مؤشرات إيجابية ونسق تصاعدي للحجوزات
انطلاقة ناجحة لموسم سياحي واعد..
الصحافة اليوم: سميحة الهلالي
تُعتبر السياحة أحد أهم الجسور الثقافية التي تربط بين الشعوب وبوّابة نحو آفاق التبادل والازدهار،بالإضافة إلى كونها من الروافد الهامة التي تحرّك عجلة التنمية وتفتح نوافذ العملة الصعبة في الاقتصادات الناجحة . وتونس، وهي البلد الذي يجمع بين سحر الشواطئ وصمت الصحارى وعبق التاريخ بحكم موقعها الجغرافي الفريد على ضفاف المتوسط وتنوع مناخها وعمق تاريخها تمتلك كل المقومات بأن تكون قطبا سياحيا عالميا بامتياز.
في هذا السياق، تأتي تصريحات مسؤولي الجامعة التونسية لوكالات الأسفار والسياحة لتؤكد أن الموسم السياحي لعام 2026 يسير في المسار الصحيح، بل يحمل في طياته بشائر واعدة إذ أفاد نائب رئيس الجامعة أن الحجوزات تشهد نسقا تصاعديا مستمرا، وأن جميع المؤشرات الحالية تعكس انطلاقة موسم ناجح، رغم ما يشهده الاقتصاد العالمي من تحولات وتوترات جيوسياسية قد تُثقل كاهل قطاعات مماثلة في دول أخرى وهذا في حد ذاته دليل على متانة المنتج السياحي التونسي وقدرته على الصمود والتكيّف.
ولعلّ من أبرز ما يبعث على التفاؤل في هذا الموسم هو الجانب المتعلق بعودة عدد من الأسواق السياحية التقليدية إلى الوجهة التونسية، وعلى رأسها السوق الروسية التي تشهد انتعاشة ملموسة عبر رحلات مباشرة من موسكو وسان بطرسبرغ نحو مطار المنستير كما تسجل بلادنا إقبالا متزايدا من سياح أوروبا الشرقية وهو ما يعكس نجاح الجهود الترويجية التي بذلتها الهياكل المهنية والرسمية لتنويع مصادر الوافدين وعدم الاكتفاء بالأسواق الأوروبية الغربية التقليدية إلى جانب أشقّائنا من الجوار المغاربي بطبيعة الحال.
لا يكفي أن تمتلك بلادنا مقومات طبيعية وتاريخية استثنائية، بل يبقى الرهان الحقيقي في جودة الخدمة المقدمة للحريف، سواء كان سائحا أجنبيا أو تونسيا مقيما بالخارج أو مواطنا يقضي عطلته داخل الوطن وقد بدأت الجامعة المهنية للقطاع فعلا في ترسيخ ثقافة الحجز المبكر لدى التونسيين على وجه الخصوص ذات الفوائد المزدوجة حيث تسمح بتمكين الحريف من أسعار تفاضلية وخيارات إقامة أوسع كما أنها تمكن المؤسسات الفندقية من برمجة أفضل لطاقتها الاستيعابية وهو بدوره ما ينعكس بطريقة غير مباشرة على جودة الخدمات المقدمة للنزلاء كما أن تنظيم فعاليات مهنية على غرار اسوق السفر التونسيب يعكس توجها نحو مزيد من الاحترافية والتنظيم، وهو ما ينعكس إيجابا على سمعة تونس كوجهة تحترم زوارها وتستثمر في جودة تجربتهم من لحظة الحجز إلى حين المغادرة.
على مستوى آخر، وإلى جانب بعدها الترويجي والثقافي، تظل السياحة عصبا اقتصاديا حيويا لبلادنا، فالقطاع يساهم في تغطية جزء كبير من عجز الميزان التجاري، إذ قدّرت مساهمته في تغطية هذا العجز بنحو 40 بالمائة، فضلا عن كونه يعتبر موردا أساسيا للعملة الصعبة وقد سجلت عائدات السياحة خلال الأشهر الأولى من سنة 2026 ارتفاعا يقارب 4 إلى 4.5 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي،كما يوفر القطاع بشكل مباشر وغير مباشر مئات الآلاف من مواطن الشغل، بنسبة محترمة من اليد العاملة النشيطة في البلاد، وهو رقم يجعل من السياحة رافدا اجتماعيا لا يقل أهمية عن بعدها المالي البحت وتطمح تونس هذا العام إلى استقطاب أكثر من 12 مليون سائح، بعد أن حققت رقما قياسيا تجاوز 11 مليون وافد في سنة 2025.
وإذا كانت المؤشرات مشجعة، فإن هذا التفاؤل يبقى مرتبطا بمتابعة دقيقة لجملة من التحديات، من بينها ضبط الأسعار خلال ذروة الصيف بما يحفظ توازن السوق دون إثقال كاهل المواطن التونسي، والعمل على رفع متوسط إنفاق السائح الوافد، بما يضمن تحويل هذه المؤشرات الواعدة إلى مكاسب اقتصادية ملموسة، علاوة على مواصلة الاستثمار في تنويع المنتج السياحي وتحسين جودة الخدمات على مدار السنة، لا في موسم الذروة فحسب.
إجمالا، يجوز القول أن السياحة التونسية ورغم كل الصعوبات التي عرفتها في العقد الأخير، فإنها تعتبر قطاعا قادرا على إثبات مرونته وقدرته على التعافي في كل مرة كما أنها ما تزال تعدّ رهانا استراتيجيا للتنمية ودعامة حقيقية للاقتصاد الوطني.
عن تنفيذ البرامج والمشاريع العمومية الكبرى التّسريع في الإنجاز رهين المتابعة وسرعة التّدخل
الصحافة اليوم: سميحة الهلالي تعتبر متابعة تنفيذ البرامج والمشاريع العمو…
