تونس تستعيد ثقة المؤسسات المالية الدولية : البنك الأوروبي للإستثمار يشيد بتسارع وتيرة إنجاز المشاريع التنموية
ثمّن البنك الأوروبي للاستثمار التقدم المسجل في تنفيذ المشاريع في تونس،خلال جلسة عمل أشرف عليها وزير الاقتصاد والتخطيط ويمكن اعتبار هذه الإشادة الصادرة عن أحد أبرز الممولين الدوليين مؤشرا دالاّ على صحة مسار التنمية في بلادنا.
كما أنها تحمل بين طياتها عديد الرسائل والمضامين حول تحوّل نسق إنجاز المشاريع من التعثر المزمن الذي عانت منه الدولة خلال العقدين الماضيين والذي أرهق المالية العمومية وتسبب في خسائر فادحة للدولة والشعب على حد سواء إلى ديناميكية وحيوية أصبحت اليوم محلّ تنويه وثناء من طرف أحد أقطاب المال في العالم وأحد أهم الجهات المالية المانحة نظرا لما يتحقق في تونس من تقدم بخطى ثابتة في مسار الإصلاحات الكبرى التي تشهدها.
وقد جاءت هذه الاشادة إثر انعقاد جلسة عمل بوزارة الاقتصاد والتخطيط بين وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ ومدير التعاون لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالبنك الأوروبي للاستثمار أولريش برونهوبير، إلى جانب مسؤولي البنك في تونس حيث تركز اللقاء على متابعة محفظة المشاريع المشتركة وتقييم مدى تقدم تنفيذها وفي الوقت الذي أكد فيه الوزير على أهمية هذا التقييم الدوري في تحسين التنسيق وتسريع الإنجاز فقد عبّر ممثل البنك عن ارتياحه للتعاون القائم مشيرًا إلى التقدم الملحوظ في التنفيذ و مبرزا استعداد المؤسسة – البنك الأوروبي للاستثمار – لتعزيز النجاعة في إدارة المشاريع.
و بالقيام بعملية جرد بسيطة في سجلّ تدخلات البنك و مساهماته في تمويل ودعم المشاريع في تونس تُظهر آخر البيانات وأحدثها أن البنك الأوروبي للاستثمار قام بضخّ تمويلات بقيمة 415 مليون يورو خلال 2024، وبلغ حجم الأموال المصروفة فعليًا 196.6 مليون يورو، مقارنة بـ163.7 مليون يورو في 2023 وهذا الارتفاع في الصرف يعكس تحسنًا عمليًا في نسق تنفيذ المشاريع-وهو مؤشر أساسي تعتمده المؤسسات المالية لتقييم الأداء – ولا تزال محفظة المشاريع الموقّعة بين الطرفين تتضمن تمويلات نوعية ومتنوّعة،من بينها 210 مليون يورو لمشروع الطريق الرابطة بين صفاقس والقصرين ضمن برنامج إجمالي بقيمة 424 مليون يورو يهدف إلى تهيئة 180 كم من الطرقات.
كما شملت تدخلات البنك قطاع الطاقة حيث دخلت مشاريع الطاقة الشمسية إلى جانب مساهمته في مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا الذي تفوق كلفته 1.2 مليار يورو كما تشمل التمويلات أيضًا 170 مليون يورو لدعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة و30 مليون يورو لقطاع المياه إضافة إلى 18.5 مليون يورو موجهة لقطاع التعليم.
من التعثر.. إلى التعافي..
رغم هذه الطفرة النوعية و المؤشرات الواعدة فإن السياق التاريخي يظلّ حاضرًا بقوة إذ عانت تونس خلال العقدين الماضيين من إخفاقات متكررة في تنفيذ المشاريع العمومية، وهو بدوره ما أثّر سلبًا على استقطاب الاستثمارات الأجنبية كما ساهم هذا التعطيل في إبطاء نسق التنمية خاصة في المناطق الداخلية التي بقيت خارج حسابات الحكومات المتعاقبة مما أخرجها بالتالي من دائرة المشاريع الكبرى وأدخلها عنوة في دائرة التهميش والإقصاء وبقي الوضع يراوح مكانه، حتى لاحت بارقة الأمل من جديد إذ تشير المعطيات الحالية إلى تحسّن نسبي في الأداء الاقتصادي ومؤشرات النموّ رافقه استقرار سياسي وحركية اقتصادية أكثر نشاطا في ظل سياق إقليمي و عالمي يتسم بالأزمات والركود والانكماش.
وما إشادة البنك الأوروبي للاستثمار هذه إلاّ انعكاس لنجاح تونس في مسارها الإصلاحي، وللعودة التدريجية للثقة بين الطرفين مع تواصل تدفق التمويلات وتنوعها وهو ما سيدعم القدرة على تنفيذ مزيد من المشاريع الاستراتيجية و التنموية، والتي ستتيح لتونس الدخول إلى مرحلة جديدة أكثر تقدما وازدهارا.
غير أن هذا التحسن يظل رهين استمرارية الإصلاحات وشموليتها، خاصة في مجالات الحوكمة والشفافية فالرهان الحقيقي يكمن في تحويل هذا النسق الإيجابي إلى مسار متواصل و دائم، قادر على استقطاب مزيد من التمويلات وكسب ثقة المستثمرين لأن المؤسسات الدولية لا تكتفي بالمؤشرات الظرفية، بل تراقب القدرة على الاستمرارية وهذا ما يدفعنا إلى القول بأن تونس اليوم تقف أمام لحظة اختبار حقيقية فإما أن تنجح في تثبيت هذا التحسن وتحويله إلى قاعدة تنموية مستمرة ومتواصلة، أو أن تظل رهينة دورات متكررة من التقدم حينا والانتكاس حينا آخر .
تحديث البنية التحتية وتجويد خدمات قطاع النقل خيار إستراتيجي ضمن رؤية إصلاح شاملة
تعمل وزارة النقل على تنظيم كافة منظومات النقل في تونس وإعادة بناء هذا القطاع الحيوي وفق …
