الرفع من حصة الطاقات المتجددة إلى %35 بحلول عام 2030 تونس تسرّع في مشاريع محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية
تسعى تونس لتعزيز حصة الطاقات المتجددة ضمن المزيج الطاقي بهدف التحول نحو الطاقات النظيفة والحد من العجز في المحروقات.
و أعلنت وزارة الصناعة والطاقة والمناجم ضمن هذا السياق عن فتح باب التقديم لمشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الكهروضوئية. وتأتي هذه المبادرة ضمن الجولة السادسة من برنامج الترخيص الذي يسمح لمطوري المشاريع بإنتاج الكهرباء وبيعها بالكامل للشركة التونسية للكهرباء والغاز وفقا للإطار التنظيمي الحالي.
وستستفيد المشاريع المختارة من تعريفات الشراء المحددة بموجب قرار وزاري صادر في أكتوبر 2024، والذي ينظم أيضا الشروط التعاقدية لبيع الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة. ودعت الوزارة المستثمرين المهتمين إلى تقديم طلباتهم وفقا للإجراءات المعتمدة، موضحةً أن إجمالي السعة المخصصة في هذه المرحلة الجديدة يبلغ 200 ميغاواط. ويعكس هذا التوجه رغبة من الدولة في تسريع تطوير الطاقات المتجددة وتقليل الاعتماد على مصادر الوقود الأحفوري وتعزيز استدامة مزيج الطاقة.
وبحسب وحدة أبحاث الطاقة في واشنطن شهد توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة نموا ملحوظا في عشر دول عربية من بينها تونس مقابل تراجع حصة الغاز والنفط، اللذين هيمنَا لفترة طويلة على إنتاج الكهرباء في الدول العربية تدريجيا بما يتماشى مع الاتجاه العالمي.
وتحتل تونس المرتبة الخامسة في المنطقة من حيث الأعتماد على طاقة الرياح والطاقة الشمسية والكتلة الحيوية والطاقة الكهرومائية لإنتاج الكهرباء حيث بلغت نسبة الطاقة المتجددة في مزيجها الكهربائي 3.98% عام 2024 ورغم أن هذه النسبة متواضعة إلا أنها تمثل زيادة طفيفة مقارنةً بنسبة 3.95% عام 2023.
وتشكل الطاقة الشمسية حاليًا 2.35% من مزيج الكهرباء الوطني. في المقابل، انخفضت نسبة طاقة الرياح إلى 1.58% نتيجةً لتباطؤ الاستثمار في هذا القطاع. أما الطاقة الكهرومائية فبقيت مستقرة عند حوالي 1%. ويبرز هذا التفاوت الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري مما يثير مخاوف بشأن الآثار البيئية والاستدامة المستقبلية.
وفيما يتعلق بنمو استهلاك الكهرباء تشير أحدث البيانات إلى انخفاض طفيف مقارنة بالسنوات السابقة ويظل توليد الكهرباء منخفضة الكربون منخفضا مما يثير المخاوف في ظل الحاجة المتزايدة للكهرباء وتطوير الذكاء الاصطناعي إلى زيادة كبيرة في إنتاج الكهرباء، وخاصةً من مصادر نظيفة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وتعمل تونس بخطى حثيثة نحو تعزيز أمنها الطاقي من خلال الرفع من حصة الطاقات المتجددة في مزيجها الكهربائي، حيث تهدف الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي إلى الوصول لنسبة 35% من الإنتاج بحلول عام 2030. وتعتمد البلاد بشكل أساسي على الطاقة الشمسية الفولطاضوئية التي شهدت تطوراً ملحوظاً بفضل مشاريع كبرى مثل محطات «توزر» ونظام اللزمات الموجه للقطاع الخاص، إلى جانب المساهمة المستمرة لـطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية.
ورغم أن الغاز الطبيعي لا يزال المصدر المهيمن حالياً، إلا أن الاستثمارات الجديدة تتركز اليوم على تقليص العجز الطاقي والحد من الانبعاثات الكربونية عبر تشجيع الاستثمار في الطاقات النظيفة.
وتعتبر طاقة الرياح الركيزة الثانية في استراتيجية تونس للطاقات المتجددة، حيث تمتلك البلاد إمكانات هامة خاصة في مناطق الشمال والوطن القبلي (مثل محطات سيدي داود والماتلين). وتساهم هذه الطاقة حالياً بجزء أساسي من الـ 9% الإجمالية للمصادر النظيفة، مع خطط طموحة لزيادة القدرة المركبة عبر فتح المجال أمام الاستثمار الخاص بنظام اللزمات بهدف تقليل الاعتماد على الغاز المستورد وتوليد كهرباء نظيفة ومستدامة تدعم الشبكة الوطنية. وأكد وائل شوشان كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي مؤخرا أن تونس دخلت مرحلة حاسمة تهدف لتحويلها من بلد مستورد للطاقة إلى بلد مصدر لها، مشيراً إلى أن المواطن التونسي أصبح اليوم فاعلاً أساسياً كأكبر منتج ذاتي للكهرباء بقدرة مركّزة فوق الأسطح بلغت 450 ميغاواط. وأوضح شوشان أن الدولة تسعى جاهدة لتقليص العجز الطاقي الذي بلغت كلفته 7 مليارات دينار وذلك عبر تسريع وتيرة مشاريع «اللزمات» والرفع من حصة الطاقات المتجددة لتصل إلى 35% بحلول عام 2030. كما شدد على أهمية توظيف هذه الطاقات النظيفة لدعم القطاعات الحيوية مثل الفلاحة والنقل معتبراً الجنوب التونسي قطباً وطنيا واعدا سيقود قاطرة التحول الطاقي في البلاد.
تزامنا مع مساعي إحداث منصة انطلاق موحدة نحو الأسواق الإفريقية حجم التبادل التجاري بين تونس وليبيا يقارب 2,9 مليار دينار في 2025
شهد التبادل التجاري بين تونس وليبيا طفرة تجارية غير مسبوقة خلال عام 2025 مسجلا نمواً ملحو…
