2026-06-08

احتفاء‭ ‬بالذكرى‭ ‬الأولى‭ ‬لرحيله‭ :‬ حسونة‭ ‬المصباحي‭.. ‬عاشق‭ ‬الأدب‭ ‬و‭ ‬الحياة

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬كمال‭ ‬الهلالي

في‭ ‬الذكرى‭ ‬الأولى‭ ‬لرحيل‭ ‬الكاتب‭ ‬التونسي‭ ‬الكبير‭ ‬حسونة‭ ‬المصباحي،‭ ‬تنظم‭ ‬جمعية‭ ‬عشاق‭ ‬الكتب‭ ‬بسوسة،‭ ‬بمشاركة‭ ‬أفراد‭ ‬من‭ ‬عائلته‭ ‬وأصدقائه‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬والكتّاب،‭ ‬لقاءً‭ ‬ثقافيًا‭ ‬يحمل‭ ‬عنوان‭: “‬حسونة‭ ‬المصباحي‭: ‬عاشق‭ ‬الأدب‭ ‬والحياة‭”‬،أمس‭ ‬السبت‭ ‬6‭ ‬جوان،‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬الساعة‭ ‬الواحدة‭ ‬ظهرًا‭ ‬بمنزله‭ ‬الذي‭ ‬يأوي‭ ‬مكتبه‭ ” ‬الزهرة‭ ‬البرية‭”  ‬بقرية‭ ‬الذهيبات‭. ‬ويقدّم‭ ‬بيان‭ ‬جمعية‭ ‬عشاق‭ ‬الكتب‭ ‬بسوسة‭ ‬اللقاء‭ ‬كالتالي‭: ‬

‭” ‬لعلّ‭ ‬اختيار‭ ‬هذا‭ ‬العنوان‭ ‬يختزل‭ ‬بالفعل‭ ‬جوهر‭ ‬حياة‭ ‬حسونة‭ ‬المصباحي؛‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬رجلًا‭ ‬عاش‭ ‬الأدب‭ ‬كما‭ ‬عاش‭ ‬الحياة‭: ‬بشغف‭ ‬لا‭ ‬يهدأ،‭ ‬وارتحال‭ ‬لا‭ ‬ينتهي‭ ‬بين‭ ‬الأمكنة‭ ‬والأفكار‭ ‬والتجارب‭ ‬الإنسانية‭. ‬تنقّل‭ ‬بين‭ ‬المشرق‭ ‬والمغرب،‭ ‬وبين‭ ‬الجنوب‭ ‬والشمال،‭ ‬مهاجرًا‭ ‬ومسافرًا‭ ‬وكاتبًا‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬حياته‭ ‬نفسها‭ ‬مادة‭ ‬للكتابة،‭ ‬ومن‭ ‬القراءة‭ ‬شكلًا‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬الوجود‭.‬

وُلد‭ ‬المصباحي‭ ‬سنة‭ ‬1950‭ ‬بقرية‭ ‬الذهيبات‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬القيروان،‭ ‬واختار‭ ‬منذ‭ ‬شبابه‭ ‬أن‭ ‬يكرّس‭ ‬حياته‭ ‬للأدب‭ ‬وحده،‭ ‬رافضًا‭ ‬الوظائف‭ ‬المستقرة‭ ‬والطمأنينة‭ ‬الزائفة،‭ ‬مؤمنًا‭ ‬بأن‭ ‬الحرية‭ ‬هي‭ ‬القيمة‭ ‬العليا‭ ‬التي‭ ‬تستحق‭ ‬المغامرة‭ ‬والتضحية‭. ‬وقد‭ ‬علّق‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬حواراته‭ ‬مع‭ ‬الإعلامي‭ ‬والكاتب‭ ‬المغربي‭ ‬ياسين‭ ‬عدنان‭ ‬قائلًا‭: “‬لا‭ ‬أشعر‭ ‬بأي‭ ‬ندم،‭ ‬بل‭ ‬أحيانًا‭ ‬تعتريني‭ ‬سعادة‭ ‬لا‭ ‬أستطيع‭ ‬تفسيرها‭. ‬فالكثير‭ ‬ممن‭ ‬ضمنوا‭ ‬حياتهم‭ ‬بجرايات‭ ‬تقاعد‭ ‬عاشوا‭ ‬تعساء،‭ ‬أما‭ ‬أنا،‭ ‬فربما‭ ‬لأنني‭ ‬لم‭ ‬أكوّن‭ ‬عائلة،‭ ‬أواجه‭ ‬خوفي‭ ‬الخاص‭ ‬وحدي،‭ ‬وربما‭ ‬أدفع‭ ‬ثمن‭ ‬هذه‭ ‬المخاطرة‭”.‬

ألّف‭ ‬الكاتب‭ ‬الراحل‭ ‬في‭ ‬الرواية‭ ‬والقصة‭ ‬والنقد‭ ‬والترجمة،‭ ‬وواظب‭ ‬على‭ ‬كتابة‭ ‬المقالات‭ ‬التي‭ ‬تناولت‭ ‬الشأنين‭ ‬الثقافي‭ ‬والاجتماعي‭. ‬وقد‭ ‬حظيت‭ ‬أعماله‭ ‬باعتراف‭ ‬لافت‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬ثقافية‭ ‬ومن‭ ‬مبدعين‭ ‬كبار؛‭ ‬إذ‭ ‬تحصّل‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬التونسية‭ ‬سنة‭ ‬1986‭ ‬عن‭ ‬مجموعته‭ ‬القصصية‭ “‬حكاية‭ ‬جنون‭ ‬ابنة‭ ‬عمي‭ ‬هنيّة‭”‬،‭ ‬وهي‭ ‬مجموعة‭ ‬ساهمت‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬شهرته،‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬الأديب‭ ‬المصري‭ ‬يوسف‭ ‬إدريس‭ ‬كتب‭ ‬عنها‭: “‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬تقرأ‭ ‬قصة‭ ‬واحدة‭ ‬لحسونة‭ ‬المصباحي‭ ‬لكي‭ ‬تعرف‭ ‬كيف‭ ‬يعيش‭ ‬الإنسان‭ ‬التونسي،‭ ‬وكيف‭ ‬يفكر،‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬حكاياته‭ ‬وأساطيره‭ ‬الخاصة،‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أنك‭ ‬عشت‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬عشرات‭ ‬السنين‭”.‬

كما‭ ‬فازت‭ ‬روايته‭ ‬اهلوسات‭ ‬ترشيشب‭ ‬بـجائزة‭ ‬توكان‭ ‬سنة‭ ‬2000،‭ ‬وهي‭ ‬الجائزة‭ ‬التي‭ ‬تمنحها‭ ‬مدينة‭ ‬ميونيخ‭ ‬لكتّاب‭ ‬العام،‭ ‬ونال‭ ‬جائزة‭ ‬محمد‭ ‬زفزاف‭ ‬سنة‭ ‬2016‭ ‬عن‭ ‬مجمل‭ ‬أعماله،‭ ‬وجائزة‭ ‬الكومار‭ ‬الذهبي‭ ‬سنة‭ ‬2020‭ ‬عن‭ ‬رواية‭ “‬لا‭ ‬نسبح‭ ‬في‭ ‬النهر‭ ‬مرتين‭”‬،‭ ‬وجائزة‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة‭ ‬لأدب‭ ‬الرحلة‭ (‬فرع‭ ‬اليوميات‭) ‬في‭ ‬دورة‭ -‬2023‭  ‬2024‭ ‬عن‭ ‬كتابه‭ “‬أيام‭ ‬في‭ ‬إسطنبول‭”.‬

وقد‭ ‬تُرجمت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أعماله‭ ‬إلى‭ ‬الفرنسية‭ ‬والألمانية،‭ ‬كما‭ ‬ترجم‭ ‬هو‭ ‬بدوره‭ ‬أعمالًا‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الكتّاب‭ ‬والمفكرين،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬إلياس‭ ‬كانيتي‭ ‬ومارتن‭ ‬هايدغر‭ ‬وغيرهما‭.‬

وقبل‭ ‬رحيله،‭ ‬ترك‭ ‬حسونة‭ ‬المصباحي‭ ‬وصيته‭ ‬الأخيرة‭ ‬بأن‭ ‬يُدفن‭ ‬أمام‭ ‬بيته‭ ‬في‭ ‬الذهيبات‭ ‬بالريف‭ ‬التونسي،‭ ‬وأن‭ ‬تُكتب‭ ‬على‭ ‬شاهد‭ ‬قبره‭ ‬هذه‭ ‬الأبيات‭ ‬لأبي‭ ‬العلاء‭ ‬المعري‭:‬

علّلاني‭ ‬فإنّ‭ ‬بيضَ‭ ‬الأماني

فنيتْ‭ ‬والظلامُ‭ ‬ليس‭ ‬بفانِ

إن‭ ‬تناسيتما‭ ‬ودادَ‭ ‬أناسٍ

فاجعلاني‭ ‬من‭ ‬بعضِ‭ ‬من‭ ‬تذكرانِ

وسينتظم‭  ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬بالطريقة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يحبها‭ ‬حسونة‭ ‬ويدعونا‭ ‬إليها‭ ‬دائمًا‭ ‬في‭ ‬منزله‭ ” ‬الزهرة‭ ‬البرّيّة‭” ‬في‭ ‬قريته‭ ‬الذهيبات،‭” ‬احتفاء‭ ‬بكاتب‭ ‬تونسي‭ ‬جعل‭ ‬الكتابة‭ ‬والأدب‭ ‬ذريعة‭ ‬وعنوانا‭ ‬لوجوده‭. ‬و‭ ‬حفر‭ ‬عميقا‭ ‬في‭ ‬تونسيته‭ ‬وفي‭ ‬انسانيته‭  ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬المعنى‭ ‬والجمال‭ . ‬

‫شاهد أيضًا‬

سفيان‭ ‬بن‭ ‬فرحات‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬الرواية‭: ‬ الأحزان‭ ‬الكبيرة‭ ‬تكون‭ ‬عادةً‭ ‬صامتةً

‭ ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬كمال‭ ‬الهلالي ‭  ‬انتظم‭ ‬لقاء‭ ‬مؤخرا‭  ‬ببيت‭ ‬الرواية‭ ‬مع‭ ‬الص…