع‭ ‬قد‭ ‬نلحظ‭ ‬درجة‭ ‬ثرائه‭ ‬،‭ ‬عندما‭ ‬نستحضر‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يزخر‭ ‬به‭ ‬كل‭ ‬خط‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الخطوط‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬خطوط‭ ‬فرعية‭ ‬،‭ ‬مثل‭ ‬الخط‭ ‬الكوفي‭  ‬بانواعه‭ ‬من‭ ‬المربع‭   ‬و‭ ‬القيرواني‭ ‬و‭ ‬النيسابوري‭ ‬و‭ ‬الموصلي‭ ‬و‭ ‬المعماري‭ . ‬هذا‭ ‬الثراء‭ ‬في‭ ‬الخط‭ ‬ينسب‭ ‬الى‭ ‬طرق‭ ‬كتابته‭ ‬،‭ ‬اي‭ ‬الى‭ ‬بعده‭ ‬الوظيفي‭ ‬المباشر‭ ‬و‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬قادرا‭ ‬علي‭ ‬البقاء‭ ‬و‭ ‬الحياة‭ ‬،‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬عرفته‭ ‬الكتابة‭ ‬من‭ ‬تقنيات‭ ‬حديثة‭ ‬باستعمال‭ ‬الحاسوب‭ .‬

‭ ‬في‭ ‬ضفة‭ ‬اخرى‭  ‬،‭ ‬نجد‭ ‬الخط‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬مغامرته‭ ‬،‭ ‬انها‭ ‬ضفة‭ ‬الفن‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬يهتم‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬بربط‭ ‬مجالهم‭ ‬الابداعي‭ ‬بعنصر‭ ‬الهوية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الخط‭ ‬و‭ ‬ما‭ ‬يحمله‭ ‬من‭ ‬زخم‭ ‬يترجم‭  ‬ارثنا‭ ‬الحضاري‭ ‬و‭ ‬الثقافي‭ ‬و‭ ‬الديني‭  ‬،‭ ‬غير‭ ‬ان‭ ‬هجرة‭ ‬الحرف‭ ‬من‭ ‬الكتابة‭ ‬الى‭ ‬الفن‭ ‬،‭ ‬اصبحت‭ ‬في‭ ‬اعتقادنا‭ ‬،‭ ‬تستمد‭ ‬وجودها‭ ‬بالانتماء‭ ‬الى‭ ‬هوية‭ ‬الفن‭ ‬ذاته‭ ‬،‭ ‬كمبحث‭ ‬جمالي‭ ‬واسلوبي‭ ‬و‭ ‬كذاكرة‭ ‬تختزل‭ ‬توجهات‭ ‬و‭ ‬تيارات‭ ‬و‭ ‬مقاربات‭ ‬متنوعة‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يبينه‭ ‬معرض‭ ‬الصالون‭ ‬الدولي‭ ‬للحروفية‭  ‬المستمر‭ ‬حاليا‭ ‬،‭ ‬بمتحف‭ ‬مدينة‭ ‬تونس‭ ‬ا‭ ‬قصر‭ ‬خيرالدينب‭ ‬و‭ ‬بالنادي‭ ‬الثقافي‭ ‬الطاهر‭ ‬الحداد‭ ‬و‭ ‬الذي‭ ‬ينظمه‭ ‬اتحاد‭ ‬الفنانين‭ ‬التشكيليين‭ ‬التونسيين‭ . ‬المعرض‭ ‬ضم‭ ‬مشاركات‭ ‬متعددة‭ ‬من‭ ‬تونس‭ ‬ومن‭ ‬البلاد‭ ‬العربية‭ ‬و‭ ‬الاجنبية‭ . ‬عدد‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬الضخم‭ ‬،‭ ‬يسمح‭ ‬لنا‭ ‬،‭ ‬ببناء‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الافكار‭ ‬و‭ ‬الاستنتاجات‭ ‬التي‭ ‬تخص‭ ‬مجال‭ ‬الحروفية‭ ‬اليوم‭ ‬،‭ ‬بلغة‭ ‬الارقام‭ ‬ضم‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬97‭ ‬مشاركا‭ ‬قدموا‭ ‬117‭ ‬عمل‭ ‬،‭ ‬بقصر‭ ‬خيرالدين‭ ‬و‭ ‬36‭ ‬عمل‭ ‬بالنادي‭ ‬الثقافي‭ ‬الطاهر‭ ‬الحداد‭ ‬،‭ ‬اي‭ ‬ما‭ ‬مجموعه‭   ‬153‭ ‬عمل‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬اعمال‭ ‬لـ27‭ ‬فنانا‭ ‬عربيا‭ ‬و‭ ‬اجنبيا‭ ‬،‭ ‬يمثلون‭ ‬16‭ ‬دولة‭ . ‬اما‭ ‬المشاركة‭ ‬التونسية‭ ‬،‭ ‬فكانت‭ ‬و‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬عادة‭ ‬الصالونات‭ ‬الحروفية‭ ‬السابقة‭ ‬،‭ ‬اكثر‭ ‬تعددا‭ ‬و‭ ‬تنوعا‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الاسماء‭ ‬و‭ ‬الاجيال‭ ‬و‭ ‬كذلك‭ ‬الاساليب‭ ‬و‭ ‬الوسائط‭ . ‬يمكننا‭ ‬و‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬استخلاص‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬المعاني‭ ‬الاساسية‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬ان‭ ‬تبرز‭ ‬لنا‭ ‬،‭ ‬لو‭ ‬لا‭ ‬غزارة‭ ‬و‭ ‬تنوع‭  ‬التجارب‭ ‬الحاصلة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ .‬اول‭ ‬تلك‭ ‬المعاني‭ ‬،‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الاعمال‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬علي‭ ‬دمج‭ ‬الحرف‭ ‬في‭ ‬حركيته‭ ‬و‭ ‬ايقاعه‭ ‬مع‭ ‬هيئات‭ ‬تشخيصية‭ ‬،‭ ‬مثل‭ ‬اعمال‭ ‬اسلام‭ ‬الحاج‭ ‬رحومة‭ ‬الغرافيكية‭ ‬و‭ ‬اعمال‭ ‬منى‭ ‬عبيدة‭ ‬،‭ ‬فامام‭ ‬هذه‭ ‬العينة‭ ‬من‭ ‬الاعمال‭ ‬،‭ ‬اصبحت‭ ‬تلك‭ ‬الفكرة‭ ‬القائلة‭ ‬،‭ ‬بأن‭ ‬انتشار‭ ‬الحروفية‭ ‬جاء‭ ‬كبديل‭ ‬عن‭  ‬تحريم‭ ‬التشخيص‭ ‬،‭ ‬فكرة‭ ‬هشة‭  ‬او‭ ‬قد‭ ‬تجاوزتها‭ ‬مغامرة‭ ‬الحرف‭ ‬في‭ ‬مغامرته‭ ‬التشكيلية‭ .‬

حياة‭ ‬اخرى‭ ..‬

اذا‭ ‬كانت‭ ‬اساليب‭ ‬الخط‭ ‬قد‭ ‬قامت‭ ‬وفق‭ ‬قوانين‭ ‬اساسية‭  ‬و‭ ‬حسابية‭ ‬و‭ ‬مناهج‭ ‬متعددة‭ ‬في‭ ‬طرق‭ ‬كتابة‭ ‬كل‭ ‬حرف‭ ‬،‭ ‬فان‭ ‬تحرر‭ ‬الخط‭ ‬عبر‭ ‬الفن‭ ‬،‭ ‬منحه‭ ‬ايضا‭ ‬افق‭ ‬الاندماج‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬و‭ ‬الخامات‭ ‬المتنوعة‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬كأن‭ ‬الخط‭ ‬هنا‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬بحاجة‭ ‬لتلك‭ ‬العملية‭ ‬المعقدة‭ ‬في‭ ‬تقهير‭ ‬الورق‭ ‬لجعله‭ ‬اكثر‭ ‬سهولة‭ ‬و‭ ‬انسيابية‭ ‬مع‭ ‬انواع‭ ‬الحبر‭ ‬التقليدي‭ ‬و‭ ‬حركة‭ ‬الخط‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬اصبحت‭ ‬تلك‭ ‬الخامات‭ ‬و‭ ‬المواد‭ ‬،‭ ‬بما‭ ‬تحدثه‭ ‬من‭ ‬تأثيرات‭ ‬بصرية‭ ‬و‭ ‬ملمسية‭ ‬،‭ ‬تبرز‭ ‬النتوء‭ ‬و‭ ‬التضاريس‭ ‬و‭ ‬التفاصيل‭ ‬،‭ ‬هي‭ ‬مجال‭ ‬التقهير‭ ‬الذي‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬الطاقة‭ ‬و‭ ‬الجمالية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الامتزاج‭ ‬مع‭ ‬حركة‭ ‬الخط‭ ‬و‭ ‬تعبيريته‭ ‬و‭ ‬نستعيد‭ ‬هنا‭ ‬اعمال‭ ‬فنان‭ ‬مثل‭ ‬الليبي‭ ‬عمر‭ ‬بركة‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬يقوم‭ ‬الخط‭ ‬لديه‭ ‬ككتلة‭ ‬تمزج‭ ‬بين‭ ‬الحدة‭ ‬و‭ ‬السيولة‭ ‬في‭ ‬حرف‭ ‬مثل‭ ‬ا‭ ‬الهاء‭ ‬ا‭ ‬او‭ ‬ا‭ ‬الحاء‭ ‬ا‭ ‬،‭ ‬وجعلها‭ ‬كمادة‭ ‬معدنية‭ ‬من‭ ‬النحاس‭  ‬الصلب‭  ‬و‭ ‬قد‭ ‬اكتسب‭ ‬غلاف‭ ‬العتاقة‭ ‬بفعل‭ ‬الاكسدة‭ . ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬في‭ ‬دمج‭ ‬الحرف‭ ‬،‭ ‬خارج‭ ‬محمله‭ ‬التقليدي‭ ‬،‭ ‬نتبين‭ ‬جماليته‭ ‬و‭ ‬عنفوانه‭ ‬ايضا‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬ثلة‭ ‬من‭ ‬الاعمال‭ ‬الخزفية‭ ‬،‭ ‬مثل‭ ‬اعمال‭ ‬ياسين‭ ‬رضواني‭ ‬و‭ ‬منى‭ ‬عبيدة‭ ‬و‭ ‬محمد‭ ‬سحنون‭ ‬،‭ ‬او‭ ‬في‭ ‬لوحات‭ ‬فنانين‭ ‬مثل‭ ‬المقدونية‭  ‬باندورا‭ ‬ابوستولاسكا‭ ‬،‭  ‬حيث‭ ‬يبرز‭ ‬عندها‭ ‬الحرف‭ ‬اللاتيني‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬كانه‭ ‬اثر‭ ‬من‭ ‬جدار‭ ‬و‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬المعنى‭ ‬الجمالي‭ ‬الذي‭ ‬تقدمه‭ ‬لوحة‭ ‬الفنان‭ ‬و‭ ‬الكاتب‭ ‬المغربي‭ ‬حسان‭ ‬بورقية‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬الحرف‭ ‬عنده‭ ‬اثر‭ ‬هش‭ ‬و‭ ‬يقاوم‭ ‬عبور‭ ‬الأزمنة‭ ‬و‭ ‬كأنه‭ ‬سليل‭ ‬مخطوط‭ ‬قديم‭ ‬،‭ ‬بقيت‭ ‬اجزاء‭ ‬منه‭ ‬و‭ ‬ضاعت‭ ‬اخرى‭  ‬،‭ ‬كما‭ ‬قد‭ ‬يتخلص‭ ‬الحرف‭ ‬من‭ ‬مائه‭ ‬،‭ ‬اي‭ ‬الحبر‭ ‬و‭ ‬مشتقاته‭ ‬من‭ ‬السوائل‭ ‬في‭ ‬تقنيات‭ ‬الرسم‭ ‬،‭ ‬ليطرق‭ ‬سبلا‭ ‬اخرى‭ ‬،‭ ‬ليصبح‭ ‬عجينة‭ ‬من‭ ‬خليط‭ ‬الجص‭ ‬و‭ ‬الغراء‭ ‬،‭ ‬متماسكا‭ ‬و‭ ‬منسابا‭ ‬و‭ ‬ثابتا‭ ‬على‭ ‬الحامل‭ ‬و‭ ‬بالوان‭ ‬متداخلة‭ ‬تجعله‭ ‬اشبه‭ ‬بخيوط‭ ‬النسيج‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬عليه‭ ‬العمل‭ ‬المقدم‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الفنان‭ ‬محمد‭ ‬المالكي‭ . ‬كما‭ ‬قد‭ ‬يخضع‭ ‬الحرف‭ ‬الى‭ ‬مواد‭ ‬مصنعة‭ ‬و‭ ‬صلبة‭ ‬واستهلاكية‭ ‬،‭ ‬مثل‭ ‬الشرائح‭ ‬المخصصة‭ ‬عادة‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬العلامات‭ ‬الاشهارية‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬لكنها‭ ‬تتحول‭ ‬بيد‭ ‬الخبير‭ ‬و‭ ‬المتمكن‭ ‬من‭ ‬اسرار‭ ‬الحرف‭ ‬و‭ ‬صناعته‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬عمر‭ ‬الجمني‭  ‬،‭ ‬الي‭ ‬خيوط‭ ‬رقيقة‭ ‬منقادة‭  ‬،‭ ‬و‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬تبدو‭ ‬عليه‭ ‬ايضا‭ ‬اعمال‭ ‬الفنان‭ ‬الليبي‭ ‬محمد‭ ‬الخروبي‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬تحول‭ ‬الحرف‭ ‬لديه‭ ‬الى‭ ‬بناء‭ ‬ضمن‭ ‬نسيج‭ ‬لوني‭ ‬متعدد‭ ‬ومتناسق‭ ‬،‭ ‬ضمن‭ ‬خلفية‭ ‬تخفي‭ ‬بقشرتها‭ ‬البيضاء‭ ‬الشفافة‭ ‬نسيج‭ ‬لوني‭ ‬خافت‭ ‬،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬باستعمال‭ ‬الوان‭ ‬الاكريليك‭  .‬

الى‭ ‬جانب‭ ‬هذه‭ ‬الاعمال‭ ‬و‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬المقدمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬التي‭ ‬توسلت‭ ‬الاستفادة‭ ‬و‭ ‬التماهي‭ ‬مع‭ ‬اساليب‭ ‬الحداثة‭ ‬الفنية‭ ‬و‭ ‬تقنياتها‭ ‬،‭ ‬فاننا‭ ‬نجد‭ ‬اعمالا‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬قيمة‭ ‬في‭ ‬بعدها‭ ‬التجريبي‭ ‬و‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬الوسائط‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬الرسم‭ ‬،‭ ‬مثل‭ ‬عمل‭ ‬بشيرة‭ ‬التريكي‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬التي‭ ‬تحول‭ ‬لديها‭ ‬الحرف‭ ‬الي‭ ‬بنية‭ ‬من‭ ‬الأحجية‭ ‬و‭ ‬فتح‭ ‬لها‭ ‬باب‭ ‬اللعب‭ ‬و‭ ‬التلاعب‭ ‬،‭ ‬فجعلت‭ ‬من‭ ‬حرف‭ ‬الهاء‭ ‬حرفا‭ ‬متعدد‭ ‬الاوجه‭ ‬و‭ ‬طرق‭ ‬التمثل‭ ‬البصري‭  ‬الى‭ ‬حد‭ ‬السليان‭ ‬و‭ ‬الامحاء‭ ‬،‭ ‬اما‭ ‬الجزائري‭ ‬عبدالله‭ ‬جلاب‭ ‬،‭ ‬فقد‭ ‬اعادنا‭ ‬بحروفياته‭ ‬الي‭ ‬عالم‭ ‬المعلقات‭ ‬و‭ ‬المخطوطات‭ ‬القديمة‭ ‬،‭ ‬ضمن‭ ‬ايقاع‭ ‬بصري‭ ‬،‭ ‬تخفت‭ ‬او‭ ‬تحتد‭  ‬ضمنه‭ ‬سماكة‭ ‬الخط‭ ‬الاسودعلي‭ ‬خلفية‭ ‬بيضاء‭ ‬،‭ ‬وفق‭ ‬موسيقى‭ ‬مدروسة‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬مكوناتها‭ ‬عنصر‭ ‬الفراغ‭ ‬ودرجة‭ ‬مساحته‭ ‬بين‭ ‬حرف‭ ‬و‭ ‬اخر‭ ‬او‭ ‬بين‭ ‬جملة‭ ‬و‭ ‬اخرى‭ ‬،‭ ‬او‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬الكتابة‭ ‬و‭ ‬التي‭ ‬تصل‭ ‬الى‭ ‬درجة‭ ‬الذوبان‭ ‬لتصبح‭ ‬لطخات‭ ‬و‭ ‬اثر‭ ‬فرشاة‭ .  ‬المعرض‭ ‬احتضن‭ ‬التفاتة‭ ‬مشكورة‭ ‬للرسام‭ ‬الراحل‭ ‬بشير‭ ‬الدزيري‭ ‬و‭ ‬الذي‭ ‬فارق‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬جانفي‭ ‬المنقضي‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬عرض‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬اعماله‭ ‬الحروفية‭ ‬و‭ ‬التي‭ ‬تلخص‭ ‬مغامرته‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬الىي‭ ‬جانب‭ ‬ما‭ ‬عرف‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬اعمال‭ ‬في‭ ‬الواقعية‭ ‬الفائقة‭ . ‬اعمال‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬الدولي‭ ‬،‭ ‬والذي‭ ‬يشكل‭ ‬مبادرة‭ ‬حميدة‭  ‬،‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬اتحاد‭ ‬الفنانين‭ ‬التشكيليين‭ ‬،‭ ‬كان‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬حقل‭ ‬مفتوح‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬يقدم‭ ‬فقط‭ ‬تجارب‭ ‬متنوعة‭ ‬و‭ ‬متعددة‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬و‭  ‬يقدم‭ ‬ايضا‭  ‬مادة‭ ‬حية‭ ‬،‭ ‬تفتح‭ ‬لنا‭ ‬المجال‭ ‬للتمعن‭ ‬في‭ ‬ثراء‭ ‬الفن‭ ‬بارتباطه‭ ‬بالحرف‭ ‬و‭ ‬افاقه‭ ‬المبدعة‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬وحتى‭ ‬سبيل‭ ‬التفكير‭ ‬و‭ ‬المقارنة‭ ‬،‭ ‬بين‭ ‬الامكانات‭ ‬الابداعية‭ ‬للحرف‭ ‬العربي‭ ‬و‭ ‬الحرف‭ ‬اللاتيني‭ ‬،‭ ‬ذلك‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬،‭ ‬قد‭ ‬ضم‭ ‬مشاركة‭ ‬فنانين‭ ‬اجانب‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬مقدونيا‭ ‬و‭ ‬من‭ ‬الصين‭ ‬كندا‭ ‬و‭ ‬بولونيا‭ ‬و‭ ‬ايطاليا‭ ‬،‭  ‬حيث‭ ‬يمكننا‭ ‬تبين‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬لو‭ ‬بشكل‭ ‬ضمني‭ ‬،‭ ‬ثراء‭ ‬الامكانات‭ ‬التي‭ ‬يكتنزها‭ ‬الحرف‭ ‬العربي‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬غنائيته‭ ‬وحركته‭ ‬و‭ ‬تعدد‭ ‬انماطه‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬انفتاحه‭ ‬و‭ ‬ثرائه‭ ..  ‬انه‭ ‬ذلك‭ ‬الحرف‭ ‬الذي‭ ‬رفع‭ ‬عنه‭ ‬القلم‭ ‬،‭ ‬ليصبح‭  ‬،‭ ‬خارج‭ ‬الصناعة‭  ‬،‭ ‬و‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الفن‭ ‬حرا‭ ‬و‭ ‬مجنحا‭ ‬،‭ ‬باسم‭ ‬الابداع‭ .‬

عمر‭ ‬الغدامسي‭ ‬

‫شاهد أيضًا‬

معرض‭ ‬سنية‭ ‬بن‭ ‬سليمان‭ ‬بفضاء‭ ‬ارشيفار هـــنـــــدســــة‭ ‬الــــــذاكــــــــرة‭ ‬و‭ ‬الــــنـــــســـــيــــان

في‭ ‬معرضها‭ ‬الشخصي‭ ‬الجديد‭ ‬و‭ ‬عنوانه‭ ” ‬هذه‭ ‬البقايا‭ ‬مني‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬تز…