احتفاء بالذكرى الأولى لرحيله : حسونة المصباحي.. عاشق الأدب و الحياة
الصحافة اليوم: كمال الهلالي
في الذكرى الأولى لرحيل الكاتب التونسي الكبير حسونة المصباحي، تنظم جمعية عشاق الكتب بسوسة، بمشاركة أفراد من عائلته وأصدقائه وعدد من المثقفين والكتّاب، لقاءً ثقافيًا يحمل عنوان: “حسونة المصباحي: عاشق الأدب والحياة”،أمس السبت 6 جوان، بداية من الساعة الواحدة ظهرًا بمنزله الذي يأوي مكتبه ” الزهرة البرية” بقرية الذهيبات. ويقدّم بيان جمعية عشاق الكتب بسوسة اللقاء كالتالي:
” لعلّ اختيار هذا العنوان يختزل بالفعل جوهر حياة حسونة المصباحي؛ فقد كان رجلًا عاش الأدب كما عاش الحياة: بشغف لا يهدأ، وارتحال لا ينتهي بين الأمكنة والأفكار والتجارب الإنسانية. تنقّل بين المشرق والمغرب، وبين الجنوب والشمال، مهاجرًا ومسافرًا وكاتبًا جعل من حياته نفسها مادة للكتابة، ومن القراءة شكلًا من أشكال الوجود.
وُلد المصباحي سنة 1950 بقرية الذهيبات في ريف القيروان، واختار منذ شبابه أن يكرّس حياته للأدب وحده، رافضًا الوظائف المستقرة والطمأنينة الزائفة، مؤمنًا بأن الحرية هي القيمة العليا التي تستحق المغامرة والتضحية. وقد علّق على هذا الخيار في أحد حواراته مع الإعلامي والكاتب المغربي ياسين عدنان قائلًا: “لا أشعر بأي ندم، بل أحيانًا تعتريني سعادة لا أستطيع تفسيرها. فالكثير ممن ضمنوا حياتهم بجرايات تقاعد عاشوا تعساء، أما أنا، فربما لأنني لم أكوّن عائلة، أواجه خوفي الخاص وحدي، وربما أدفع ثمن هذه المخاطرة”.
ألّف الكاتب الراحل في الرواية والقصة والنقد والترجمة، وواظب على كتابة المقالات التي تناولت الشأنين الثقافي والاجتماعي. وقد حظيت أعماله باعتراف لافت من مؤسسات ثقافية ومن مبدعين كبار؛ إذ تحصّل على جائزة وزارة الثقافة التونسية سنة 1986 عن مجموعته القصصية “حكاية جنون ابنة عمي هنيّة”، وهي مجموعة ساهمت إلى حد كبير في شهرته، حتى إن الأديب المصري يوسف إدريس كتب عنها: “يكفي أن تقرأ قصة واحدة لحسونة المصباحي لكي تعرف كيف يعيش الإنسان التونسي، وكيف يفكر، وما هي حكاياته وأساطيره الخاصة، كما لو أنك عشت في تونس عشرات السنين”.
كما فازت روايته اهلوسات ترشيشب بـجائزة توكان سنة 2000، وهي الجائزة التي تمنحها مدينة ميونيخ لكتّاب العام، ونال جائزة محمد زفزاف سنة 2016 عن مجمل أعماله، وجائزة الكومار الذهبي سنة 2020 عن رواية “لا نسبح في النهر مرتين”، وجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة (فرع اليوميات) في دورة -2023 2024 عن كتابه “أيام في إسطنبول”.
وقد تُرجمت العديد من أعماله إلى الفرنسية والألمانية، كما ترجم هو بدوره أعمالًا لعدد من الكتّاب والمفكرين، من بينهم إلياس كانيتي ومارتن هايدغر وغيرهما.
وقبل رحيله، ترك حسونة المصباحي وصيته الأخيرة بأن يُدفن أمام بيته في الذهيبات بالريف التونسي، وأن تُكتب على شاهد قبره هذه الأبيات لأبي العلاء المعري:
علّلاني فإنّ بيضَ الأماني
فنيتْ والظلامُ ليس بفانِ
إن تناسيتما ودادَ أناسٍ
فاجعلاني من بعضِ من تذكرانِ
وسينتظم هذا اللقاء بالطريقة التي كان يحبها حسونة ويدعونا إليها دائمًا في منزله ” الزهرة البرّيّة” في قريته الذهيبات،” احتفاء بكاتب تونسي جعل الكتابة والأدب ذريعة وعنوانا لوجوده. و حفر عميقا في تونسيته وفي انسانيته بحثا عن المعنى والجمال .
سفيان بن فرحات في بيت الرواية: الأحزان الكبيرة تكون عادةً صامتةً
الصحافة اليوم: كمال الهلالي انتظم لقاء مؤخرا ببيت الرواية مع الص…
