ثلاثة إصدرات جديدة عن دار مسكلياني للنشر : ” ليلة رأفت الهجان”، “الغروب الخالد” و”شيزوفرينيا”
الصحافة اليوم: كمال الهلالي
من أحدث اصدارت دار مسكلياني للنشر نشير إلى صدور مجموعة قصصية لحسن المرزوقي ” ليلة رأفت الهجان” ورواية ” الغروب الخالد” للكاتب الكبير حسنين بن عمو موضوعها ابن خلدون، ورواية شيزوفرينيا” لهادي تيمومي.
تبدأ المجموعة القصصية ” ليلة رأفت الهجان” لحسن مرزوقي ببراءة تساؤلات الأطفال، وتنتهي بوقاحة أسئلة الكبار، وبينهما يُقاد القارئ في رحلة عميقة تستفز عقله، وتتركه في مواجهة صارخة مع أسئلة وجوده الأولى. هذه قصص لتخريب الطمأنينة الكاذبة، وتشريح الهوية المزيفة. تضعنا أمام حقيقة مفادها أننا لم نتطوّر كما اعتقدنا، وأن إنسانيتنا المزعومة ليست سوى قشرة تُخفي خلف رقتها حيوانًا بدائيا، مرتبكا، ضائعا.
يُمسك حسن مرزوقي في هذا الكتاب مرآة ضخمة ويرفعها أمامنا جميعا، كي نرى ما لا نرغب في رؤيته، فربما نفهم أين نقف، وإلى أي هاوية نقود أنفسنا. ينزع عنا القناع تلو الآخر، بأسلوبه الساخر ولغته العارية من التكلف والمساحيق، ليضعنا أمام مشاهد موجعة من حياتنا اليومية، يكشف فيها عن مفارقاتنا الصارخة، ونفاقنا الاجتماعي المزمن.
ليلة رأفت الهجان مجموعة قصصية تذكرنا في كل قصة بأننا مجرد كائنات هشة، تلهث وراء أوهام صنعتها بأيديها وتعيش حياتها على حافة العبث.
ويقدّم حسنين بن عمّو روايته ” الغروب الخالد” على النحو التالي: ” بمناسبة صدور طبعة جديدة منقحة ومزدانة بالعديد من التفاصيل من رواية الغروب الخالد ذهبت لزيارة صديقي الأثري عبد الرحمان بن خلدون لأقدم له روايتي عنه وعن مسيرته، فقد كنت جلست إليه مرارا ليحدثني عن نفسه، فكان يراوغني وأراوغه فلا أظفر منه بالكثير من مكنون نفسه، لكنني تمكنت أحيانا من محاصرته ليبوح لي بما لم يبح به من قبل سواء ترفعا أو خوفا من السقوط من عليائه في نظر الناس، لكن المهم في لقاءاتنا هو ذلك التناغم الذي حصل بيننا فكانت كتابتي عنه نابعة مني منه، وكانت مغامرتي أنا لتسلق أعالي هذه الشخصية الفريدة لألقي نظرة فوقية على عوالم من التاريخ ومن العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام الأمم ومن عاصرهم من ذوي السلطان وملوك الأوطان.”
في زمنٍ تتقاطع فيه المصائر وتشتعل الحروب، تأتي رواية االغروب الخالدب لتكشف الستار عن قصّة عبد الرحمان بن خلدون، الشابّ الذي انقلبت حياتُه رأسًا على عقب بسبب الاضطرابات السياسية والاجتماعية التي اجتاحت شمال إفريقيا في القرن الرابع عشر.
من تونس إلى فاس، ومن غرناطة إلى تلمسان، تجوب الرواية أرجاء هذه الممالك المتناثرة وهي تتخبّط في صراعاتٍ مريرة. فهل سيبقى عبد الرحمان أسيرًا لصراعات الماضي؟ أم أنّ هناك مجالًا لإعادة بناء مجد الأجداد وسط الفوضى العارمة؟
في هذه الرواية، لا مكان للهرب من الحقيقة، ولا فرصة إلّا للنجاح إذا استطاع الشخص التمسّك بمصيره وسط الأمواج العاتية.
”الغروب الخالد” ليست سيرة تاريخيّة فحسب. إنّها رحلة في الزمن يأخذنا إليها حسنين بن عمّو ببراعةٍ لافتة إذ يستنطق بن عمو بلسان ابن خلدون، رحلةٌ تفتح أبواب الأسئلة المعلّقة، وتُعيد صياغة الحقيقة في قالَبٍ مُشوّق، مليء بالمغامرة والأمل.
وفي روايته الجديدة ” شيزوفرينيا”، ينسج الروائيّ التونسيّ هادي التيمومي بمهارةٍ عالية عالمًا روائيًّا معقّدًا، يدور في فضاء تتداخل فيه عوالم الواقع والوهم، وتمتزج الحقيقة بالخرافة.
تُطرد عائلة برناز من فيلتها الفاخرة إلى (خربة الحجّارية)، الخربة التي تلاحقها سمعة سيّئة عن الجنّ والعفاريت. ومع مرور الأيام، تتكشّف خيوطٌ تربط أفراد العائلة بشخصياتٍ غامضةٍ من الماضي، وتظهر طلاسمُ قديمة وطقوسٌ غريبة تقود الأحداث نحو منعطفاتٍ غير متوقعة. فيجد زكريّا ابن سلطان دعلوش نفسَه في مواجهةٍ قاسيةٍ مع ماضيه، وتنكشف له حقائقُ مؤلمةٌ تتعلّق بنسبه وهويّته.
تغوص الرواية في الموروث الشعبي والأساطير القديمة، وتفتح أمام القارئ باب الجنّ والأسحار والطلاسم على مصراعيه، فتقحمه فيه لتخلّصه منه ومن إرثِ ثقيل جعل حضارة بأسرها تعيش حالة فصام.
تُقدّم “شيزوفرينيا” حكايةً آسرةً عن تأثير الماضي في الحاضر، عن الأوهام التي تسيطر على العقول، وعن الصراع المحتدم بين الواقع والأسطورة في بيئةٍ مُثقلة بالتاريخ، ومشحونة بالأسرار. روايةٌ تشدّ القارئ إليها من أول صفحةٍ إلى آخر سطرٍ، وتتركه في مواجهةٍ مع السؤال الأصعب: ما الذي يُصدّق حقّا ؟
في كتابة التاريخ الثقافي، كتاب تكريمي للأستاذ المتميّز لطفي عيسى: من أجل تاريخ تركيبي يراوح بين الجزئيـّة والشموليـّة
الصحافة اليوم: كمال الهلالي في افتتاحية الكتاب التكريمي لأستاذ التاريخ ا…
