شهد مطلع الأسبوع الجاري نشاطين لرئيس الجمهورية، يبدو للمرء أنهما منفصلين ومختلفين في الظاهر لكنهما متكاملين في تقديرنا والتوقف عندهما ضروري للتأكيد على أن الوضع الراهن وتحدياته تستوجب مزيدا من التكامل ورصّ الصفوف والسرعة في العمل والانجاز.
وكما هو معلوم، فقد اجتمع رئيس الجمهورية قيس سعيّد أول أمس الاثنين برئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ووزير التجهيز والإسكان والمكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة صلاح الزواري، ولم يقتصر جدول الأعمال على المواضيع المتعلقة بتطوير البنية التحتية وسبل تسريع إنجاز المشاريع المعطّلة أو البطيئة، بل أكّد سيادته على ضرورة إعداد نصوص قانونية جديدة لتنظيم الصفقات العمومية ترتكز أساسًا على تبسيط الإجراءات الإدارية والحدّ من التعقيدات التي غالبًا ما تعيق تنفيذ المشاريع أو تؤخّر انطلاقها علاوة على الحاجة الملحّة لوضع منظومة رقابة تضمن حسن التصرّف في المال العام وتكرس مبدأ المساءلة وتحميل المسؤولية.
في ذات السياق، استقبل رئيس الجمهوريّة كلّا من رئيس مجلس نوّاب الشّعب ابراهيم بودربالة ورئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي، وكانت الرسالة مباشرة مفادها أن الجميع يقف على جبهة واحدة لمواجهة مختلف التحدّيات فـ«الوطن يجمعنا حتّى وإن تعدّدت المواقف واختلفت المقاربات».
هي إذن دعوة متجددة لما سمّي في وقت من الأوقات «ثورة تشريعية»، حان الوقت ان تتقدم فيها الوظيفة التنفيذية أشواطا مهمة لم تعد تحتمل التأخير، قصد تمريرها والمصادقة عليها في الوظيفة التشريعية فتدخل بالتالي حيز النفاذ وتمكّن من تجاوز الصعوبات والنقائص والاشكاليات التي بان بالكاشف ان استمرارها يمثل ضربا من العبث وإعاقة لكل مبادرة ترنو إلى تغيير أوضاع البلاد والعباد نحو الأفضل.
بعبارة أخرى هي ليست المرة الأولى التي يؤكد فيها ساكن قرطاج على ضرورة تثوير الإدارة، وقد بان بالكاشف ان تجاوب الفريق الحكومي ونسق عمله وإنجازه ليس بنفس سرعة نسق رئيس الجمهورية، فمطالبته بإعداد نصوص قانونية جديدة تبسّط الإجراءات الإدارية وتحدّ من التعقيدات متكرّرة وهي مربط الفرس في عملية البناء والتشييد وإنجاز المشاريع الكبرى التي وقف بنفسه على تعثّرها.
مسألة ثانية على غاية من الأهمية برزت في خطابه لرئيسي الغرفتين التشريعيتين في العلاقة بالعمل الجماعي وبـ«الوحدة الوطنية» حسب رأينا، فهو تحدث بوضوح عن «جبهة واحدة» لمواجهة مختلف التحدّيات وعن أن الوطن يتسع للمواقف المتعدّدة والمقاربات المختلفة.
وحسنا فعل رئيس الجمهورية بالتوقف عند ما يُعرف بـ«هيبة الدولة»، وتأكيده على أنّ إدارة شؤون الدولة لا يمكن أن تقوم على التدوينات أو الصفحات المشبوهة أو على ترويج الأكاذيب والافتراءات التي قد يتوهم أصحابها بأن العودة الى الوراء ممكنة فالتاريخ لا يعيد نفسه والحكمة في الاستفادة من دروسه.
وهنا لا مناص من التذكير بأهمية الاستقواء بالشرعية الشعبية وبتطلعات التونسيين بدل التعويل على شرعيات أخرى مشبوهة ومغلوطة، والتعويل في المقابل على شرعية الانجاز التي تغير حياة التونسيين نحو الافضل وتترجم في حاضرهم شعارات الشغل والحرية والكرامة والعدالة التي رفعوها ذات يوم في سياق ملحمة 17 ديسمبر 2010 – 14 جانفي 2011 غير المكتملة.
إن التكامل بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية في تونس في هذه اللحظة الراهنة المليئة بالتحديات يُعدّ من العناصر الأساسية لتنظيم عمل الدولة وتفعيل الخيارات الكبرى التي تحقق تطلعات التونسيين.
كاتب الدولة المكلف بالمياه يفتتح “Water Expo 6.0” امتلاء السدود يعزز الأمن المائي و دعوات لترشيد الخارطة الفلاحية
افتتح كاتب الدولة لدى وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري المكلف بالمياه، حمادي ال…











