سليف كايتا في مهرجان الحمامات الدولي حـين يـتحوّل الركـح إلى ســاحة عـُرْسٍ مـُبـْهِجٍ
الصحافة اليوم: كمال الهلالي
أوفت سهرة الجمعة 31 جويلية 2026 في إطار فعاليات مهرجان الحمامات الدولي التي أمّنها المغنّي المالي ذي الصيت العالمي بوعودها، فلقد كانت أشبه باحتفالية تليق بمهرجان يحتفل بستين سنة مرّت على انشائه، وتؤكد على خصوصيته باعتباره مساحة لاكتشاف موسيقات العالم.
هكذا أراده الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة حين دشّن مسرح الحمامات في 31 جويلية 1964، وبعد مرور ستين سنة تعاقب على هذا المسرح القريب من البحر، بكل ما يحمله البحر من دلالة الانفتاح على الآخرين وعلى المغامرة، فنّانون وموسيقيون ومسرحيون من كل القارات قدّموا فنّهم وأنغامهم على ركحه المليء بأنفاسهم، حتّى وإن غادر بعضهم: علي بن عياد، جماعة المسرح الجديد، إمير كوستاريكا، زياد رحباني، مارسال خليفة، ظافر يوسف..
وبهذه المناسبة أشرفت وزيرة الشؤون الثقافية السيدة أمينة الصرارفي على افتتاح معرض ستّينيّة المهرجان بحضور والية نابل السيّدة هناء شوشاني، المقام في الساحة التي تستقبل الزائر قبل صعود المدارج إلى المسرح. عشرة شاشات عملاقة تروي قصّة المهرجان من المديرين الذين أشرفوا عليه إلى الفنّانين التونسيين والعرب والأجانب الذين صعدوا على ركحه إلى المعلّقات التي تحكي تاريخه وروحيّة الزمن الذي أنجزت فيه. كما احتفى المهرجان بالتلفزة الوطنية التي تحتفل هي أيضا بستينيتها باعتبارها شريكا وحافظا لذاكرة المهرجان. وكذلك بالجمهور، في تفاعله وحضوره، تأكيدا لشعار المهرجان: ” ذاكرة تعيش”.
ولعلّ المغنّي المالي سليف كايتا بكلّ ما تحمله موسيقاه من التمسّك بالارث الافريقي الموسيقي وبالانفتاح على روح العصر ومن الحس الانساني باعتباره مدافعا عن المصابين بالمهق مثله، خيْرُ من يعتلي ركح مهرجان بلغ طور النضج واغتنى بكلّ ما راكمه من اكتشافات. وخيرُ من يؤكّد على رسالة المهرجان.
وواكبت الحفل السيدة أمينة الصرارفي وزيرة الشؤون الثقافية مصحوبة بوالية نابل السيدة هناء شوشاني وبسعادة سفير جمهورية مالي بتونس السيد سورو سي وبسعادة سفير جمهورية السنغال بتونس السيد مصطفى سو وبسعادة جمهورية بوركينا فاسو بتونس السيّد سوادوغو.
على امتداد قرابة الساعة وأربعين دقيقة تمازجت الايقاعات والنغمات والأصوات في خلطة سحريّة تبدأ وتنتهي عند سليف كايتا الموسيقي المنتمي لسلالة من النبلاء الافريقيين والحافظ للإرث الموسيقي الماندينغي. بهدوء وأناقة المعلّمين الكبار دخل إلى المسرح وجلس على كرسيه. تكلّم مازحا وقال أنّه أيضا تونسي فلقد حصل على وسام الاستحقاق الثقافي منذ سبع سنوات، كما اعتذر عن عدم قدرته على الغناء واقفا. بدا الرجل السبعيني ( من مواليد أوت 1949)، للمفارقة، محتفظا بنضارة صوته وبوهج أحاسيسه التي ترتفع بالغناء من مجرّد أداء وتقنية إلى طقس روحي يمتدّ عميقا في ذاكرة خصبة في نفس الوقت الذّي يمدّ فيه وشائج مع روح العصر. حتّى كأنّ موسيقاه بقدرتها أن تمسك بالأنفاس وأن تجعل جمهورا من جنسيات وآفاق مختلفة يرقص على ايقاعاتها الهادئة الهادرة.
شاركت سليف كايتا الغناء مغنّيتان، إحداهما، ذات الثوب الأبيض، تملك صوتا قويّا بطبقات عالية، ترتقي به إلى مقامات ومستويات أبعد. كما أنّ العازفين على البيانو وعلى القيتار وعلى الطبول لم يكونوا مجرّد مؤدين بل كانوا صنّاعا للبهجة والمتعة. تُركت لهم مساحات واسعة من العزف المنفرد. وهم يعزفون كانوا يقتربون من المعلّم الكبير سليف كايتا ومن الجمهور، مثل من يسأل هل يبهجك مثل هذا العزف؟
وكان من الطبيعي أن ينتهي الحفل على ذلك النحو من الوحدة بين الموسيقيين وبين الجمهور، الذي نزل إلى ركح مسرح الحمامات المفتوح، على أنغام أغنية ” مادان Madan”. وأن يتحوّل الركح إلى ساحة عرْس مُبهج.
حفل بوينا فيستا أوركسترا الكوبية في مهرجان الحمامات الدولي موسيقى عابرة للحدود والذّاكرة
الصحافة اليوم: كمال الهلالي سهرة الاثنين 28 جويلية 2026 على ركح مسرح …
