تعكف تونس على وضع ملامح مخطط تنموي جديد 2026-2030 منذ سنة 2025 وهي الآن بصدد وضع اللمسات الأخيرة على هذا المخطط الذي يولي أهمية كبرى لتنمية السياسات العمومية للاستثمار وتحسين مناخ الأعمال مما سيجعل منها منصة أو مركزا للتجارة والصناعة على المستوى الإقليمي تربط بين القارتين الإفريقية والأوروبية.
ولترسيخ الإصلاحات التي انطلقت فيها تونس في هذا الصدد فمن المنتظر أن يتم موفى السنة الحالية تركيز الهيئة العليا للاستثمار والتي ستدمج صلبها الهيئة التونسية للاستثمار ووكالة النهوض بالصناعة والتجديد ووكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية ووكالة النهوض بالاستثمار الخارجي والهياكل المكلّفة بالنهوض بالاستثمار بكل من الديوان الوطني التونسي للسياحة والديوان الوطني للصناعات التقليدية ومن شأن هذه الهيئة أن تشكل هيكلا موحّدا للتعامل وتسهيل مهمات المستثمرين الأجانب والمحليين.
وتعمل تونس من خلال هذه الخطوات على تثمين قدراتها وموقعها الجغرافي الاستراتيجي وبلوغ هدف تشكيل منصة عالمية للتبادل التجاري والصناعي وتحويل فرص الاستثمار والامتيازات المتوفرة إلى مشاريع استثمارية ضخمة قادرة على استيعاب اليد العاملة التونسية المختصة في جميع المجالات وامتصاص نسب البطالة وتحسين المناخ الاجتماعي والاقتصادي لتونس.
ومن شأن التوجه في تطبيق ما جاء في هذا المخطط تحويل تونس من وضعية الدولة المستهلكة إلى الدولة المنتجة وبالتالي تونس جديدة أكثر قدرة على خلق الثروة وتحسين ظروف عيش التونسيين وقادرة على تحقيق السيادة الغذائية والطاقية،خاصة أن أبرز الركائز التي يقوم عليها مخطط التنمية 2026–2030 هي التعليم، والمياه، والطاقة، والتحول الرقمي، إلى جانب تكريس العدالة الاجتماعية والجهوية بين مختلف المناطق.
ويعمل هذا المخطط التنموي الجديد على ترسيخ البعد الاجتماعي كخيار استراتيجي ثابت للدولة من خلال تدعيم العدالة الاجتماعية عبر توسيع قاعدة المستفيدين من ثمار النموّ بهدف تقليص معدلات الفقر والهشاشة وتعزيز منظومات الحماية الاجتماعية وضمان تكافؤ الفرص في النفاذ إلى التعليم والصحة والشغل بما يعزز التماسك الاجتماعي ويكرّس ثقة المواطن في سياسات الدولة مع العمل على تحقيق اندماج اقتصادي واجتماعي شامل وعادل بين الجهات إضافة إلى تهيئة أرضيّة لبناء اقتصاد قويّ ومرن وقادر على الصمود في ظل التحوّلات العالمية وتغيّر الخارطة السياسية نحو عالم متعدد الأقطاب وتباطؤ النموّ العالمي والتوجه نحو سلاسل إنتاج أقرب.
كما يهدف هذا المخطط الذي يعتمد لأوّل مرّة في تونس على منهج تصاعدي، ينطلق من المستوى المحلّي فالجهوي ثمّ الإقليمي وصولا إلى المستوى الوطني، إلى الارتقاء بنسق النموّ إلى مستويات أعلى من خلال دعم القطاعات ذات القيمة المضافة العالية وتعزيز الابتكار والبحث والتطوير وتحفيز الاستثمار المنتج بهدف تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود أمام الصدمات وتحسين التنافسية، بما يتيح خلق فرص العمل اللائق وتقليص معدلات البطالة خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات العليا.
وسيخوّل هذا المخطط وضع خارطة استحقاقات استثمارية لمختلف جهات الجمهورية ما سيمكّن من توجيه الاستثمارات خاصة العمومية نحو المناطق الأقل تنمية مع إعطاء الأولوية لتطوير البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات الأساسية بهدف دفع التنمية المحلية والجهوية المتوازنة ويسهم في إحداث أقطاب نمو جديدة خارج المراكز التقليدية.
ترامب يلوّح بتقليص القوات الأمريكية في ألمانيا
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الأربعاء، إن الولايات المتحدة تدرس خفض قواتها في ألم…








