في عيدهم العالمي… العمال في مواجهة عالم يتغير بلا هوادة
يأتي الأول من ماي كل عام محمّلاً برمزيته التاريخية كعيدٍ عالمي للعمال، لكن العيد هذا العام يبدو أكثر ثِقلاً وتعقيدًا من أي وقت مضى.
احتفل عمال العالم أمس بعيدهم في سياق عالمي مضطرب يشهد ترنح الاقتصاد الدولي بين موجات تضخم متلاحقة، وتباطؤ في النمو، وتوترات جيوسياسية تُعيد تشكيل سلاسل الإمداد وتُربك الأسواق وتلقي بظلالها على واقع التشغيل والعمل في كل أنحاء العالم.
وفيما يحاول الجميع استشراف تداعيات الصراعات الدولية ومنها خصوصا حرب الشرق الأوسط التي تشغل العالم منذ أكثر من شهرين يقف العامل في قلب هذه التحولات لا بوصفه مجرد عنصر إنتاج، بل كأول المتأثرين وآخر المستفيدين.
لقد عمق المناخ المضطرب الذي يعيش الجميع على وقعه في السنوات الأخيرة من شعور شريحة واسعة من العمال بعدم الأمان الوظيفي بعد أن باتت مصادر قوتهم مهددة مقابل غلاء جنوني يضرب جميع دول العالم دون استثناء.
وليست وحدها الصراعات من يهدد أمان العمال فقد فرضت التكنولوجيا، وخاصة الذكاء الاصطناعي، واقعًا جديدًا لا يمكن تجاهله، فبينما تُبشّر هذه الثورة بإنتاجية أعلى وكفاءة أكبر، فإنها تثير في المقابل مخاوف جدية بشأن فقدان الوظائف التقليدية، وتآكل الطبقة الوسطى، وإعادة تعريف مفهوم العمل ذاته. ومع تطور هذه التكنولوجيا واكتساحها جميع المجالات لم يعد السؤال: هل ستتغير الوظائف؟ بل من سيتحكم في هذا التغيير، ولصالح من؟
تؤكد الدراسات أن ملايين العمال اليوم باتوا اليوم يعملون خارج الأطر الكلاسيكية للحماية الاجتماعية، دون تأمين صحي أو ضمانات تقاعدية، في مفارقة تكشف عن فجوة بين سرعة تطور الاقتصاد وبطء تكيّف التشريعات وتنذر بمستقبل قاتم وتؤكد أن العالم بصدد صناعة جيل من المتقاعدين الذين ربما لن يجد أغلبهم تأمينا في خريف عمرهم يؤمن لهم حياة كريمة.
لكن أزمة العمال تختلف طبعا من منطقة إلىأخرى وهنا لا يمكن باي حال من الأحوال أن نغفل البعد الجغرافي ففي دول الجنوب، تتضاعف التحديات بسبب ضعف البنى الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة، أما في الدول المتقدمة، فالمعضلة تتخذ شكلًا آخر اقل وطأة للبعض وإن كان أكثر ثقلا على فئة هشة من المهاجرين غير النظاميين.
يطرح عيد العمال هذا العام أيضًا سؤال الكرامة ويعيد البحث في قدرة النقابات بأدواتها الكلاسيكية على حماية العمال والحفاظ على حقوقهم في زمن الخوارزميات.
في المجمل لا يبدو أن الرهان الحقيقي اليوم ونحن نحيي عيد العمال يكمن فقط في تحسين شروط العمل، بل في إعادة التفكير في العقد الاجتماعي برمّته.
عيد العمال لم يفقد معناه، بل اكتسب معاني جديدة أكثر إلحاحًا. إنه لم يعد مجرد ذكرى، بل دعوة مفتوحة للتأمل والمراجعة: أي عمل نريد؟ وأي عالم نريد أن نبنيه لمن يعملون؟
الحرب في المنطقة ترامب وإيران يراهنان على عامل الوقت
لا أحد مستعجل لانهاء الحرب في المنطقة هذا ما تؤكده التطورات الأخيرة…
