حرب إيران ومأزق ترامب..
مع دخول الحرب على إيران شهرها الثالث، لم يعد المشهد في منطقة الشرق الأوسط كما كان في بدايته. فما كان يُطرح على أنه مواجهة سريعة وحاسمة، تحول تدريجيًا إلى صراع مفتوح يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، وهو ما وضع دونالد ترامب في موقف لا يُحسد عليه.
قبل 28 فيفري الماضي وحين كان الرئيس ترامب يسأل عن خططه بالنسبة لإيران كان يؤكد أن ما يريده ضربة محدودة في الزمن والاهداف لكن يبدو اليوم والحرب تدخل شهرها الثالث أن ما كان سريعا ومحدودا سيتحول إلى مستنقع جديد لأمريكا التي لا زالت تستحضر حروبا مماثلة ذهبت إليها وهي على يقين أنها ستحسمها قبل بدايتها فغرقت في مستنقعاتها.
من الواضح أن الحسابات الأولية للرئيس ترامب لم تسر كما كان متوقعًا. فبدل تحقيق اختراق سريع يجبر طهران على تقديم بعض التنازلات، وجدت واشنطن نفسها أمام حرب استنزاف، مكلفة ومربكة، دون نتائج واضحة يمكن تقديمها كإنجاز رغم كل محاولات رئيسها ترويجها على أنها انتصار حاسم، فكانت النتيجة الحتمية ضعف الخطاب الذي اعتمد عليه ترامب، خاصة ذلك القائم على الحسم وإظهار القوة.
لا يبدو مأزق ترامب فقط في علاقة بكيفية تسيير الحرب على الميدان بل أيضا في كيفية إدارتها سياسيا ففي الخارج لم تكن الصورة أفضل حالًا فعلى عكس التوقعات لم يصطف الحلفاء بشكل كامل خلف واشنطن، واختاروا النأي بأنفسهم عن حرب اعتبروا أنها لم تكن حربهم وأنه لم تقع استشارتهم قبل شنها.
أما على مستوى المفاوضات، فالأمور تبدو عالقة. لا تقدم يُذكر، ولا بوادر حل قريب. في المقابل لم تعد إيران، التي صمدت خلال الأشهر الماضية، مستعدة لتقديم تنازلات بسهولة وهو ما ظهر جليا في خطابها خلال الأيام الأخيرة بعد أن باتت تتحدث عن خطوط حمراء وفصل الملفات، بينما يجد ترامب نفسه غير قادر على التراجع، لأن ذلك سيُفسَّر كفشل، ولا على التصعيد، لأن كلفته قد تكون أكبر مما يمكن تحمله.
في النهاية، يبدو أن ترامب عالق في زاوية ضيقة: لا هو قادر على إنهاء الحرب بشروط واضحة، ولا هو مستعد لتحمل تبعات التراجع. وبين هذا وذاك، تتعمق الأزمة، ويتحول الصراع إلى اختبار حقيقي لقدرته على الخروج من مأزق معقد لم يعد يملك فيه خيارات سهلة.
بين حسابات السياسة والميدان… إيران ترفع سقف شروطها
ساعات قليلة كانت كافية للإحباط أفضل المتفائلين بنهاية قريبة للصراع في الشرق الأوسط فبعد ال…


