جديد المسرح التونسي ” سيحدث البارحة” لمروى المنّاعي : لقد رأيته، لكن هل حدث فعلا ؟
الصحافة اليوم: كمال الهلالي
بعد ” باسم الأب” ( 2019)، ” بلا عنوان” ( 2024)، ” في بطن الحوت” ( 2025)، تستعدّ مروى المنّاعي لعرض عملها المسرحي الجديد الذّي يحمل عنوان ” سيحدث البارحة”، إنتاج: حركات، نص دراماتورجيا وإخراج : مروى المناعي، سينوغرافيا وملابس: فريق حركات، موسيقى: رياض البدوي، فيديو: سهيل بن حميدة. أداء: نادية بلحاج ؛ أنيس كمون، سامي فاخت، عزيز الناوي ، زينب هنانة. متربص تقني: نور زان.
نقرأ في مطوية العمل التالي: ” سيحدث البارحة. لقد رأيته، لكن هل حدث فعلاً؟
على الجانب الآخر من الجدار، تنكشف حكاية مختلفة. حين تبدأ شظايا الماضي بالتسرّب إلى الحاضر، تتحول الصدفة إلى تكرار، ويتحوّل التكرار إلى اضطراب.
شقة تُغادر / شقة تُسكن.
عرض من جزأين، ينتقل فيه الجمهور بين شقتين ليعيد تركيب قصة ترفض أن تستقر. قصة تُروى رغم الجدار.
القصة
يمر العرض عبر فضاءين: الشقة 1 والشقة . في الشقة 1تعيش عائلة تحت ضغط. شيء ما −أو شخص ما −يلاحقهم. واقعهم ملحّ، هشّ، وعلى حافة الانهيار.
في الشقة 2 يعمل فنان وحيد مع أرشيف: صور، شرائح، وبقايا تركها مستأجرون سابقون. وعندما يبدأ في ملاحظة تشابهات مقلقة، يبدأ الواقع في التصدع.
طرق على الباب.
وجه في صورة.
خلل يرفض أن يستقر.
ذكرى لا تنتمي إلى الزمن.
ومع تردّد وتشوه الصدى بين الفضاءين، يصبح الجمهور الشاهد الوحيد المستقر − لكن حتى فهمه يبدأ في التفكك.
يستكشف العمل الصدفة، الذاكرة، ولا استقرار السرد من خلال بنية دائرية ينطوي فيها الزمن على نفسه، حيث يصبح فعل المشاهدة جزءًا من الظاهرة.
المبحث
بدأ هذا العمل بسؤال بسيط: ماذا لو كان بوسع الفضاء أن يروي قصة؟
الإدراك بأن الجدار في الموقع ليس عنصرًا رمزيًا بل جدار حقيقي لا يمكن اختراقه، ولّد عرضًا يتمحور حول الجوار، التلاصق، التزامن، والاختلال.
ما الذي تسمعه من وراء الجدار − هل هو حقًا ما حدث؟
يبني العرض وضعية تصبح فيها الصدفة غير محتملة عبر الجدار − حيث يُجبر العقل على خلق أنماط، حتى عندما لا يمكن تأكيد أي شيء.
يتنقل الجمهور بين جانبي الجدار، عالقًا بين: ما رآه، ما يتذكّره، وما يُقال له.
وفي مكان ما بين هذه العناصر، يبدأ شيء ما في التحول.
المفهوم والبنية
الأحداث ليست مكملة بل متنافرة :ما يُرى في الشقة1 ، يُعاد تفسيره − ويُشوَّه − في الشقة 2 .
العرض يخلق حلقة بلا حل:الشهادة تناقض التجربة، الدليل يناقض الذاكرة، الصورة تناقض الواقع .
يعيد الجمهور بناء المعنى، لكن هذا المعنى يظل غير مستقر.
المقاربة الفنية
يجمع العمل بين: دراماتورجيا في الموقع. أداء جسدي :تفكيك الجسد، الازدواجية، الحضور عبر الشاشات. فيديو وبث مباشر. تسرب الصوت بين الفضاءات. نصوص مجزأة وكتابة حية.
تجربة الجمهور
الجمهور فاعل دون أن يكون مشاركًا مباشرًا. يصبح شاهدًا ومحققًا ومفسرًا.
يتشكل الفهم من خلال:التنقل بين الفضاءات، ذاكرة المشاهد السابقة، التناقض بين الروايات.
النتيجة هي لغز حسي وإدراكي يرفض الحل.”
المجلة الثقافية المستقلّة ” الاحساس”، مولود ثقافي جديد من أجل حضور أوسع للفن المعاصر: قريبون لكن بعيدون، ما الذي يجمعنا، وما الذي يفرّقنا؟
في زمن الرقميات يصدر العدد الأوّل من المجلة الورقيّة ” الاحساس…
