مارلين مونرو في عامها المائة مـعـرض إستـثنائـي يعيــد إكتــشاف أسـطورة هولـيوود الخـالدة
الصحافة اليوم : ريـم قـيدوز
بعد مائة عام على ميلادها، لا تزال مارلين مونرو تحتفظ بمكانة متميزة في الذاكرة الجماعية العالمية وكأن الزمن عجز عن إبعادها عن دائرة الضوء التي أحاطت بها طوال حياتها القصيرة، فالنجمـة التي تحولت إلى رمز للجمال والأنوثة والنجومية تعود اليوم إلى الواجهة من جديد من خلال معرض ضخم تحتضنه مدينة لوس أنجلس الأمريكية، ويعيد قراءة حياتها ومسيرتها من زوايا مختلفة تكشف الكثير مما ظل خفيا وراء صورتها الأسطورية.
و افتتح متحف أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة معرضا بعنوان “مارلين مونرو: أيقونة هوليوود” يوم 31 ماي وهو حدث ثقافي وفني كبير يسلط الضوء على واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرا في تاريخ السينما العالمية ويتواصل المعرض إلى غاية يوم 28 فيفري 2027، جامعا بين جنباته العديد من الوثائق والمقتنيات والصور النادرة التي توثق مختلف مراحل حياة النجمة الأمريكية التي ولدت في غرة شهر جوان 1926 باسم نورما جين مورتنسون قبل أن تصبح لاحقا الاسم الأكثر شهرة في هوليوود خلال خمسينيات القرن الماضي.
ولا يقتصر المعرض على استعراض المسيرة الفنية لمارلين بل يسعى أيضا إلى تقديم صورة أكثر إنسانية وعمقا عن المرأة التي اختزلها كثيرون في ملامحها الساحرة وابتسامتها الشهيرة، فمن خلال الرسائل الخاصة والمذكرات والصور العائلية والوثائق الشخصية يكتشف الزوار جوانب جديدة من حياتها بداية من طفولتها القاسية التي أمضت جزءا كبيرا منها بين دور الرعاية والعائلات الحاضنة وصولا إلى صعودها المدهش نحو قمة الشهرة العالمية.
فقد كانت حياة مارلين مونرو أشبه بقصة هوليوودية متكاملة.. فتاة انحدرت من ظروف اجتماعية صعبة تجد نفسها فجأة في قلب صناعة الأحلام الأمريكية، فبعد سنوات من العمل كعارضة أزياء تمكنت من أن تلفت أنظار استوديوهات السينما الكبرى لتنطلق رحلة تحولت خلالها إلى واحدة من أكثر النساء تصويرا في العالم وإلى رمز ثقافي تجاوز حدود الولايات المتحدة ليصبح جزءا من الثقافة الشعبية العالمية.
ويضم المعرض مجموعة استثنائية من الأزياء والإكسسوارات التي ارتبطت بأشهر أدوارها السينمائية وفي مقدمتها الفستان الوردي الشهير الذي ارتدته في فيلم “الرجال يفضلون الشقراوات” والذي تحول مع مرور العقود إلى أحد أشهر الأزياء في تاريخ السينما، كما يضم المعرض مقتنيات نادرة من أفلامها الأخرى إلى جانب وثائق إنتاج أصلية وملصقات سينمائية وصور فوتوغرافية التقطت لها في كواليس التصوير وخلال حياتها الخاصة.
وتظل أفلام مارلين مونرو أحد أبرز أسباب استمرار حضورها في الذاكرة الجماعية، فقد قدمت أعمالًا أصبحت من كلاسيكيات السينما الأمريكية من بينها “حكة السنوات السبع” و”محطة الحافلات”.
غير أن الصورة الشائعة التي صنعتها هوليوود حول مارلين لم تكن تعكس كامل شخصيتها فقد كانت تمتلك طموحا كبيرا ورغبة دائمة في تطوير قدراتها الفنية وهو ما دفعها إلى الدراسة في معهد التمثيل الشهير بنيويورك تحت إشراف المدرب لي ستراسبرغ. كما عرفت مارلين بحبها للقراءة واهتمامها بالفكر والأدب حيث ضمت مكتبتها الخاصة مئات الكتب في مجالات الأدب والفلسفة وعلم النفس والسياسة، وهو جانب ظل بعيدا عن الأضواء مقارنة بصورتها كنجمـة إغراء عالمية.
وعلى الرغم من نجاحها المهني اللافت عاشت مارلين حياة شخصية مضطربة اتسمت بكثير من التحديات فقد كانت علاقاتها العاطفية وزيجاتها المتعددة مادة دائمة للصحافة العالمية خاصة زواجها من أسطورة البيسبول الأمريكي جو ديماجيو ثم من الكاتب المسرحي الشهير آرثر ميلر لتتحول هذه العلاقات بما حملته من نجاحات وإخفاقات إلى جزء من الأسطورة التي أحاطت بحياتها وجعلتها واحدة من أكثر الشخصيات متابعة في القرن العشرين.
ورغم رحيلها المفاجئ في أوت 1962 عن عمر لم يتجاوز 36سنة فإن قصة مارلين مونرو لم تنتهِ بوفاتها بل على العكس، ساهمت ظروف رحيلها الغامضة وما أحاط بها من تساؤلات ونظريات مختلفة في تعزيز هالتها الأسطورية ومنذ ذلك الحين تحولت إلى رمز ثقافي عالمي استمر حضوره في السينما والموسيقى والفنون التشكيلية والموضة و أيضا الإعلانات التجارية.
وبعد مرور قرن كامل على ميلادها يؤكد معرض “مارلين مونرو: أيقونة هوليوود” أن تأثير هذه النجمة يتجاوز حدود الشاشة الفضية بكثير لأنها ليست مجرد ممثلة حققت نجاحا استثنائيا بل ظاهرة ثقافية ما زالت تلهم الأجيال الجديدة من الفنانين والمبدعين حول العالم، وبين الصور النادرة والرسائل الشخصية والأزياء الشهيرة، يفتح المعرض نافذة جديدة على حياة امرأة صنعت مجدها وسط عالم قاس ثم تحولت بعد رحيلها إلى واحدة من أكثر الأساطير الإنسانية والفنية حضورا في العصر الحديث.
المهرجان الوطني لمسرح التجريب بمدنين لـقـاء بـيـن الـركـح والفـكر والتـكوين
الصحافة اليوم : ريـم قـيدوز يستعد مركز الفنون الدرامية والركحية بمدنين…
