2026-04-20

برنامج منى الشاذلي يعيده الى دائرة الضوء : محمد عبد الوهاب… النهر الخالد الذي لا ينضب ابدا

  في زمن تتسارع فيه الإيقاعات وتتبدّل الأذواق، يظل اسم  موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب علامة مشرقة  في تاريخ الموسيقى العربية  سواء كملحن او كمطرب  مجدد وليس هذا فحسب  بل  هو ظاهرة فنية متكاملة أعادت صياغة الذائقة العربية ودفعت بها نحو آفاق أكثر انفتاحا . وحداثة.

وقد أعادت حلقة برنامج “معكم” التي تقدمها منى الشاذلي تسليط الضوء على هذا الإرث البديع ، من خلال استضافة أبناء وأحفاد الموسيقار، في لحظة بدت أقرب إلى جلسة مصارحة مع التاريخ، حيث انكشفت تفاصيل دقيقة عن كواليس أعماله، وأسرار عبقريته، وإنسانيته العميقة التي انعكست في ألحانه..

ولعل عبقرية الموسيقار عبد الوهاب  لا تكمن فقط في كونه  ملحنا فذا ومطربا ملهما بل هو صاحب مشروع فني واعٍ، يزاوج بين الأصالة والتجديد. ويكفي أن نستحضر تعاونه التاريخي مع أم كلثوم في أغنية “أنت عمري”، ذلك اللقاء الذي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء استجابة لرغبة سياسية وثقافية عبّر عنها جمال عبد الناصر، ليصبح العمل لاحقا أحد أهم المنعطفات في تاريخ الغناء العربي وسمي بلقاء السحاب. .

أما ما كشفه نجله حول أغنية “من غير ليه”، فيفتح بابا واسعا لإعادة التفكير في كيفية توثيق الأعمال الفنية. فالأغنية، التي اعتُبرت لسنوات عملا مسجلا بالكامل، تبيّن أنها نتاج بروفات مجمّعة من السبعينات، أعاد عبد الوهاب ترتيبها بلمسات بسيطة قبل طرحها في التسعينات. هذه المعلومة لا تقلل من قيمة العمل، بل تضيف إليه بعدا إنسانيا، كأنها رسالة أخيرة يودّع بها فنان عاش عمره في حضرة النغم..

و الحديث عن عبد الوهاب لا يكتمل دون التوقف عند حساسيته المفرطة تجاه الكلمة واللحن. ففي “ست الحبايب” نلمس حضورا طاغيا لعاطفة الابن تجاه الأم، بينما تكشف “أنا والعذاب وهواك” عن جرأة موسيقية لافتة، حيث اختار توظيف آلات غربية بالكامل، في خطوة سبقت زمنها وكسرت القوالب السائدة آنذاك.

واما مناسبة استحضار موسيقار الأجيال في اللحظة الراهنة بالتحديد فهي إعلان عائلته عن تأسيس مؤسسة تُعنى بالحفاظ على تراثه. وهو السبب المباشر الذي جعلت الإعلامية منى الشاذلي تستضيف عائلة عبد الوهاب وتفتح معهم صندوق الذكريات والتفاصيل الحميمة سواء المتعلقة بأعماله الفنية الخالدة او حتى بيومياته وعلاقاته مع نجوم الوسط الفني وخاصة أولئك الذين جمعته بهم اعمال فنية مشتركة.

ولعل ما يمكن ان نقوله بهذه المناسبة هو انه حسنا فعلت اسرة موسيقار الأجيال وهي تعمل على حفظ ارشيفه الفني من التلاشي وتجتهد من اجل صونه باعتبارها ارثا ثقافيا لهذه الاسرة وأيضا على أساس انه جزء اصيل من الذاكرة الفنية والثقافية المصرية تحديدا والعربية عموما وهو يستحق ان يحفظ ويصان ويقدم للأجيال الجديدة بروح معاصرة وأساليب متجددة كما كام عبد الوهاب عاشقا للتجديد. فإعادة الروح الى فن هذا الموسيقار الملهم بشكل مؤسسي من شأنه ان يجعله حاضرا في وجدان الأجيال التي لم تعاصره ومصدر الهام للفنانين الشبان الذين يعيشون عصرا تفتقر فيه المقترحات الفنية الى العمق والجمال أحيانا.

 

‫شاهد أيضًا‬

شهر التراث في تونس:  العمارة فن متعدد الروافد 

  تنطلق اليوم في تونس فعاليات شهر التراث، ذلك الموعد الثقافي السنوي الذي تحوّل، عبر ا…