المغنية الاسبانية ” بيبي” على ركح مهرجان الحمامات الدولي: الموسيقى تجعلنا أكثر خفّة وبهجة
الصحافة اليوم: كمال الهلالي
قالت المغنية الاسبانية ” بيبي” بفرنسيتها المرتبكة مخاطبة جمهور مهرجان الحمامات الدولي في سهرة الاربعاء 15 جويلية 2026 أنّها سعيدة بوجودها لأول مرة بتونس وعلى هذا المسرح الرائع. والجمهور بدوره كان سعيدا بها وبالعرض الذي استعاد محطات أساسية من مسيرتها الفنية واحتفى بمرور عشرين سنة على ألبومها “Pafuera Telarañas”.
بدت المغنية الاسبانية بيبي وهي تمسك بقيتارتها وتغني، ثم تعود إلى كرسيّها الملكي المنصوب في وسط الركح، أو وهي ترقص وينثني جسدها مطواعا على ايقاع الموسيقى، سيّدة في فنّ الحضور الجميل الرشيق على الركح. دون تصنع أو ارتباك أو حركات زائدة كانت تنتقل بين أغاني صنعت مجدها وبين الطبقات الصوتية وبين الرقصات المحمومة أو الهادئة متّبعة ذبذبات داخلية تحسّ أنت المتفرّج الذي لا يفهم اللغة الاسبانية أنّها مشحونة بعاطفة قوية وبخطاب انساني يُعلي من قيمة الحرية.
على امتداد ما يقرب من الساعة والنصف، تسرّب شيء من سحر موسيقى تمزج بين البوب والفلامنكو والروك رويدا رويدا وانتشر بين المدارج ليسحب الجمهور من مقعده إلى نداء الرقص الذي لا يقاوم على ايقاعات خفيفة وصاخبة ، بطيئة ومتسارعة.
كانت المغنية الاسبانية بيبي تغني وترقص لنفسها ولجمهور تراه من الركح الدائري ومن على كرسّيها الذي يليق بملكة، وهو يتجاوب معها. كما بدا واضحا أنّها في انسجام تام مع عازفي فرقتها. خصوصا مع عازفي القيتارات الأربعة بالإضافة إلى عازف البيانو. وسواء أمسكت بالغيتار أو جلست على كرسيها أو خلعت جمازتها السوداء لترقص بجنون راقصة فلامنكو بدت المغنية التي تعتبر من أبرز الأصوات الاسبانية مقنعة وصادقة في إحساسها العميق بما تقدّمه وتصنعه من فنّ يلتزم بقضايا انسانية كبرى. غنّت لتدين العنف والقهر المسلّطين على النساء. وفي رقصها لم تكن تتبع غير نداءات حرّية فطريّة تنتشر عدواها لدى كلّ من يراها على الركح بكلّ تلك الطاقة والخفّة والبهجة ويسمع لصوتها ذي النبرة المخصوصة ملفوفا في موسيقى تمزج بين عدّة أنواع. “لوثة “الحرية، وهي من أخصّ خصائص الموسيقى اللاتينية، تحرّر الأجساد وتجعلها أكثر خفّة وأكثر قدرة على تجاوز اليومي ومفارقاته. حتّى أنّها تتجاوز اللغات والحدود لتمسّ ما يجمعنا من مشترك إنساني قابل للقسمة.
مثل هذه التجارب الفنية تنبّهنا إلى أحزاننا الدفينة، كي نرقص على ذبذباتها وإلى لمعات السعادة التي يهبنا لنا مجرّد الوجود في كون أكبر منّا، كي نحتفي بها. مثل هذه التجارب الفنيّة لا يسمح بها إلا فضاء مفتوح على البحر مثل مسرح الهواء الطلق بالحمامات. لذلك كان واضحا أنّ المغنية الاسبانية التي تسكن عند الضفة الأخرى من المتوّسط، قد وجدت سريعا ودون عناء مفاتيح مكان يشبهها ويشبه روحها. ألفته وألفها، ليصنعا معا: المغنية الاسبانية والفضاء التونسي المتوسّطي، سهرة تليق بمهرجان مفتوح على نسائم العالم.
العرض الموسيقي ” شيراز” لظافر يوسف في مهرجان الحمامات الدولي: الـمـوسـيـقـى تـحـلـيـق مــا بـيــن الــسمـــــاء والأرض
الصحافة اليوم : كمال الهلالي بعد غياب عشر سنوات عاد ظافر يوسف إلى رك…
