تونس والهند: نحو تأسيس شراكة صحية واعدة
الصحافة اليوم : سميحة الهلالي
في إطار مساعي تونس لتوسيع وتنويع شراكاتها الدولية متعددة الأقطاب، وعدم الاكتفاء والاقتصار على المحيط الأوروبي التقليدي، استقبل مؤخرا وزير الصحة الدكتور مصطفى الفرجاني سفيرة الهند في تونس، الدكتورة ديفياني أوتام خوبراغاد، بمقر الوزارة، وتم خلال اللقاء التركيز على ملفات عديدة تهم مستقبل المنظومة الصحية في تونس إذ تم التداول بشأن محاور الصحة الرقمية وتوظيف الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى موضوع الطب عن بعد والصناعات الدوائية علاوة على التكوين والبحث العلمي وكذلك السياحة العلاجية والاستثمار في القطاع الصحي.
ولئن تبدو هذه المحاور والموضوعات متنوعة ومختلفة لكنها تصب في خانة واحدة وهي بناء منظومة صحية تونسية أكثر استقلالية وقدرة على التكيف مع الأزمات ومجابهة وتجاوز الصعوبات وكسب الرهانات. ويأتي هذا التقارب مع الهند ضمن التوجه الوطني الأوسع الساعي إلى تنويع الشراكات الصحية، بعيدا عن الاعتماد التقليدي على أوروبا فقط، إذ أن الاتجاه نحو آسيا وإفريقيا سيجعل الاقتصاد بجميع مستوياته أكثر مرونة واستقلالية والهند بما تمتلكه من خبرة واسعة جدا في مجال الصحة ومع احتكامها على شعب تعداده شارف على قرابة المليار والنصف نسمة، استطاعت تطوير منظومتها الصحية كالكشف والعلاج عن بعد وتوفير قواعد بيانات صحية رقمية يمكنها الاعتماد عليها عند الحاجة مما مكنها من أن تصبح قطبا صحيا عالميا كما أنها معروفة عالمياً بمكانتها الرائدة في صنع وتصدير الأدوية الجنيسة، حيث تقوم بتزويد أكثر من 150 دولة.
وبالعودة إلى فحوى اللقاء، تم التباحث بين الجانبين حول الخدمات الصحية المسداة عن بعد، فمعلوم أن من أكبر مشاكل المنظومة الصحية التونسية تاريخيا هو الفجوة الكبيرة بين المستشفيات في المدن الكبرى والجهات الداخلية فالمواطن في الدواخل غالبا ما يعاني صعوبات جمّة كي يتحصل على خدمات صحية خاصة إذا ما تعلق الأمر بطب الاختصاص،وفي هذا السياق، أكد الوزير الفرجاني على أهمية مشروع االمستشفى الرقميب الذي يهدف إلى تقريب الخدمات الطبية من كل الجهات وتقليص هذه التفاوتات.
كما أن ملف الصناعة الدوائية كان من أبرز النقاط التي وقع التداول بشأنها خلال هذا اللقاء، لذلك أصبحت مسألة تقليص الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي أولوية استراتيجية لذلك تم التطرق إلى إمكانية تعزيز التعاون مع الهند في تصنيع الأدوية، خاصة بإشراك الشركة التونسية للصناعات الصيدلية.
وبالإضافة إلى ما سبق ذكره، شمل التباحث برامج تكوين وتبادل الخبرات للكفاءات التونسية مع نظرائهم في الهند وهو ما لاقى تجاوبا من السفيرة حيث أعربت عن استعداد بلدها لنقل هذه الخبرات وتطوير شراكات عملية تكون لها نتائج ملموسة على أرض الواقع.
المميز في هذا اللقاء أنه لم ينتهِ ببيان عام فقط،بل شكّل اتفاقا إطاريا بين الطرفين، والتزاما ثنائيا على اتخاذ خطوات ملموسة تتمثل في تشكيل فريق عمل مشترك وإعداد مذكرتي تفاهم حول السياحة العلاجية وتصنيع الأدوية، وتبادل الخبرات في مجالي الصحة الرقمية والطب عن بعد .كما وجّه الوزير في الوقت نفسه دعوة للجانب الهندي للمشاركة في ملتقى الاتصال الصحي عن بعد 2026 الذي ستستضيفه تونس، وهو موعد مهم في مجال الصحة الرقمية.
ويُتوقّع أن تسهم هذه الشراكة في رفع كفاءة المنظومة الصحية التونسية بشكل عام خاصة في ظل التحديات المتعلقة بتوزيع الخدمات والحاجة إلى استجابة سريعة للطوارئ اذ يتطلّع القطاع الصحي إلى تحقيق طفرة نوعية وأن يشهد تحسّنًا ملموسًا في جودة الخدمات الصحية لا سيما في الجهات الداخلية كما أن الشراكة ترسّخ نموذجاً لشراكة استراتيجية مبنية على الثقة المتبادلة والأهداف المشتركة، وتفتح آفاقًا واعدة لتطوير قطاع الصحة في بلادنا بما يخدم التنمية والاستقرار الاجتماعي ولكن، يظل التحدي الحقيقي، في ترجمة فحوى هذه الاتفاقات على أرض الواقع علما أن المواطن التونسي بات ينتظر نتائج ملموسة وواضحة.
تسريع تنفيذ مشاريع الطاقات المتجددة : نحو ضمان مساهمتها في النهوض بالتنمية المحلية
الصحافة اليوم : سميحة الهلالي تبذل تونس جهودا كبيرة لتعزيز الانتقال الطاقي ح…

