2026-06-03

مارلين‭ ‬مونرو‭ ‬في‭ ‬عامها‭ ‬المائة ‭ ‬مـعـرض‭ ‬إستـثنائـي‭ ‬يعيــد‭ ‬إكتــشاف‭ ‬أسـطورة‭ ‬هولـيوود‭ ‬الخـالدة

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬ريـم‭ ‬قـيدوز‭ ‬

بعد‭ ‬مائة‭ ‬عام‭ ‬على‭ ‬ميلادها،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مارلين‭ ‬مونرو‭ ‬تحتفظ‭ ‬بمكانة‭ ‬متميزة‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬الجماعية‭ ‬العالمية‭ ‬وكأن‭ ‬الزمن‭ ‬عجز‭ ‬عن‭ ‬إبعادها‭ ‬عن‭ ‬دائرة‭ ‬الضوء‭ ‬التي‭ ‬أحاطت‭ ‬بها‭ ‬طوال‭ ‬حياتها‭ ‬القصيرة،‭ ‬فالنجمـة‭ ‬التي‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬رمز‭ ‬للجمال‭ ‬والأنوثة‭ ‬والنجومية‭ ‬تعود‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬معرض‭ ‬ضخم‭ ‬تحتضنه‭ ‬مدينة‭ ‬لوس‭ ‬أنجلس‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ويعيد‭ ‬قراءة‭ ‬حياتها‭ ‬ومسيرتها‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬مختلفة‭ ‬تكشف‭ ‬الكثير‭ ‬مما‭ ‬ظل‭ ‬خفيا‭ ‬وراء‭ ‬صورتها‭ ‬الأسطورية‭.‬

و‭ ‬افتتح‭ ‬متحف‭ ‬أكاديمية‭ ‬فنون‭ ‬وعلوم‭ ‬الصور‭ ‬المتحركة‭ ‬معرضا‭ ‬بعنوان‭ “‬مارلين‭ ‬مونرو‭: ‬أيقونة‭ ‬هوليوود‭” ‬يوم‭ ‬31‭ ‬ماي‭ ‬وهو‭ ‬حدث‭ ‬ثقافي‭ ‬وفني‭ ‬كبير‭ ‬يسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الشخصيات‭ ‬تأثيرا‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬السينما‭ ‬العالمية‭ ‬ويتواصل‭ ‬المعرض‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬يوم‭ ‬28‭ ‬فيفري‭ ‬2027،‭ ‬جامعا‭ ‬بين‭ ‬جنباته‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الوثائق‭ ‬والمقتنيات‭ ‬والصور‭ ‬النادرة‭ ‬التي‭ ‬توثق‭ ‬مختلف‭ ‬مراحل‭ ‬حياة‭ ‬النجمة‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬ولدت‭ ‬في‭ ‬غرة‭ ‬شهر‭ ‬جوان‭ ‬1926‭ ‬باسم‭ ‬نورما‭ ‬جين‭ ‬مورتنسون‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬لاحقا‭ ‬الاسم‭ ‬الأكثر‭ ‬شهرة‭ ‬في‭ ‬هوليوود‭ ‬خلال‭ ‬خمسينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭.‬

ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬المعرض‭ ‬على‭ ‬استعراض‭ ‬المسيرة‭ ‬الفنية‭ ‬لمارلين‭ ‬بل‭ ‬يسعى‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬صورة‭ ‬أكثر‭ ‬إنسانية‭ ‬وعمقا‭ ‬عن‭ ‬المرأة‭ ‬التي‭ ‬اختزلها‭ ‬كثيرون‭ ‬في‭ ‬ملامحها‭ ‬الساحرة‭ ‬وابتسامتها‭ ‬الشهيرة،‭ ‬فمن‭ ‬خلال‭ ‬الرسائل‭ ‬الخاصة‭ ‬والمذكرات‭ ‬والصور‭ ‬العائلية‭ ‬والوثائق‭ ‬الشخصية‭ ‬يكتشف‭ ‬الزوار‭ ‬جوانب‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬حياتها‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬طفولتها‭ ‬القاسية‭ ‬التي‭ ‬أمضت‭ ‬جزءا‭ ‬كبيرا‭ ‬منها‭ ‬بين‭ ‬دور‭ ‬الرعاية‭ ‬والعائلات‭ ‬الحاضنة‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬صعودها‭ ‬المدهش‭ ‬نحو‭ ‬قمة‭ ‬الشهرة‭ ‬العالمية‭.‬

فقد‭ ‬كانت‭ ‬حياة‭ ‬مارلين‭ ‬مونرو‭ ‬أشبه‭ ‬بقصة‭ ‬هوليوودية‭ ‬متكاملة‭.. ‬فتاة‭ ‬انحدرت‭ ‬من‭ ‬ظروف‭ ‬اجتماعية‭ ‬صعبة‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬فجأة‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬صناعة‭ ‬الأحلام‭ ‬الأمريكية،‭ ‬فبعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬كعارضة‭ ‬أزياء‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭  ‬أن‭ ‬تلفت‭ ‬أنظار‭ ‬استوديوهات‭ ‬السينما‭ ‬الكبرى‭ ‬لتنطلق‭ ‬رحلة‭ ‬تحولت‭ ‬خلالها‭ ‬إلى‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬النساء‭ ‬تصويرا‭ ‬في‭ ‬العالم‭    ‬وإلى‭ ‬رمز‭ ‬ثقافي‭ ‬تجاوز‭ ‬حدود‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ليصبح‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬العالمية‭.‬

ويضم‭ ‬المعرض‭ ‬مجموعة‭ ‬استثنائية‭ ‬من‭ ‬الأزياء‭ ‬والإكسسوارات‭ ‬التي‭ ‬ارتبطت‭ ‬بأشهر‭ ‬أدوارها‭ ‬السينمائية‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الفستان‭ ‬الوردي‭ ‬الشهير‭ ‬الذي‭ ‬ارتدته‭ ‬في‭ ‬فيلم‭ “‬الرجال‭ ‬يفضلون‭ ‬الشقراوات‭” ‬والذي‭ ‬تحول‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬العقود‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬أشهر‭ ‬الأزياء‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬السينما،‭ ‬كما‭ ‬يضم‭ ‬المعرض‭ ‬مقتنيات‭ ‬نادرة‭ ‬من‭ ‬أفلامها‭ ‬الأخرى‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬وثائق‭ ‬إنتاج‭ ‬أصلية‭ ‬وملصقات‭ ‬سينمائية‭ ‬وصور‭ ‬فوتوغرافية‭ ‬التقطت‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬كواليس‭ ‬التصوير‭ ‬وخلال‭ ‬حياتها‭ ‬الخاصة‭.‬

وتظل‭ ‬أفلام‭ ‬مارلين‭ ‬مونرو‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬أسباب‭ ‬استمرار‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬الجماعية،‭ ‬فقد‭ ‬قدمت‭ ‬أعمالًا‭ ‬أصبحت‭ ‬من‭ ‬كلاسيكيات‭ ‬السينما‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬بينها‭ “‬حكة‭ ‬السنوات‭ ‬السبع‭” ‬و‭”‬محطة‭ ‬الحافلات‭”.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬الصورة‭ ‬الشائعة‭ ‬التي‭ ‬صنعتها‭ ‬هوليوود‭ ‬حول‭ ‬مارلين‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تعكس‭ ‬كامل‭ ‬شخصيتها‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬تمتلك‭ ‬طموحا‭ ‬كبيرا‭ ‬ورغبة‭ ‬دائمة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬قدراتها‭ ‬الفنية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفعها‭ ‬إلى‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬التمثيل‭ ‬الشهير‭ ‬بنيويورك‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬المدرب‭ ‬لي‭ ‬ستراسبرغ‭. ‬كما‭ ‬عرفت‭ ‬مارلين‭ ‬بحبها‭ ‬للقراءة‭ ‬واهتمامها‭ ‬بالفكر‭ ‬والأدب‭ ‬حيث‭ ‬ضمت‭ ‬مكتبتها‭ ‬الخاصة‭ ‬مئات‭ ‬الكتب‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الأدب‭ ‬والفلسفة‭ ‬وعلم‭ ‬النفس‭ ‬والسياسة،‭ ‬وهو‭ ‬جانب‭ ‬ظل‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الأضواء‭ ‬مقارنة‭ ‬بصورتها‭ ‬كنجمـة‭ ‬إغراء‭ ‬عالمية‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬نجاحها‭ ‬المهني‭ ‬اللافت‭ ‬عاشت‭ ‬مارلين‭ ‬حياة‭ ‬شخصية‭ ‬مضطربة‭ ‬اتسمت‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬علاقاتها‭ ‬العاطفية‭ ‬وزيجاتها‭ ‬المتعددة‭ ‬مادة‭ ‬دائمة‭ ‬للصحافة‭ ‬العالمية‭ ‬خاصة‭ ‬زواجها‭ ‬من‭ ‬أسطورة‭ ‬البيسبول‭ ‬الأمريكي‭ ‬جو‭ ‬ديماجيو‭ ‬ثم‭ ‬من‭ ‬الكاتب‭ ‬المسرحي‭ ‬الشهير‭ ‬آرثر‭ ‬ميلر‭ ‬لتتحول‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬بما‭ ‬حملته‭ ‬من‭ ‬نجاحات‭ ‬وإخفاقات‭ ‬إلى‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الأسطورة‭ ‬التي‭ ‬أحاطت‭ ‬بحياتها‭ ‬وجعلتها‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الشخصيات‭ ‬متابعة‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭.‬

ورغم‭ ‬رحيلها‭ ‬المفاجئ‭ ‬في‭ ‬أوت‭ ‬1962‭ ‬عن‭ ‬عمر‭ ‬لم‭ ‬يتجاوز‭ ‬36سنة‭ ‬فإن‭ ‬قصة‭ ‬مارلين‭ ‬مونرو‭ ‬لم‭ ‬تنتهِ‭ ‬بوفاتها‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس،‭ ‬ساهمت‭ ‬ظروف‭ ‬رحيلها‭ ‬الغامضة‭ ‬وما‭ ‬أحاط‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬تساؤلات‭ ‬ونظريات‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬هالتها‭ ‬الأسطورية‭ ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬رمز‭ ‬ثقافي‭ ‬عالمي‭ ‬استمر‭ ‬حضوره‭ ‬في‭ ‬السينما‭ ‬والموسيقى‭ ‬والفنون‭ ‬التشكيلية‭ ‬والموضة‭ ‬و‭ ‬أيضا‭ ‬الإعلانات‭ ‬التجارية‭.‬

وبعد‭ ‬مرور‭ ‬قرن‭ ‬كامل‭ ‬على‭ ‬ميلادها‭ ‬يؤكد‭ ‬معرض‭ “‬مارلين‭ ‬مونرو‭: ‬أيقونة‭ ‬هوليوود‭” ‬أن‭ ‬تأثير‭ ‬هذه‭ ‬النجمة‭ ‬يتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬الشاشة‭ ‬الفضية‭ ‬بكثير‭ ‬لأنها‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬ممثلة‭ ‬حققت‭ ‬نجاحا‭ ‬استثنائيا‭ ‬بل‭ ‬ظاهرة‭ ‬ثقافية‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تلهم‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬والمبدعين‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬وبين‭ ‬الصور‭ ‬النادرة‭ ‬والرسائل‭ ‬الشخصية‭ ‬والأزياء‭ ‬الشهيرة،‭ ‬يفتح‭ ‬المعرض‭ ‬نافذة‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬امرأة‭ ‬صنعت‭ ‬مجدها‭ ‬وسط‭ ‬عالم‭ ‬قاس‭ ‬ثم‭ ‬تحولت‭ ‬بعد‭ ‬رحيلها‭ ‬إلى‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الأساطير‭ ‬الإنسانية‭ ‬والفنية‭ ‬حضورا‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

المهرجان‭ ‬الوطني‭ ‬لمسرح‭ ‬التجريب‭ ‬بمدنين لـقـاء‭ ‬بـيـن‭ ‬الـركـح‭ ‬والفـكر‭ ‬والتـكوين

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬ريـم‭ ‬قـيدوز‭ ‬ يستعد‭ ‬مركز‭ ‬الفنون‭ ‬الدرامية‭ ‬والركحية‭ ‬بمدنين‭…