2026-05-03

مهرجان قرطاج للمونودراما في دورته الثامنة: «ع المعبر» عمل مونودرامي يختزل معاناة الشعب الفلسطيني

ضمن فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان قرطاج الدولي للمونودراما بتونس وفي إطار المسابقة الرسمية شاركت فلسطين يوم 1 ماي الجاري بعرض مسرحية “ع المعبر ” الذي احتضنه قاعة الفن الرابع بتونس.

“ع المعبر” مسرحية اختزل من خلالها المخرج الفلسطيني سعيد سلامة شهادة من الذاكرة الفلسطينية تُسلط الضوء على آلام الحكايات التي تُروى على المعابر وتعتبر توثيقاً فنياً للألم الفلسطيني المتواصل هذا العمل   لم يكن عملا فرديا يروى من على خشبة المسرح انما هو معاناة يومية حزينة ومؤلمة وفيها الكثير من القهر تسردها الممثلة لينا فاعور بصورة متكاملة لحكايات مختلفة وشهادات حية تتكرر منذ سنوات طويلة .

وبين المشهد والمشهد تروي لينا قصصا واقعية متعددة لشخصيات مختلفة تلتقي جميعها في نقطة المعبر وتسلط الضوء على هذه البوابة التي تحولت الى سجن مفتوح حيث يعلق الفلسطينيون من مختلف الفئات العمرية والوضعيات الصحية والاجتماعية والإنسانية بين هدف العبور الى بر الأمان والخوف من الفشل في تحقيق الحلم جراء المنع وما تتعرض له الشخصية من قهر الانتظار على المعابر والحرمان من ابسط حقوقها الإنسانية.

تنتقل الممثلة بكل سلاسة بين الشخصيات من شخصية الأم التي تحلم بلقاء ابنتها الى دور طفل يبيع الورد تعرض للاغتيال  بكل وحشية على المعبر ثم إلى شخصية أخرى تروي حقائق عن الشهداء و قصصا عن المفقودين لتتقمص فيما مرحلة موالية  شخصية  أبو الورد الثائر المقاوم   الذي رقص رقصة الموت  في تحدي واضح لجنود الاحتلال  و تلك المرأة التي تروي مرارة فقدانها لزوجها …..

تعدد الشخصيات بمختلف حكاياتها ومأساتها لم يكن مجرد قدرة على التمثيل والاستعراض من على خشبة المسرح بقدر ما كانت جميعها تجتمع في شخصية واحدة تكشف عن حيثيات القضية الفلسطينية وتجعل منها رمزا للمقاومة والامل و الصبر رغم المعاناة ….

الممثلة لينا الفاعور   جسدت ما يتعرض له الشعب الفلسطيني على المعبر من قهر وظلم و غاصت في مشاعر كل شخصية جسدتها لتكشف عن تداخل جميع الصراعات و مزيج المشاعر  الداخلية لكل شخصية من الغضب والامل والخوف والإصرار والتحدي والصمود …

كل هذا الوجع والحزن و الألم الذي يسكن الشخصيات  لم تجعلها مشتتة  او بلا هدف و لم تستسلم للواقع الذي فرضه الاحتلال و انما كانت جميعها تؤمن بان البقاء لأصحاب الأرض  و اهل القضية يوحدهم الانتماء للهوية الفلسطينية.

المشاهد لهذا العمل ينتقل من متفرج الى مرحلة معايشة الشخصيات عن قرب و ملامسة مشاعرهم المختلطة بين الحزن و الألم و الامل حتى انه يخرج من فضاء المسرح مثقلا بمعاناة هذه الشخصيات متسائلا عن هول ما تعيشه من هول الفقد وقهر الظلم ….

وتُعد مونودراما “ع المعبر” نموذجاً للمسرح المقاوم الذي ينقل صوت ومعاناة الشعب الفلسطيني إلى المحافل الثقافية  و يعرف بالقضية  الفلسطينية في مختلف دول العالم  فهو ليس مجرد عمل مسرحي فرجوي ترفيهي و انما هو يمثل ذاكرة لما يحدث على أرض فلسطين المحتلة من ظلم و استبداد …. هذا و قد فاز هذا العمل بالمرتبة الثالثة  في مهرجان “التيسيرا “الدولي للمونودراما بتونس وحصد جوائز أفضل ممثلة ولجنة التحكيم في مهرجان المونودراما النسائي بالجزائر وشارك في مهرجان مسرح الرحالة بالأردن.

‫شاهد أيضًا‬

استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الكتابة بيـــن الإيجابيات والتحديات

مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل متسارع أصبحت هذه التقنيات جزءا لا يتجزأ من مجالات عدي…