2026-08-11

بثينة‭ ‬النابولي‭ ‬في‭  ‬حفلها‭ ‬الأوّل‭  ‬بمهرجان‭ ‬الحمامات‭ ‬الدولي ميلاد‭ ‬نجمة‭ ‬صاعدة‭ ‬تـُقنع‭ ‬وتـُمتع

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬كمال‭ ‬الهلالي

‭ ‬في‭ ‬أوّل‭ ‬حفل‭ ‬خاص‭ ‬بها‭: ” ‬دوليشه‭”‬،‭ ‬وهو‭ ‬أيضا‭ ‬عنوان‭ ‬ألبومها‭ ‬الأوّل،‭ ‬على‭ ‬ركح‭ ‬مهرجان‭ ‬الحمامات‭ ‬الدولي،‭ ‬في‭ ‬ليل‭ ‬الاثنين‭ ‬3‭ ‬أوت‭ ‬2026،‭ ‬خطت‭ ‬بثينة‭ ‬النابولي‭ ‬خطوة‭ ‬أولى‭ ‬قويّة‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬يبدو‭ ‬واعدا‭ ‬كنجمة‭  ‬صاعدة‭ ‬في‭ ‬سماء‭ ‬الأغنية‭ ‬التونسية‭ ‬وجدت‭ ‬مدارها‭ ‬الطبيعي‭.‬

أمام‭ ‬شبابيك‭ ‬مقفلة‭ ‬وأمام‭ ‬جمهور‭ ‬فاضت‭ ‬به‭ ‬مدراج‭ ‬المسرح،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬نادر‭ ‬الحدوث‭ ‬لفنّان‭ ‬يقيم‭ ‬حفله‭ ‬الأوّل،‭ ‬غنّت‭ ‬بثينة‭ ‬النابولي‭ ‬بمهجة‭ ‬طفلة‭ ‬مستمتعة‭ ‬بما‭ ‬تفعل‭. ‬أقنعت‭ ‬وأمتعت‭. ‬بحضور‭ ‬هادئ‭ ‬وأنيق‭ ‬وبصوت‭ ‬ذي‭ ‬خامات‭ ‬خاصة‭ ‬يقدر‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬كل‭ ‬الأنماط‭ ‬ويطرب‭ ‬دائما،‭ ‬يضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬رفيقا‭ ‬درب‭ ‬مميّزين‭: ‬الشاعرة‭ ‬سيرين‭ ‬الشكيلي‭ ‬والموسيقي‭ ‬قيس‭ ‬الميليتي‭.‬

كلمات‭ ‬من‭ ‬المعجم‭ ‬اليومي‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬فيها‭ ‬نشازا‭ ‬أو‭ ‬زوائد‭ ‬أو‭ ‬ارتباكا‭ ‬في‭ ‬التركيب‭ ‬أو‭ ‬تعسّفا‭ ‬في‭ ‬استعمال‭ ‬المجازات‭ ‬والاستعارات‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬لدى‭ ‬أغلب‭ ‬من‭ ‬يكتبون‭ ‬الأغنية‭. ‬ببساطة،‭ ‬سيرين‭ ‬الشكيلي،‭ ‬حفيدة‭ ‬الشاعر‭ ‬الكبير‭ ‬نورالدين‭ ‬صمود،‭ ‬شاعرة‭ ‬تملك‭ ‬لغة‭ ‬ورؤية‭ ‬وعوالم‭. ‬ووجدت‭ ‬كلمات‭ ‬سيرين‭ ‬لبوسها‭ ‬الموسيقي‭ ‬مع‭ ‬قيس‭ ‬الميليتي‭. ‬عشرة‭ ‬عازفين‭ ( ‬كمان،‭ ‬غيتارأكويستيك،‭ ‬غيتار‭ ‬الكتريك،‭ ‬قيتارباز،‭ ‬بيانو،‭ ‬أكورديون،‭ ‬آلة‭ ‬نفخ‭ ‬نحاسية،‭ ‬آلات‭ ‬ايقاع‭) ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬يعزفون‭ ‬بل‭ ‬كانوا‭ ‬يرسمون‭ ‬عالما‭. ‬يتنزّهون‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬عتيقة‭ ‬بناسها‭ ‬وحكاياها‭ ‬وتفاصيلها‭ ‬الصغيرة‭. ‬هي‭” ‬دوليشه‭” ‬بين‭ ‬ثنايا‭ ‬ذاكرة‭. ‬ويعني‭ ‬عنوان‭ ‬الألبوم‭ ‬والحفل،‭ ‬النزهة‭ ‬الأليفة‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬وأنهج‭ ‬مدينة‭ ‬تعرفها‭. ‬

عبور‭ ‬ولقاءات‭ ‬

وجعلت‭ ‬بثينة‭ ‬النابولي‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬النزهة‭ ‬الرائقة‭ ‬بين‭ ‬ثنايا‭ ‬المدينة‭ ‬العتيقة،‭ ‬حيث‭ ‬ولدت‭ ‬ونشأت،‭ ‬نزهة‭ ‬ودوليشه‭ ‬في‭ ‬حياتها‭ ‬أيضا‭ ‬وفي‭ ‬الأغاني‭ ‬التي‭ ‬تربّت‭ ‬عليها‭. ‬لذلك‭ ‬استعادت‭ ‬أصواتا‭ ‬عربية‭ ‬وتونسية‭ ‬أحبتها‭. ‬غنّت‭ ‬للطفي‭ ‬بوشناق‭: ‬نساية،‭ ‬حلق‭ ‬الواد،‭ ‬ريتك‭ ‬ما‭ ‬نعرف‭ ‬وين،‭ ‬ولصليحة‭: ‬عرضوني،‭ ‬ودعوني،‭ ‬آه‭ ‬ياخليله،‭ ‬ولأمّ‭ ‬كلثوم‭ ‬مقاطع‭ ‬من‭ ‬أنا‭ ‬بانتظارك‭ . ‬كما‭ ‬غنّت‭ ‬لذكرى‭ ‬الراحل‭ ‬الكبير‭ ‬صالح‭ ‬الفرزيط‭: ‬حنّي‭ ‬علينا‭ ‬يا‭ ‬ليميمه‭ ‬رانا‭ ‬موضامين،‭ ‬وأغنية‭ ‬من‭ ‬الفن‭ ‬الشعبي‭: ” ‬الوردة‭” ‬لحبيب‭ ‬الشنكاوي‭.‬

في‭ ‬اللقاء‭ ‬الصحفي‭ ‬الذّي‭ ‬أعقب‭ ‬الحفل‭ ‬سئلت‭ ‬سيرين‭ ‬الشكيلي‭ ‬عمّا‭ ‬يميّز‭ ‬صوت‭ ‬بثينة‭ ‬النابولي‭ ‬حتّى‭ ‬تختارها‭ ‬لغناء‭ ‬كلماتها،‭ ‬فأجابت‭ ‬بأنّه‭ ‬الاحساس‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬ترجمة‭ ‬الأحاسيس‭ ‬التي‭ ‬صاحبت‭ ‬ولادة‭ ‬القصائد‭. ‬أمّا‭ ‬بثينة‭ ‬النابولي‭ ‬فقد‭ ‬بدت‭ ‬كطفلة‭ ‬سعيدة‭ ‬بنجاحها‭ ‬الأوّل‭ ‬على‭ ‬ركح‭ ‬عبرت‭ ‬منه‭ ‬قامات‭ ‬كبرى‭. ‬وقالت‭ ‬أنّها‭ ‬عانقت‭ ‬أمّها‭ ‬وبكت‭ ‬من‭ ‬الفرح‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الحفل،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬هذا‭ ‬الحفل‭ ‬الأوّل‭ ‬سيبقى‭ ‬طويلا‭ ‬في‭ ‬ذاكرتها‭. ‬وجوابا‭ ‬عن‭ ‬سؤال‭ ‬هل‭ ‬تخّطط‭ ‬للانتشار‭ ‬العربي‭ ‬قالت‭ ‬بثينة‭ ‬أنّها‭ ‬لا‭ ‬تخطّط‭ ‬لشيء‭ ‬وأنّ‭ ‬أغاني‭ ‬الألبوم‭ ‬نشأت‭ ‬بشكل‭ ‬عفوي،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الشاعرة‭ ‬سيرين‭ ‬الشكيلي،‭ ‬أغنية‭ ‬تقود‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭.‬

بالإحساس‭ ‬العالي‭ ‬مع‭ ‬الصدق‭ ‬وامتلاك‭ ‬رؤية‭ ‬لما‭ ‬تحبّ‭ ‬أن‭ ‬تكونه‭ ‬نجحت‭ ‬بثينة‭ ‬النابولي‭ ‬في‭ ‬الافصاح‭ ‬عن‭ ‬هويّة‭  ‬واضحة‭ ‬ومميّزة‭ ‬وعن‭ ‬صوت‭ ‬خاص‭ ‬عذب‭ ‬وقوي‭ ‬دون‭ ‬ادّعاء‭ ‬أو‭ ‬مجاراة‭ ‬للسائد‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬غنائية‭  ‬سلْعَنت‭ ‬الفنّ‭. ‬اختياراتها‭ ‬مدروسة‭ ‬وتشبهها‭. ‬وبعد‭ ‬خطى‭ ‬أولى‭ ‬أبرزها‭ ‬مشاركتها‭ ‬في‭ ‬غناء‭ ‬جنريك‭ ‬مسلسل‭ ” ‬صحاب‭ ‬الأرض‭” ‬المصري،‭ ‬وكذلك‭ ‬مشاركتها‭ ‬الأخرى‭ ‬مع‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬كمون‭ ‬في‭ ” ‬عطر‭ ‬24‭”‬،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬الأغنية‭ ‬التونسية‭ ‬أين‭ ‬تُوّجت،‭ ‬كشف‭ ‬حفل‭ ‬الحمّامات‭ ‬أمام‭ ‬جمهور‭ ‬بعضه‭ ‬يعرفها‭ ‬وبعضه‭ ‬يكتشفها‭ ‬لم‭ ‬يغادر‭ ‬مقاعده‭ ‬إلى‭ ‬النهاية‭ ‬عن‭ ‬ميلاد‭ ‬مطربة‭ ‬كبيرة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الامتاع‭ ‬والاقناع‭. ‬من‭ ‬يسمع‭  ‬أغاني‭ ‬مثل‭ ” ‬دوليشه‭” ‬أو‭ ” ‬القلب‭ ‬اختار‭” ‬أو‭ ” ‬الناس‭ ‬تخاف‭ ‬من‭ ‬الحبّ‭”  ‬يدرك‭ ‬أنّ‭ ‬صوتا‭ ‬تونسيّا‭ ‬جديدا‭ ‬بصدد‭ ‬التشكّل‭ ‬يخاطبه‭ ‬بكلمات‭ ‬دون‭ ‬تقعّر،‭ ‬كلمات‭ ‬بسيطة‭ ‬أشبه‭ ‬ببوح‭ ‬حميم‭ ‬عن‭ ‬الحياة‭ ‬وعن‭ ‬الحب‭ ‬وبايقاعات‭ ‬مفتوحة‭ ‬على‭ ‬موسيقات‭ ‬العالم‭ ‬ولكن‭ ‬بنبرة‭ ‬تونسية‭ ‬واضحة‭. ‬وبذلك‭ ‬يكون‭ ‬مهرجان‭ ‬الحمامات‭ ‬الدولي‭ ‬قد‭ ‬أشرع‭ ‬الباب‭ ‬واسعا‭ ‬أمام‭ ‬موهبة‭ ‬تستحقّ‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬مسارها‭ ‬منه،‭ ‬عسى‭ ‬أن‭ ‬تتألّق‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬وعْرٍ‭ ‬مديدٍ‭. ‬

‫شاهد أيضًا‬

ماريزا‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬الحمامات‭ ‬الدولي‭ ‬ حين‭ ‬يصبح‭ ‬الحنين‭ ‬موسيقى

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬كمال‭ ‬الهلالي أهدت‭ ‬البرتغالية‭ ‬ماريزا‭  ‬لجمهور‭ ‬مهرجان‭ ‬الحمامات…