جولة في معرض تونس الدولي للكتاب: لا يزال الكتاب باقيا ما بقي القرّاء
لا يزال الكتاب، رغم إغواء الوسائط الرقمية الجديدة، يحتفظ بمكانته كحامل للمعرفة ولمتعة الأدب والفكر. لذلك فإنّ الدورة 40 من معرض تونس الدولي للكتاب الملتئمة بقصر المعارض بالكرم ( من 23 أفريل 2026 إلى 03 ماي 2026) تظل قبلة لمحبي الكتاب.
من يتجوّل في أرجاء المعرض سيقف على ما كنّا قد وقفنا عليه في الدورات السابقة الأخيرة ، مع بروز ظواهر جديدة.
هل سعر الكتاب في المتناول؟
من تحدّثنا معهم من زوّار المعرض، خصوصا من الطلبة يشتكون من غلاء أسعار الكتاب وعدم قدرتهم على تحمّلها، ومن جهة أخرى فإنّ الناشرين العرب الذين تحدّثنا إليهم يعزون غلاء الكتاب إلى ارتفاع ثمن كراء الأجنحة وإلى فارق العملة. وفي تجوالنا لا حظنا أنّ بعض الكتب مثل ا التحرير والتنويرب للشيخ الطاهر بن عاشور، وهو كتاب مرجعي وله مشتروه، يتفاوت سعره بين الأجنحة، ما بين 260 دينار تونسي و300 دينار و500 دينار. أمّا الروايات والمجموعات القصصيّة، ففي الغالب يستقر سعرها في حدود 25 دينارا كمعدّل. وهنا نقدّم أمثلة: المجموعة القصصية لجلال رويسي ا أوراق على هامش الوطن: عجينة من حروف وبشرب الصادرة عن دار الكتاب، تباع بـ16 دينارا، أمّا رواية فهمي البلطي ا دم سيءب الصادرة عن دار كابصا فتباع بـ25 دينارا. وبالنسبة للدور العربية، نجد مثلا أنّ الروايات الصادرة عن دار الشروق المصرية تتفاوت في أسعارها حسب عدد الصفحات. روايات المصرية نورا أمين تتراوح ما بين 15 و20 دينارا، أمّا رواية ا اسمي أحمر ا لأورهان باموك الصادرة فتباع بـ60 دينارا. عموما فإنّ الكتب المترجمة عن الأدب العالمي مثل روايات دوستفسكي تباع بمبالغ مشطة تبدأ من 60 دينارا.
ونلاحظ معقولية لأثمان الكتب الصادرة عن بيت الحكمة وعن معهد تونس للترجمة و المنشورات الجامعية. فبالامكان أن تشتري كتبا رفيعة القيمة بأثمان قد لا يتخيلها القارئ. مثلا ا الكتاب الباشيب لحمودة بن عبد العزيز، تقديم وتحقيق نادية بوسعيدي بن جبر، من منشورات مجمع الأطرش وكلية الآداب والفنون والانسانيات بمنوبة، في اصدار أنيق يمتدّ على 892 صفحة يُباع بأربعين دينارا. وهو نفس المبلغ الذي يباع به كتاب جليل ونادر مثل ا المجالس والمسايراتب للقاضي النعمان.
كتب وإمضاءات
من الظواهر الجديدة في معرض تونس الدولي للكتاب، التي تلفت النظر تزايد حضور الكاتب التونسي. فطيلة أيّام المعرض ثمّة لقاءات وحصص إمضاء للكتب يحضرها جمهور قرّاء يبحث عن صوت تونسي يشبهه. وبعض هذه اللقاءات تتحوّل إلى حدث حقيقي ويتمّ تبادل الآراء والأسئلة العميقة مع الكاتب، كما حدث مع الصحفي والكاتب سفيان بن فرحات بمناسبة تقديم روايته الجديدة ا رملة أو قلب الليمونب الصادرة عن منشورات حكاياتب يوم السبت 25 أفريل 2026 ، وهي الرواية الثانية التي ينشرها في نفس العام بعد رواية ا أبا أبا أو حجر المسّب الصادرة عن جار أركاديا للنشر التي أمضاها يوم الجمعة 24 أفريل 2026، بجناح الدار. في اللقاء الذي أداره وليد الفرشيشي مع سفيان بن فرحات الذي دام أكثر من ساعتين، تحدّث الكاتب الألمعي عن الأدب وعن ضرورته. ويرى بن فرحات أنّ فنّ الرواية ضرب من ضروب التأريخ لما يعجز المؤرخون الأرشيفييون عن سبر أغواره، وهو ما يختلج في الضمائر ويكمن في الظنون.
تواصل غياب بعض دور النشر العربية الكبرى
يلاحظ زائر الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب تواصل غياب بعض دور النشر العربية الكبرى ذات الصيت مثل دار الآداب ودار الساقي ودار توبقال، أمّا دور النشر الفرنسية الكبرى فتحضر بعض عناوينها في بعض الأجنحة. وهذه الصيغة، أي الحضور عن طريق الوكلاء، يبدو أنّها خيار لبعض دور النشر، إذ اختارت مثلا دار الشروق المصرية أن تحضر ببعض العناوين بجناح دار مسكلياني.
كما غاب عن المعرض الأماراتيون بمشروع كلمة و الهيئة المصرية للكتاب.
جديد المسرح التونسي ” سيحدث البارحة” لمروى المنّاعي : لقد رأيته، لكن هل حدث فعلا ؟
الصحافة اليوم: كمال الهلالي بعد ” باسم الأب” ( 2019)، ” …
