حرائق الغابات بين التغييرات المناخية والعوامل البشرية : من يحمي ثروتنا الطبيعية ؟
طقس ملتهب ودرجات حرارة مرتفعة بشكل غير مسبوق والكوكب باسره يشهد تغييرات مناخية صادمة للجميع. فلم يعد أحد في منأى من غضب الطبيعة بمختلف تمظهراته وها أننا نتابع ما يحدث في أوروبا هذه الأيام على سبيل المثال وليس الحصر. وفي تونس لا يبدو الأمر مختلفا. وبتنا نلمس آثار هذه التحولات على حياتنا بشكل جلي الآن ربما أكثر من أي وقت مضى.
ومن الظواهر التي تستوقفنا هنا نظرا لخطورتها ظاهرة حرائق الغابات.
مع كل صيف، تتجدد مشاهد ألسنة اللهب وهي تلتهم مساحات واسعة من الغابات، مخلفة وراءها أشجارًا متفحمة، وتنوعًا بيولوجيًا مهددًا، وخسائر بيئية واقتصادية يصعب تعويضها. والحقيقة ان حرائق الغابات التي بتنا نعيش على وقعها هذه الأيام لا يمكن بأي حال من الأحوال التعامل معها بمنطق كونها حدثا موسميا عابرا لأنها أصبحت تحديًا متواترا يفرض نفسه عامًا بعد آخر خاصة في ظل تنامي موجات الحر الشديدة التي يشهدها العالم بفعل التغيرات المناخية..
وتؤكد الدراسات أن ارتفاع درجات الحرارة والجفاف والرياح القوية يساهم بشكل كبير في احتمال اندلاع الحرائق وانتشارها بسرعة. غير أن العامل البشري يظل حاضرًا أيضًا، سواء بسبب الإهمال، كإشعال النيران في الفضاءات الغابية أو رمي أعقاب السجائر، أو في بعض الحالات بسبب أفعال متعمدة، وهو ما تتولى السلطات المختصة التحقيق فيه كلما اقتضى الأمر..
ولا تقتصر خسائر الحرائق على الأشجار فقط، بل تمتد إلى القضاء على مواطن العديد من الحيوانات والطيور، وإضعاف التربة، وزيادة مخاطر الانجراف والتصحر، فضلًا عن انبعاث كميات هائلة من الغازات الدفيئة التي تزيد من تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.
كما تمثل الغابات موردًا اقتصاديًا وسياحيًا مهمًا، فهي توفر فرص عمل، وتحافظ على التوازن البيئي، وتسهم في تنقية الهواء وتخزين الكربون. ولذلك فإن فقدان عشرات أو مئات الهكتارات كل عام لا يعني خسارة مساحة خضراء فحسب، بل خسارة جزء من الثروة الوطنية ومن حق الأجيال القادمة في بيئة سليمة..
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تشديد إجراءات الوقاية، عبر تعزيز المراقبة خلال فترات الخطر، وتكثيف حملات التوعية، وتطبيق القانون بحزم على كل من يثبت تورطه في إشعال الحرائق عمدًا أو نتيجة الإهمال. كما ينبغي إعطاء الأولوية لبرامج إعادة التشجير واستعادة الغطاء النباتي في المناطق المتضررة..
إن حماية الغابات ليست مسؤولية إدارة الغابات أو أعوان الحماية المدنية وحدهم، بل هي مسؤولية جماعية تبدأ من وعي المواطن وتنتهي بسياسات عمومية تجعل من المحافظة على هذا الإرث الطبيعي أولوية وطنية. فالغابات ثروة مهمة وبل هي رئة تتنفس بها الأرض.
.
رحيل هاني شنودة: الموسيقى العربية تطوي صفحة أحد أبرز المجددين
برحيل الموسيقار المصري هاني شنودة عن عمر ناهز 83 عامًا، تفقد الساحة الفنية العربية واحدًا …









