عن تنفيذ البرامج والمشاريع العمومية الكبرى التّسريع في الإنجاز رهين المتابعة وسرعة التّدخل
الصحافة اليوم: سميحة الهلالي
تعتبر متابعة تنفيذ البرامج والمشاريع العمومية عبر كل القطاعات، وتفعيل الاتفاقيات الناتجة عن المنتديات الاستثمارية، أحد أهم الركائز الأساسية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة في تونس وهو نهج يعكس التزام الحكومة بتحويل الرؤى الإستراتيجية إلى واقع ملموس ينعكس إيجابا على حياة المواطنين، من خلال تعزيز البنية التحتية وخلق فرص عمل جديدة مما يدفع عجلة الاقتصاد نحو آفاق أوسع.
تأتي هذه الجهود ضمن إطار رؤية تونس 2035 وخطة التنميـة 2026-2030، التي تركز على تحسين المناخ الاستثماري وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتطوير القطاعات الواعدة مثل الطاقة المتجددة والصناعة والزراعة.
فالحكومة، تولي أهمية كبرى لتسريع تنفيذ عدة مشاريع، ويتجلّى ذلك من خلال المجالس الوزارية المتخصصة التي تقيّم وتتابع التقدم وتذلّل العقبات بما ييسّر سبل التنفيذ والإنجاز.
ولعلّ من أبرز الشواهد، ذلك الذي يتعلّق بقطاع الطاقة، إذ يعتبر قطاع الطاقة المتجددة نموذجا بارزا لنجاح متابعة التنفيذ.
فكما هو معلوم، أطلقت تونس برامج طموحة للوصول إلى نسبة أعلى من الطاقة النظيفة، مع مشاريع ملموسة مثل محطة الطاقة الشمسية في القيروان (100 ميغاواط) التي بلغت مرحلة التشغيل التجاري نهاية 2025، بتمويل ودعم من مؤسسات دولية، كما تقدم أيضا إنجاز مشاريع في توزر وسيدي بوزيد (50 ميغاواط لكل منهما) وشارفت الأشغال على الانتهاء. وهي مشاريع هامة ذات طاقة تشغيلية كبيرة بما تساهم به من خلق آلاف فرص العمل إلى جانب دورها في تقليل الاعتماد على الطاقة التقليدية وتعزيزها للسيادة الطاقية والأمن الطاقي. كما هو الحال بالنسبة لبرنامج الـ1.7 ميغاواط من الطاقة الشمسية والريحية، الذي يعكس تحوّل مخرجات المنتديات الاستثمارية إلى مشاريع حقيقية على الأرض وكذلك الشأن بالنسبة لمشروع ELMED للربط الكهربائي مع إيطاليا الذي يسمح بتبادل الطاقة ويفتح أبواب التصدير.
وعلى صعيد آخر، وفي مجال البنية التحتية، تشهد تونس تقدما ملحوظا في مشاريع الطرقات والموانئ، بدعم من عديد الجهات كالبنك الأوروبي للاستثمار، والذي بمقتضاه تم ترقية طريق صفاقس ـ القصرين بـ210 مليون يورو، إلى جانب دعم التعليم والمؤسسات الصغيرة.
كما تعمل الحكومة على تفعيل عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتمويل مشاريع كبرى في النقل والمياه والصحة، مع صندوق تنمية مشاريع الشراكة بما يعزّز جاهزية هذه المشاريع.
أما في قطاع المياه والصرف الصحي، فيجري تنفيذ مشاريع مدعومة من البنك الإفريقي للتنمية لتحسين الإدارة المالية وتسريع الإنجاز وهو ما سيعزز الاستدامة البيئية ويحسن الخدمات للمواطنين.
كما يُعدّ منتدى تونس للاستثمار (2026 TIF)، الذي انعقد مؤخرا مثالاً حيّا آخر على دور مثل هذه المنتديات الوطنية والدولية في تحسين وتهيئة المناخ الاستثماري، فقد جمع المنتدى حوالي 1200 مشارك من أكثر من 30 دولة، وقد سجل الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفاعا بنسبة 30.3٪ في 2025، خاصة في الصناعات الميكانيكية والإلكترونية والسيارات والطاقة المتجددة نتيجة تفعيل مخرجات الشراكات المعقودة والاتفاقيات المبرمة بين الأطراف المتداخلة على غرار اجتماعات B2B التي تفتح أبواب التعاون مع شركاء دوليين، مما يعزز الثقة ويجذب رؤوس الأموال.
كما لم تقتصر الجهود الحكومية على تهيئة المناخات وتوفير الدعم، وتذليل الصعوبات، بل شملت أيضا متابعة التنفيذ من خلال تكوين لجان وطنية لرصد جاهزية المشاريع وإرساء منصات رقمية للاستثمار مثل إلزامية اMobile IDب لإعلان المشاريع والحدّ من البيروقراطية وتعزيز الشفافية،وهذه الإجراءات الإدارية تهدف إلى الاستثمار في مستقبل أفضل لتونس بخلق اقتصاد أكثر تنافسية ومجتمع أكثر رفاهية.
ويقول في هذا السياق محمد علي فنيرة مقرر لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة في تصريح لـاالصحافة اليومب أن المتابعة المستمرة تمثل الحلقة المفقودة في إنجاح بعض المشاريع وتحقيق الأهداف إذ لا يكفي الإعلان عن المشاريع أو توفير التمويلات وإبرام الشراكات حتى تتحقق النتائج المرجوة، فنجاح أي مشروع يبقى رهين المتابعة المستمرة، والتقييم الدوري، والتدخل السريع لتجاوز الصعوبات مشيرا إلى أنّه في تونس، ورغم تعدد البرامج التنموية والشراكات مع مختلف المانحين والمؤسسات، لا تزال نسب إنجاز العديد من المشاريع دون المأمول. ويعود ذلك إلى جملة من الأسباب، من أبرزها ضعف المتابعة، وتعقّد الإجراءات الإدارية، وبطء اتخاذ القرار، إضافة إلى مناخ أعمال يحتاج إلى مزيد من الإصلاحات لتشجيع الاستثمار وتسريع تنفيذ المشاريع.
ويرى النائب أن تفعيل المشاريع لا يكون بمجرد إدراجها ضمن البرامج أو رصد الاعتمادات لها، بل يتطلب قيادة ميدانية، وتنسيقًا فعالًا بين مختلف المتدخلين، وآليات واضحة للمساءلة والمتابعة، بما يضمن احترام الآجال وتحقيق الأهداف المرسومة.
وشدد فنيرة على أن الحاجة أصبحت اليوم ملحة إلى الانتقال من ثقافة التخطيط إلى ثقافة الإنجاز، ومن الاكتفاء بالإعلان عن المشاريع إلى الحرص على استكمالها ووضعها على ذمة المواطن في الآجال المحددة. فالمواطن لا يقيس نجاح السياسات بعدد المشاريع المبرمجة، بل بما يراه من إنجازات ملموسة تنعكس على جودة حياته اليومية.
وخلص محدثنا إلى إن المتابعة ليست إجراءً إداريًا، بل هي ركيزة أساسية للحوكمة الرشيدة، وضمانة حقيقية لتحويل الخطط والوعود إلى واقع يخدم التنمية ويحقق تطلعات المواطنين.
من جهته أفاد النائب بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم رياض الدريدي في تصريح لـاالصحافة اليومب أن تونس انخرطت في مسار التنمية.
واعتبرالنائب بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم أن تونس تقدمت خطوات في تحقيق العديد من المشاريع ولكن يجب الاستمرار في المتابعة من قبل كافة هياكل الدولة ممثلة في مختلف الوزارات بالتنسيق مع رئاسة الحكومة وخصوصا وزارة الاقتصاد والتخطيط.
وأشار الدريدي إلى أن المتابعة الدقيقة لكل المشاريع ومدى تقدم إنجازها وحسن التخطيط لتفعيلها يمكن من تحقيق التنمية وتجاوز كل العقبات خصوصا انه في المجلس الوطني للجهات والأقاليم منذ تولي الفترة النيابية تم التأكد انه من ضمن العوائق التي تحول دون تنفيذ بعض المشاريع تلك المتعلقة بالجانب العقاري ودعا في هذا الصدد إلى الحرص على إزالة كل الإشكاليات حتى يتم بعث المشاريع وتحقيق التنمية في كل الجهات.
