2026-06-16

فيلم هجرة الرسول : عندما تحي السينما واحدة من اعظم محطات التاريخ الإسلامي

في ستينات القرن الماضي، حين كانت السينما المصرية تعيش عصرها الذهبي، ظهر فيلم
هجرة الرسول
ليؤكد أن الشاشة الكبيرة لم تكن فضاءً للترفيه فقط، بل كانت أيضاً مساحة لتقديم الأعمال التاريخية والدينية ذات البعد الثقافي والإنساني العميق.
الفيلم الذي عُرض سنة 1964 جمع بين نجوم كبار على غرار ماجدة وإيهاب نافع، واعتمد على معالجة درامية تستلهم أجواء المجتمع المكي قبيل ظهور الإسلام، من خلال شخصيات تعيش الظلم والعبودية والصراعات الاجتماعية قبل أن تغير الدعوة الإسلامية مسار حياتها.
ولم يكن هذا العمل وليد الصدفة، بل جاء ثمرة تعاون أسماء بارزة في تاريخ الفن المصري، إذ شارك الكاتب الكبير حسين حلمي المهندس في كتابة السيناريو والحوار، فيما تولى المخرج إبراهيم عمارة مهمة إخراج الفيلم، ليقدما معاً رؤية سينمائية تحترم خصوصية الموضوع الديني وحساسية المرحلة التاريخية التي يتناولها العمل.
و اختار صناع الفيلم الابتعاد عن تجسيد شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم، التزاماً بالتقاليد الفنية والدينية ، وركز بدلاً من ذلك على سرد التحولات التي أحدثتها الدعوة الإسلامية في حياة الناس، من خلال شخصيات عادية أصبحت شاهدة على ولادة مرحلة جديدة في التاريخ.
كما يلفت العمل الانتباه إلى جرأة السينما العربية في تلك الحقبة، إذ لم تكن تتردد في الاستثمار في الإنتاجات التاريخية الضخمة، مستندة إلى الديكورات والملابس والمجاميع البشرية لإعادة بناء ملامح مكة والمدينة في بدايات الإسلام.
ورغم أن الفيلم قد لا يحظى اليوم بالانتشار نفسه الذي تحققه الأعمال الحديثة، فإنه يبقى جزءاً من ذاكرة السينما العربية الكلاسيكية، وواحداً من المحاولات الجادة التي سعت إلى تقريب التاريخ الإسلامي من الجمهور بلغة فنية مبسطة.
بعد أكثر من ستة عقود على إنتاجه، لا يُشاهَد هجرة بوصفه فيلماً دينياً فحسب، بل باعتباره وثيقة فنية تنتمي إلى زمن كانت فيه السينما تؤمن بأن الثقافة والتاريخ والدين يمكن أن يلتقوا جميعاً في عمل واحد يراهن على الوعي قبل الفرجة.

‫شاهد أيضًا‬

الهجرة المحمدية: الحدث الذي غيّر مسار التاريخ وصاغ فلسفة جديدة

لا تختزل الهجرة النبوية في كونها رحلة انتقال الرسول الكريم محمد بن عبد الله صلى الله عليه …