2026-07-11

مؤشرات‭ ‬إيجابية‭ ‬ونسق‭ ‬تصاعدي‭ ‬للحجوزات

انطلاقة‭ ‬ناجحة‭ ‬لموسم‭ ‬سياحي‭ ‬واعد‭..‬

الصحافة اليوم: سميحة الهلالي

تُعتبر‭ ‬السياحة‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الجسور‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭ ‬وبوّابة‭ ‬نحو‭ ‬آفاق‭ ‬التبادل‭ ‬والازدهار،بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬كونها‭ ‬من‭ ‬الروافد‭ ‬الهامة‭ ‬التي‭ ‬تحرّك‭ ‬عجلة‭ ‬التنمية‭ ‬وتفتح‭ ‬نوافذ‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الناجحة‭ . ‬وتونس،‭ ‬وهي‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬سحر‭ ‬الشواطئ‭ ‬وصمت‭ ‬الصحارى‭ ‬وعبق‭ ‬التاريخ‭ ‬بحكم‭ ‬موقعها‭ ‬الجغرافي‭ ‬الفريد‭ ‬على‭ ‬ضفاف‭ ‬المتوسط‭ ‬وتنوع‭ ‬مناخها‭ ‬وعمق‭ ‬تاريخها‭ ‬تمتلك‭ ‬كل‭ ‬المقومات‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬قطبا‭ ‬سياحيا‭ ‬عالميا‭ ‬بامتياز‭. ‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تأتي‭ ‬تصريحات‭ ‬مسؤولي‭ ‬الجامعة‭ ‬التونسية‭ ‬لوكالات‭ ‬الأسفار‭ ‬والسياحة‭ ‬لتؤكد‭ ‬أن‭ ‬الموسم‭ ‬السياحي‭ ‬لعام‭ ‬2026‭ ‬يسير‭ ‬في‭ ‬المسار‭ ‬الصحيح،‭ ‬بل‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬طياته‭ ‬بشائر‭ ‬واعدة‭ ‬إذ‭ ‬أفاد‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الجامعة‭ ‬أن‭ ‬الحجوزات‭ ‬تشهد‭ ‬نسقا‭ ‬تصاعديا‭ ‬مستمرا،‭ ‬وأن‭ ‬جميع‭ ‬المؤشرات‭ ‬الحالية‭ ‬تعكس‭ ‬انطلاقة‭ ‬موسم‭ ‬ناجح،‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬يشهده‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬تحولات‭ ‬وتوترات‭ ‬جيوسياسية‭ ‬قد‭ ‬تُثقل‭ ‬كاهل‭ ‬قطاعات‭ ‬مماثلة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬وهذا‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬متانة‭ ‬المنتج‭ ‬السياحي‭ ‬التونسي‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬والتكيّف‭.‬

ولعلّ‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬يبعث‭ ‬على‭ ‬التفاؤل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموسم‭ ‬هو‭ ‬الجانب‭ ‬المتعلق‭ ‬بعودة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬السياحية‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬الوجهة‭ ‬التونسية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬السوق‭ ‬الروسية‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬انتعاشة‭ ‬ملموسة‭ ‬عبر‭ ‬رحلات‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬موسكو‭ ‬وسان‭ ‬بطرسبرغ‭ ‬نحو‭ ‬مطار‭ ‬المنستير‭ ‬كما‭ ‬تسجل‭ ‬بلادنا‭ ‬إقبالا‭ ‬متزايدا‭ ‬من‭ ‬سياح‭ ‬أوروبا‭ ‬الشرقية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬نجاح‭ ‬الجهود‭ ‬الترويجية‭ ‬التي‭ ‬بذلتها‭ ‬الهياكل‭ ‬المهنية‭ ‬والرسمية‭ ‬لتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الوافدين‭ ‬وعدم‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالأسواق‭ ‬الأوروبية‭ ‬الغربية‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أشقّائنا‭ ‬من‭ ‬الجوار‭ ‬المغاربي‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭. ‬

لا‭ ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬تمتلك‭ ‬بلادنا‭ ‬مقومات‭ ‬طبيعية‭ ‬وتاريخية‭ ‬استثنائية،‭ ‬بل‭ ‬يبقى‭ ‬الرهان‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬الخدمة‭ ‬المقدمة‭ ‬للحريف،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬سائحا‭ ‬أجنبيا‭ ‬أو‭ ‬تونسيا‭ ‬مقيما‭ ‬بالخارج‭ ‬أو‭ ‬مواطنا‭ ‬يقضي‭ ‬عطلته‭ ‬داخل‭ ‬الوطن‭ ‬وقد‭ ‬بدأت‭ ‬الجامعة‭ ‬المهنية‭ ‬للقطاع‭ ‬فعلا‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬الحجز‭ ‬المبكر‭ ‬لدى‭ ‬التونسيين‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬ذات‭ ‬الفوائد‭ ‬المزدوجة‭ ‬حيث‭ ‬تسمح‭ ‬بتمكين‭ ‬الحريف‭ ‬من‭ ‬أسعار‭ ‬تفاضلية‭ ‬وخيارات‭ ‬إقامة‭ ‬أوسع‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تمكن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الفندقية‭ ‬من‭ ‬برمجة‭ ‬أفضل‭ ‬لطاقتها‭ ‬الاستيعابية‭ ‬وهو‭ ‬بدوره‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬بطريقة‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬المقدمة‭ ‬للنزلاء‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تنظيم‭ ‬فعاليات‭ ‬مهنية‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬اسوق‭ ‬السفر‭ ‬التونسيب‭ ‬يعكس‭ ‬توجها‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الاحترافية‭ ‬والتنظيم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجابا‭ ‬على‭ ‬سمعة‭ ‬تونس‭ ‬كوجهة‭ ‬تحترم‭ ‬زوارها‭ ‬وتستثمر‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬تجربتهم‭ ‬من‭ ‬لحظة‭ ‬الحجز‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬المغادرة‭.‬

على‭ ‬مستوى‭ ‬آخر،‭ ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬بعدها‭ ‬الترويجي‭ ‬والثقافي،‭ ‬تظل‭ ‬السياحة‭ ‬عصبا‭ ‬اقتصاديا‭ ‬حيويا‭ ‬لبلادنا،‭ ‬فالقطاع‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تغطية‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬عجز‭ ‬الميزان‭ ‬التجاري،‭ ‬إذ‭ ‬قدّرت‭ ‬مساهمته‭ ‬في‭ ‬تغطية‭ ‬هذا‭ ‬العجز‭ ‬بنحو‭ ‬40‭ ‬بالمائة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬كونه‭ ‬يعتبر‭ ‬موردا‭ ‬أساسيا‭ ‬للعملة‭ ‬الصعبة‭ ‬وقد‭ ‬سجلت‭ ‬عائدات‭ ‬السياحة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2026‭ ‬ارتفاعا‭ ‬يقارب‭ ‬4‭ ‬إلى‭ ‬4.5‭ ‬بالمائة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالفترة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي،كما‭ ‬يوفر‭ ‬القطاع‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬وغير‭ ‬مباشر‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬مواطن‭ ‬الشغل،‭ ‬بنسبة‭ ‬محترمة‭ ‬من‭ ‬اليد‭ ‬العاملة‭ ‬النشيطة‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬وهو‭ ‬رقم‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬السياحة‭ ‬رافدا‭ ‬اجتماعيا‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬بعدها‭ ‬المالي‭ ‬البحت‭ ‬وتطمح‭ ‬تونس‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬إلى‭ ‬استقطاب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬12‭ ‬مليون‭ ‬سائح،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حققت‭ ‬رقما‭ ‬قياسيا‭ ‬تجاوز‭ ‬11‭ ‬مليون‭ ‬وافد‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬2025‭.‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬المؤشرات‭ ‬مشجعة،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬التفاؤل‭ ‬يبقى‭ ‬مرتبطا‭ ‬بمتابعة‭ ‬دقيقة‭ ‬لجملة‭ ‬من‭ ‬التحديات،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬ضبط‭ ‬الأسعار‭ ‬خلال‭ ‬ذروة‭ ‬الصيف‭ ‬بما‭ ‬يحفظ‭ ‬توازن‭ ‬السوق‭ ‬دون‭ ‬إثقال‭ ‬كاهل‭ ‬المواطن‭ ‬التونسي،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬متوسط‭ ‬إنفاق‭ ‬السائح‭ ‬الوافد،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تحويل‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬الواعدة‭ ‬إلى‭ ‬مكاسب‭ ‬اقتصادية‭ ‬ملموسة،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬تنويع‭ ‬المنتج‭ ‬السياحي‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬السنة،‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬موسم‭ ‬الذروة‭ ‬فحسب‭.‬

إجمالا،‭ ‬يجوز‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬السياحة‭ ‬التونسية‭ ‬ورغم‭ ‬كل‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬عرفتها‭ ‬في‭ ‬العقد‭ ‬الأخير،‭ ‬فإنها‭ ‬تعتبر‭ ‬قطاعا‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬إثبات‭ ‬مرونته‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬التعافي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تعدّ‭ ‬رهانا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬للتنمية‭ ‬ودعامة‭ ‬حقيقية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

عن‭ ‬تنفيذ‭ ‬البرامج‭ ‬والمشاريع‭ ‬العمومية‭ ‬الكبرى التّسريع‭ ‬في‭ ‬الإنجاز‭ ‬رهين‭ ‬المتابعة‭ ‬وسرعة‭ ‬التّدخل

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬سميحة‭ ‬الهلالي‭ ‬ تعتبر‭ ‬متابعة‭ ‬تنفيذ‭ ‬البرامج‭ ‬والمشاريع‭ ‬العمو…