فرنسيسكا ألبانيزي في معرض تونس الدولي للكتاب: فـلـسـطـين جـرح.. شـرخ ومــرآة لما نحن عليه
الصحافة اليوم:كمال الهلالي
وسط حضور كثيف امتلأت به القاعة، تحدّثت فرنسيسكا ألبانيزي، المقرّرة الأمميّة لحقوق الانسان للأمم المتّحدة في الأراضي المحتلّة، ابتداء من الرابعة زوالا من يوم الاربعاء 29 أفريل 2026، في لقاء بمعرض تونس الدولي للكتاب أداره كريم بن اسماعيل ناشر كتابها ا عندما ينام العالم: قصص، أصوات وجراح من فلسطينب (دار سيراس)، عن فلسطين وعن جنون الابادة التّي تعرّضت لها غزّة
في البداية قالت فرنسيسكا أنّها سعيدة لأنّ الكتاب، المكتوب في تونس ، أصبح متوفرا في البلد الذّي أعطاها كثيرا طوال السنوات الأربع الماضية التّي أمضتها في التوثيق للإبادة التي وقعت في غزّة.
وفي فترة الإبادة، أضافت ألبانيزي بالقول أنّها كانت تشعر بارتياح لوجودها بين أناس يرون ما ترى. كما أنّها شعرت بالعزاء لأنّ أشخاصا من الشمال الشامل Le nord global أسرّوا إليها بأنّه بفضلها لم يصبحوا مجانين، لأنّ ما يحدث في فلسطين مفرط القسوة ولا نحتاج أن نكون فلسطينيين لكي نحسّ به. وقالت أنّها تذكر جيّدا شعارا رفع في ايطاليا أثناء المظاهرات المساندة لغزّة: نريد انقاذ فلسطين لأنّ فلسطين هي من ستنقذنا. بمعنى أنّها ستنقذ ما تبقّى من انسانيتنا.
وعن كتابها ا عندما ينام العالمب، ذكرت أنّه ولد وكتب بالمرسى ونشر بكندا لدى دار نشر كندية حسّاسة جدّا تجاه حقوق الشعوب الأصلية. أمّا عن دوافع الكتابة ، فقد أجابت بالقول أنّها في عملها كمقرّرة أمميّة لحقوق الانسان في الأراضي المحتلّة قدّمت مجموعة من التقارير ( تشريح الابادة، الابادة كجزء من سيرورة الاحتلال، لماذا لم نوقف الإبادة…) وبرغم أنّها أنجزت عملا رائعا إلا أنّ هذه التقارير لا تعكس كلّ ما شاهدته هناك في الأراضي المحتلّة من جمال ومن صمود ومن قصص إنسانية. كما أنّ تقاريرها أتت متأخّرة عمّا يحصل من ميز عنصري ومن فصل عنصريين اللذّين لاحظهما المثقفون الفلسطينييون منذ نهاية خمسينات القرن الماضي.
وعن جنس الكتاب ذكرت أنّه ربما يكون مقالة أو ربّما مذّكرات عبر مذكّرات الآخرين. ولأنّ فلسطين هي جرح وشرخ ومرآة لما نحن عليه، من المهم أن نتساءل : ماذا فعلنا من أجلها وفي مواجهة الفاشية من كلّ نوع ؟ وشدّدت على ضرورة مقاطعة الشركات والماركات التي تدعم الكيان الصهيوني.
وعن التضييقات والعقوبات التي تعرّضت لها قالت ألبانيزي أنّها لا شيء بالمقارنة مع ما يحدث مع الفلسطينيين، وأنّ التضامن معها لا ينفع، فهي لا تحتاج إلى معجبين، وهي ليست رمزا، بل مثالا لما يجب أن يكون عليه المثقف، كما عرّفه قرامشي وإدوارد سعيد باعتباره من يعوّل عليه لقول الحقيقة.
وأضافت أنّها تحتفظ في ذاكرتها بصورة قويّة أثّرت فيها كثيرا. هي صورة إدوارد سعيد الأستاذ المرموق بالجامعة وهو يلتقط الحجر ليقذف به جنود الاحتلال. كما أنّها معجبة بصمود الفلسطيني. والصمود كلمة أقوى من لفظ المقاومة، لأنّها تحيل على نوع من الوجود وعلى القدرة على تغيير الواقع ونظرتنا إليه. فالأرض، بالنسبة للفلسطيني ولكلّ الشعوب الأصلية في كندا وأمريكا وأستراليا ليست ما نسكنه بل هي ما نحن عليه.
وأمام ما يحدث من الغاء للذاكرة وللثقافة الفلسطينيين، وفي مواجهة الفاشية والمافيا التّي لا تمنع ايقاف الابادة، فإنّ الجواب لن يكون إلا جوابا إنسانيّا يتجاوز سياسات الهويّة. وباعتبار أنّنا نعيش في عالم متشابك جدّا، فإنّنا مسؤولون ولو بشكل مجهري ضئيل عمّا يحدث في فلسطين، ونملك سلطة المقاطعة.
لما لم تتوقّف الجريمة في غزّة؟ عن هذا السؤال أجابت ألبانيزي بالقول: هناك تفسير وحيد. لأنّ الابادة لها قيمة تجاريّة وهناك شركات خصوصا شركات تصنيع الأسلحة تربح الكثير من تواصلها.
في توطئة الكتاب، تكتب فرنسيسكا ألبانيزي التالي: ا عندما ينام العالم تستيقظ الوحوش. الوحوش، نملك منها الكثير بيننا. أوّلها: لامبالاتناب.
جولة في معرض تونس الدولي للكتاب: لا يزال الكتاب باقيا ما بقي القرّاء
لا يزال الكتاب، رغم إغواء الوسائط الرقمية الجديدة، يحتفظ بمكانته كحامل…
