فيلم برشامة : عندما يصنع هشام ماجد لعبته بمنتهى الذكاء والاحترافية …
لم يكن النجاح الذي حققه فيلم برشامة مجرد صدفة عابرة، بل نتيجة عمل متكامل استطاع أن يجمع بين الذكاء الفني والجاذبية الجماهيرية. فالفيلم الذي حطم الأرقام القياسية منذ أيامه الأولى، مسجلًا أكبر افتتاحية في تاريخ السينما المصرية خلال أسبوع واحد، بـ800 ألف تذكرة وإيرادات قاربت 85 مليون جنيه وفق ما أكدته بعض التقارير ، يؤكد أن الكوميديا حين تُصنع بإتقان تتحول إلى قوة حقيقية في شباك التذاكر.
هذا النجاح لم يتوقف عند حدود الأسبوع الأول، إذ واصل الفيلم تألقه منذ طرحه في موسم عيد الفطر، محققًا رقمًا غير مسبوق كأعلى إيراد يومي في تاريخ السينما المصرية، بعد أن تجاوز 23 مليون جنيه في يوم واحد. إنجاز يعكس حجم التفاعل الجماهيري مع عمل استطاع أن يلامس الذائقة العامة دون أن يتخلى عن خصوصيته الفنية.
وعند مشاهدة الفيلم الذي يعرض هذه الأيام في قاعات السينما في تونس بعد الاقبال الجماهيري الكبير عليه في مصر ، يتضح أن سر هذا النجاح لا يكمن فقط في الأرقام، بل في تركيبة فنية مدروسة، تقوم على إيقاع سريع، وكتابة واعية صاغها خالد دياب وشيرين دياب، بمشاركة السيناريست أحمد الزغبي، حيث تتناغم خفة الظل مع بناء درامي متماسك، يمنح العمل طابعًا مختلفًا.
ومن اهم مميزات فيلم برشامة كونه ينهل من المقترحات الجمالية التي يقدمها المسرح على غرار اللغة البصرية ذات الاحترافية العالية و ديناميكية الحوار ثم كثافة في المشاعر والتركيز على الأداء العالي للممثلين.
وهذا قطعا يعكس براعة المخرج خالد دياب الذي نجح في ان يحافظ على نسق الكوميديا على امتداد مراحل الفيلم محاولا جعلها تتدفق في كل مشهد بقدر معلوم دون ان يستنزف القدرات الكوميدية لأبطاله حتى لا يسقط في فخ المبالغة او حتى الاسفاف
وتناغم أداء الممثلين مع الإيقاع السريع للأحداث ومع خصائص الديكور وكل تفاصيل العمل.
ومن المميزات التي يمكن احتسابها لهذا الفيلم هي اختيار البطولة الجماعية فبرشامة يتقاسم الأدوار الرئيسية فيه كل من هشام ماجد وريهام وعبد الغفور ومصطفى غريب وحاتم صلاح وهناك تناغم بين فريق العمل دون ان يطغى دور على اخر وكأننا امام سيمفونية يعزفها الجميع في لحظة واحدة. اجتهد خلالها المخرج لاستثمار افضل ما لدى كل ممثل من مهارات وقدرات تمثيلية.
.ولان هذا الفيلم كوميدي بامتياز فمن الطبيعي ان نفصل القول في عوامل الاضحاك والتي اختار الكاتب والمخرج ان تكون متعددة الابعاد والروافد فهي أحيانا كوميديا موقف واحيانا أخرى مفارقات عجيبة منها يولد الضحك وفي بعض الأحيان هي مجرد نكت او لحظات ساخرة فقط وفي كل الحالات ظل الضحك سيد الموقف لا يستطيع المشاهد ان يتمالك نفسه من الضحك بصوت مرتفع ومجلجل
ومن المهم هنا ان نتوقف عند أداء كل ممثل على حدة فقد كان هشام ماجد صانع البهجة
في هذا العمل مع تدفق كوميدي بديع من مصطفى غريب و حاتم صلاح
كما كانت ريهام عبد الغفور متألقة كعادتها
ولا يمكن التغافل عن الحضور المتميز للفنان كمال أبو رية . وكذلك الفنان باسم سمرة.
.ورغم ان برشامة تدور احداثه انطلاقا من ظاهرة الغش في الامتحانات الا انه يقدم اضاءة ذكية كل مظاهر التحيل في حياتنا ويقدمها برؤية ساخرة وممتعة لكنها تحمل بين سطورها دعوى للتأمل ولعل هذه رسالة الفيلم .
برنامج منى الشاذلي يعيده الى دائرة الضوء : محمد عبد الوهاب… النهر الخالد الذي لا ينضب ابدا
في زمن تتسارع فيه الإيقاعات وتتبدّل الأذواق، يظل اسم موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب عل…










