2026-05-01

تونس تحتفي بعيد الشغل : رؤية شاملة لتكريس أسس الدولة الإجتماعية

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬سميحة‭ ‬الهلالي

تحتفي‭ ‬تونس‭ ‬اليوم‭ ‬1‭ ‬ماي‭ ‬2026‭ ‬مع‭ ‬سائر‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬بعيد‭ ‬الشغل‭ ‬العالمي،‭ ‬وهو‭ ‬يوم‭ ‬عطلة‭ ‬رسمية‭ ‬مدفوعة‭ ‬الأجر‭ ‬لتكريم‭ ‬الطبقة‭ ‬العاملة‭ ‬تقديراً‭ ‬لجهودها‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المجتمعات‭ ‬والتنمية،وتعود‭ ‬جذور‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬إلى‭ ‬احتجاجات‭ ‬عام‭ ‬1886‭ ‬للمطالبة‭ ‬بـ8‭ ‬ساعات‭ ‬عمل‭ ‬يومياً‭ ‬والتي‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭ ‬صارت‭ ‬الحادثة‭ ‬رمزا‭ ‬عالميا‭ ‬لنضال‭ ‬الطبقة‭ ‬العاملة‭ ‬بكل‭ ‬أصنافها‭ ‬وأطيافها‭. ‬

تجمع‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬في‭ ‬تونس‭  ‬بين‭ ‬تثمين‭ ‬المكاسب‭ ‬و‭ ‬النضالات‭ ‬العمالية‭  ‬التاريخية‭  ‬و‭ ‬بين‭ ‬تقييم‭ ‬الصعوبات‭  ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬فرصة‭ ‬لطرح‭ ‬الحلول‭ ‬والبدائل‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬التذكير‭ ‬بالمكاسب‭ ‬التي‭ ‬حققها‭ ‬العمال‭   ‬و‭ ‬المجسدة‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬الشغل‭ ‬و‭ ‬تواتر‭ ‬الزيادات‭ ‬في‭ ‬الأجور‭ ‬بصفة‭ ‬دورية‭ ‬و‭ ‬منتظمة‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬التغطية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والتأمين‭ ‬الصحي‭ ‬وفتح‭ ‬الآفاق‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الشغل‭ ‬ودعم‭ ‬الحالات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والفئات‭ ‬محدودة‭ ‬الدخل‭ ‬رغم‭  ‬الصعوبات‭  ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬الصناديق‭ ‬الاجتماعية‭ ‬و‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬البلاد‭.‬

و‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬أولى‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬أهمية‭ ‬كبرى‭ ‬لملف‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬الأجور،‭ ‬حيث‭ ‬أذن‭ ‬بتفعيل‭ ‬الفصل‭ ‬15‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬المالية‭ ‬لسنة‭ ‬2026‭ ‬المتعلق‭ ‬بالترفيع‭ ‬في‭ ‬المرتبات‭ ‬والأجور‭ ‬في‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬بعنوان‭ ‬سنوات‭ ‬2026‭ ‬و2027‭ ‬و2028،‭ ‬ويشمل‭ ‬ذلك‭ ‬جرايات‭ ‬المتقاعدين‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬فعليا‭ ‬حيث‭  ‬صدر‭ ‬بالرائد‭ ‬الرسمي‭ ‬للجمهورية‭ ‬التونسية،‭ ‬أمس‭ ‬الخميس‭ ‬الأمر‭ ‬63‭ ‬لسنة‭ ‬2026‭ ‬مؤرخ‭ ‬في‭ ‬30‭ ‬أفريل‭ ‬2026‭ ‬يتعلق‭ ‬بضبط‭ ‬الترفيع‭ ‬في‭ ‬أجور‭ ‬أعوان‭ ‬الدولة‭ ‬والجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬ذات‭ ‬الصبغة‭ ‬الإدارية‭ ‬لسنوات‭ ‬2026‭ ‬و2027‭ ‬و2028‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الأمر‭ ‬عدد‭ ‬66‭ ‬لسنة‭ ‬2026‭  ‬و‭ ‬المتعلق‭ ‬بضبط‭ ‬الأجر‭ ‬الأدنى‭ ‬الفلاحي‭ ‬المضمون‭ ‬لسنوات‭ ‬2026‭ ‬و2027‭ ‬و2028‭. ‬

وهو‭ ‬بهذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬يقيم‭ ‬الدليل‭ ‬واضحا‭ ‬على‭ ‬حرص‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬ظروف‭ ‬العيش‭ ‬للمواطنين‭ ‬وتثمين‭ ‬جهود‭ ‬العمال،‭ ‬مع‭ ‬الالتزام‭ ‬بسيادة‭ ‬الدولة‭ ‬وقراراتها‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭.‬

كما‭ ‬أولى‭ ‬الرئيس‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬لملف‭ ‬التشغيل،‭ ‬وأمر‭ ‬بانتداب‭ ‬خريجي‭ ‬الجامعات‭ ‬ممّن‭ ‬طالت‭ ‬بطالتهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تفعيل‭ ‬القانون‭ ‬عدد‭ ‬18‭ ‬لسنة‭ ‬2025‭ ‬المتعلق‭ ‬بالأحكام‭ ‬الاستثنائية‭ ‬لتوظيف‭ ‬أصحاب‭ ‬الشهائد‭ ‬العليا‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬العمومية‭. ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬الجريئة‭ ‬والإنسانية‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬التزام‭ ‬الدولة‭ ‬الفعلي‭ ‬بحل‭ ‬مشكلة‭ ‬البطالة‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭ ‬المتعلم،‭ ‬وتوفير‭ ‬فرص‭ ‬شغل‭ ‬كريمة‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬مؤهلاتهم‭ ‬العلمية،‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬الوضعيات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وتوزيع‭ ‬الانتدابات‭ ‬بشكل‭ ‬عادل‭. ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬تعكس‭ ‬إرادة‭ ‬حقيقية‭ ‬للرئيس‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬مستقبل‭ ‬أفضل‭ ‬للشباب‭ ‬التونسي‭ ‬واستثمار‭ ‬طاقاتهم‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬التنمية‭ ‬الوطنية‭.‬

ذلك‭ ‬أن‭ ‬التشغيل‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬يمثل‭ ‬تحدياً‭ ‬مستمراً،‭ ‬و‭ ‬بارقة‭ ‬الأمل‭ ‬تبدو‭ ‬ممكنة‭ ‬وكل‭ ‬المؤشرات‭ ‬توحي‭ ‬بانفراج‭ ‬تدريجي‭ ‬مع‭ ‬تفعيل‭ ‬القوانين‭ ‬الجديدة،‭ ‬والانتدابات‭ ‬العمومية،‭ ‬بما‭ ‬يمكن‭ ‬من‭  ‬تحقيق‭ ‬نمو‭ ‬عادل‭ ‬يلبّي‭ ‬مطالب‭ ‬الثورة،‭ ‬شريطة‭ ‬تظافر‭ ‬الجهود‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬لضمان‭ ‬ديمومة‭ ‬و‭ ‬استمرارية‭ ‬هذه‭ ‬الحلول‭.‬

‭ ‬و‭ ‬في‭ ‬هذا‭  ‬السياق‭ ‬يعتبر‭ ‬عيد‭ ‬الشغل‭ ‬مناسبة‭ ‬رمزيّة‭ ‬يتجدّد‭ ‬فيها‭ ‬التّأكيد‭ ‬على‭ ‬إعلاء‭ ‬قيمة‭ ‬العمل‭ ‬وتثمين‭ ‬دور‭ ‬العمّال‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬التّنمية‭ ‬وبناء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬وهي‭ ‬مناسبة‭ ‬أيضا‭ ‬لتجديد‭ ‬الالتزام‭ ‬بمبادئ‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وضمان‭ ‬الحقوق‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬للعمّال،‭ ‬خاصّة‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬الصّعوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وغلاء‭ ‬المعيشة‭.‬وفي‭ ‬ظلّ‭ ‬هذه‭ ‬التّحدّيات،‭ ‬تعمل‭ ‬الدّولة‭ ‬على‭ ‬تكريس‭ ‬الحقّ‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬اللّائق،‭ ‬والقطع‭ ‬النّهائي‭ ‬مع‭ ‬كافة‭ ‬أشكال‭ ‬التّشغيل‭ ‬الهشّ‭ ‬وغير‭ ‬المنظّم،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬الاستقرار‭ ‬المهني‭ ‬والاجتماعي‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬يعدّ‭ ‬عيد‭ ‬الشّغل‭ ‬محطة‭ ‬سنوية‭ ‬متجدّدة‭ ‬للنّهوض‭ ‬بثقافة‭ ‬العمل،‭ ‬وتجسيد‭ ‬قيم‭ ‬الكرامة‭ ‬والعدالة،‭ ‬و‭ ‬الحرص‭ ‬المتواصل‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬حقوق‭ ‬العامل‭ ‬الذي‭ ‬يبقى‭ ‬جوهر‭ ‬التّنمية‭ ‬وركيزة‭ ‬النّهوض‭ ‬الاقتصادي‭. ‬وهي‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬والرهانات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬تحقيقها‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬لتأصيل‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭.‬

تؤكد‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬الجريئة‭ ‬التزامها‭ ‬الثابت‭ ‬بتحسين‭ ‬الأوضاع‭ ‬المعيشية‭  ‬للعامل‭ ‬التونسي‭ ‬حماية‭ ‬لمقدرته‭ ‬الشرائية‭ ‬و‭ ‬لكرامته،‭ ‬كما‭ ‬تؤكد‭ ‬حرصها‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬مبادئ‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وتعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬المواطن‭ ‬والدولة‭.‬

‭ ‬وتجدّد‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المناسبات‭ ‬التزامها‭ ‬الثابت‭ ‬بتعزيز‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وبناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬وطني‭ ‬قوي‭ ‬يضمن‭ ‬الكرامة‭ ‬والاستقرار‭ ‬لكل‭ ‬التونسيين‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬هي‭ ‬الخطوات‭ ‬الرئيسية‭ ‬الأولى‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬تحقيق‭ ‬العيش‭ ‬الكريم‭ ‬ومستقبل‭ ‬أفضل‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

ريادة الأعمال النسائية: خطوة نحو تطوير الشراكات الدولية وتحقيق التنمية الاقتصادية

هذا المنتدى وكما جاء على لسان رئيسة الغرفة كريستينا رومانينكو يمثل تتويجا لجهود امتدت على …