2026-05-05

ريادة الأعمال النسائية: خطوة نحو تطوير الشراكات الدولية وتحقيق التنمية الاقتصادية

هذا المنتدى وكما جاء على لسان رئيسة الغرفة كريستينا رومانينكو يمثل تتويجا لجهود امتدت على مدى خمس سنوات بدأت بتأسيس مبادرة ليدي عليسة سنة 2021 التي تهدف إلى دعم رائدات الأعمال وتعزيز التعاون بينهنّ وتستهدف الفضاء التونسي-الافريقي-الروسي. كما أوضحت أن فكرة العمل المشترك لم تقتصر على إنشاء المؤسسة المذكورة فحسب، بل سعت إلى بناء شبكة تواصل تجمع بين المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية كما تدعم المبادرات الشبابية في مجال التكنولوجيا بما يمكّن من الانخراط في مسار التحديث والابتكار.

كما أبرزت رومانينكو أن قصص النجاح المتعددة لرائدات أعمال تونسيات في السنوات الأخيرة كانت عاملا محفّزا لتطوير نشاط الغرفة وشجع على تطوير المبادرة لتصبح منتدى دوليا خاصة بعد تلقي مقترحات من الجانب الروسي لتوسيع نطاق النشاط واستقطاب المزيد من المشاركات وأعلنت أن المنتدى سيُنظم سنويا مع برمجة فعاليات قادمة في تونس من بينها طاولة مستديرة بالتعاون مع الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية.

و بالعودة إلى نشاط المنتدى، فقد ركز على خلق فضاء للتبادل والتفاعل بين المشاركات، من خلال تمكينهن من عرض تجاربهن، وتبادل الحلول، وبناء شراكات جديدة إلى جانب التعرف على الإطار القانوني للاستثمار في تونس، وكيفية إحداث المشاريع وتطويرها. وشهد البرنامج تنظيم معرض للمنتجات الافريقية وهو ما أضفى بعدا اقتصاديا وثقافيا وحركية نشيطة بين المشاركات وقد ساهم في الآن ذاته في تعزيز التبادل التجاري وتعريف المشاركات بثقافات مختلفة في أبعادها الاجتماعية والاقتصادية.

أهمية هذه المنتديات وتناغمها مع سياسة الدولة

تكتسب مثل هذه اللقاءات والاجتماعات الدولية أهمية استراتيجية في السياق الاقتصادي الحالي الذي تواجه فيه تونس تحديات البطالة خاصة بين الشباب والنساء ومساعي الدولة الرامية إلى تعزيز الاندماج الاقتصادي للمرأة كركيزة أساسية للتنمية إذ تعمل مثل هذه المنتديات كجسور للتبادل الثقافي والتجاري كما تفتح آفاقا جديدة للشراكات الثنائية والإقليمية وهو ما يساهم بدوره في نقل الخبرات وجذب الاستثمارات وتوسيع الأسواق أمام المشاريع النسائية.

هذا المنتدى يأتي في تناغم تام وتكامل واضح مع سياسة الدولة في دعم وتعزيز ريادة الأعمال النسائية، التي تعتبرها الحكومة محركا أساسيا للنمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل مثل ما يتجلى ذلك في البرنامج الوطني «رائدات» لريادة الأعمال النسائية والاستثمار، الذي أشرفت عليه وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن والذي مكّن من تمويل آلاف المشاريع النسائية بكلفة جملية تجاوزت عشرات الملايين من الدينارات وأحدث آلاف مواطن الشغل المباشرة، خاصة في المناطق الداخلية والريفية وهو ما تسعى إلى تحقيقه الاستراتيجية الوطنية، ضمن أفق 2030-2026 من رفع نسبة النساء صاحبات المؤسسات إلى 30 % على الأقل وذلك من خلال مقاربة تركز على النوع الاجتماعي ودعم المبتكرات في القطاعات الواعدة (التكنولوجيا، الاقتصاد الأخضر، الخدمات الرقمية) وتيسير التمويل الميسّر بالإضافة إلى جهود الدولة في دعم الشراكات بين القطاعين العام والخاص من جهة والمنظمات الدولية من جهة أخرى بغاية توفير مرافقة شاملة تشمل التكوين والتسويق والتصدير.

يمكن اعتبار هذا المنتدى الدولي إضافة نوعية للجهود الوطنية المذكورة آنفا، فهو لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يحمل بعدا سياسيا يعكس التزام تونس بتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية والتعاون جنوب-جنوب داخل إطار أرحب وفضاء أشمل ونعني بذلك الفضاء الروسي-الافريقي وهو ما يساهم في بناء شبكات إقليمية قوية تدعم أهداف التنمية وتقلص الفوارق الجهوية وتعزز الاستقرار الاجتماعي من خلال تمكين المرأة من تثبيت كيانها وتأصيله كطرف فاعل و كركيزة أساسية لمسار التنمية.

رغم الإنجازات، تبقى التحديات قائمة، والصعوبات جمة، من ذلك محدودية المهارات الرقمية في بعض الجهات إضافة إلى الحواجز الثقافية ومخاطر الصراعات الإقليمية والعالمية وضرورة تطوير منظومة المرافقة والدعم لضمان ديمومة المشاريع وإكسابها القدرة على المنافسة والصمود أمام كل تلك العراقيل.

لذلك، يُعدّ تنظيم مثل هذه المنتديات فرصة لتقييم التقدم كما يمثل مناسبة لاستلهام التجارب الدولية كما أنها تسمح بتعزيز التكامل بين المبادرات الخاصة (ليدي عليسة) والبرامج الحكومية (رائدات).

في الختام، يؤكد احتضان تونس لهذا المنتدى الدولي التزامها الجدّي بجعل ريادة الأعمال النسائية رافعة للتنمية الشاملة لما لهذه التظاهرات من تناغم مع السياسات الوطنية لمواجهة ومجابهة التحديات الاقتصادية كما أنه يرسّخ مكانة تونس كمنصة حوار إقليمية ودولية و مع استمرار الجهود وتظافرها ، تستطيع تونس تحقيق نقلة نوعية نحو اقتصاد تنافسي يعتمد على طاقات جميع أبنائه وبناته.

‫شاهد أيضًا‬

مواصلة الحرب على المخدرات وتفكيك شبكة دولية نجاحات نوعية للفرق الأمنية

نجاحات نوعية جديدة تضاف للفرق الأمنية في إطار مجهوداتها المتواصلة للإطاحة بشبكات ترويج الم…