ضمن ملتقى الحضارات الروائي ابراهيم الدرغوثي يحلّق بالأدب التونسي نحو” البندقية”
الصحافة اليوم : نورة العثماني
في مسيرة متواصلة من الإبداعات الأدبية التي تكاد لا تنضب ابدا حلّق مؤخرا الروائي ابراهيم الدرغوثي نحو مدينة البندقية الايطالية ليحل بها ضيفا ضمن كوكبة من المبدعين الذين قدموا من مختلف اصقاع العالم ليشاركوا في مهرجان – إنكروتشي دي سيفيلتا – ضمن ملتقى الحضارات من 15الى 18 أفريل 2026 حيث كللت هذه المحطة الإبداعية الجديدة بتوقيع مجموعته القصصية ” النخل يموت واقفا ” و ذلك بعد ترجمتها الى اللغة الايطالية التي انجزها المستعرب الايطالي اندريا فاكين.
و في متابعة لهذا اللقاء الذي يحمل في طياته ابعادا ثقافية و حضارية هامة أفاد الروائي ابراهيم الدرغوثي في حديث خاص لـ “الصحافة اليوم” بانه تلقى ” دعوة من مهرجان انكروتشي سيفيليتا الادبي بجامعة البندقية / بايطاليا للمشاركة في هذا المهرجان العالمي الذي يحتفل بثقافات العالم و الذي حضره عدد كبير من الفنانين والشعراء والكتاب من أوروبا وأمريكا وآسيا ومن الدول العربية مضيفا ” كنت ضمن ضيوف هذا المهرجان للتعريف بالأدب والثقافة التونسية وكانت مشاركتي في هذا المهرجان العالمي تحديدا يوم الجمعة 17 أفريل 2026 في قاعة “سانتا مارغريت بجامعة فينيسيا قسم اللغات الشرقية”.
و دامت المشاركة وفق الدرغوثي ” ساعتين قرأت خلالها نتفا من قصص مجموعتي القصصية ” النخل يموت واقفا ” وخاصة قصة “يوم في الجحيم ” التي تحكي عن معاناة الشباب التونسي خلال ستينات القرن الماضي خلال هجرته من تونس الى ليبيا دريا وراء الخبز المر متناولا من خلال هذه المبحث هجرة الشباب الآن إلى أوروبا داخل قوارب الموت في البحر الابيض المتوسط”
و أفاد أيضا الروائي ابراهيم الدرغوثي بان هذا اللقاء الادبي كان من تأطير المستعرب الاستاذ أندريا فاشين من جامعة البندقية وقامت بالترجمة إلى اللغة الايطالية الأستاذة المغربية سناء درغموني أستاذة الترجمة في جامعة بولونيا الايطالية. وقد واكبه جمع كبير من الحاضرين، أكثر من مائة من الطلبة والاساتذة المهتمين بالأدب والثقافة العربية في ايطاليا تفاعلوا مع القراءة والحوار الذي تناول هموم الشباب التونسي والافريقي الذين يغامرون داخل البحر للوصول الى الضفة الاخرى من بلدان المتوسط ويموتون في كثير من الاحيان داخل سفن الموت وفق وصفه .
و مثل مهرجان إنكروتشي سيفيليتا فرصة بالنسبة إلى الروائي ابراهيم الدرغوثي مكنته من زيارة العديد من المعالم التاريخية التي رافقه فيها الاستاذ اندريا فاكين قائلا ” لقد كانت هذه فرصة رائعة و لا تنسى في معالم واحدة من أجمل مدن العالم مدينة البندقية المدهشة” من أبرزها قصر دوجي في البندقية و ساحة سان ماركو التي لا تتم زيارة البندقية الا بالمرور من أمام هذه الكاتدرائية التي يزورها يوميا آلاف السياح من كل ارجاء العالم وفق قوله.
و يصف الروائي ابراهيم الدرغوثي زيارته الى البندقية قائلا ” في طريقي إلى الجامعة زرت سوق السمك الصغير والأزقة الضيقة المبلطة بحجارة مصقولة كحال طرق مدننا القديمة خاصة نهج القرانة في مدينة تونس العاصمة وفجأة ظهرت لنا كنيسة قديمة جدا / على فكرة مدينة البندقية تعج بالكنائس الكبيرة والصغيرة وكل واحدة منها تنسب إلى قديس و أخذني الفضول للدخول إلى الكنيسة فسألت رفيقي اندريا إن كان في مقدوري ذلك فوافق ودخلنا. كان السكون يعم المكان وكانت الجدران مزدانة بلوحات وايقونات لقديسين كثر . طلبت من صديقي اخذ صورة داخل الكنيسة فسأل الحارس الذي أخبره إن ذلك ممنوعا ولكنه عندما عرف أنني تونسي وافق….و يضيف الروائي معلقا على زيارته ” لا يمكنك ان تعبر من مكان الى آخر داخل المدينة الا بواسطة الجندول وهو سفينة رشيقة تشق بك عباب البحر في أزقة المدينة بسهولة وكأنك راكب على دلفين” .
قبل أن تموت لا بد أن تزور البندقية هكذا اختتم ابراهيم الدرغوثي تعليقاته على زيارته إلى فينيسيا واصفا اياها بالمدينة العائمة في شمال ايطاليا التي يزورها الآلاف من كل العالم ليستمتعوا بجمال هذه التحفة المعمارية التي لا تتكرر في مكان آخر ” .
و نذكر من ابرز النتاج الروائي لإبراهيم الدرغوثي زالدراويش يعودون إلى المنفىس، زالقيامةةالآنس، زشبابيك منتصف الليل” و الخبز المر و رجل محترم جدّا الى غير ذلك من الروايات و المجموعات القصصية التي تطول قائمتها كما تحصّل على جوائز عديدة منها جائزة الطاهر الحداد في القصة القصيرة،سنة 1989و الكومار الذهبي جائزة لجنة التحكيم عن مجمل أعماله الروائية، 1999 و الكومار الذهبي لأفضل رواية تونسية عن رواية زوراء السراب قليلاًس، 2003 و جائزة المدينة للرواية عن رواية زمجرد لعبة حظس، 2004 و جائزة القدس الكبرى للقصة القصيرة بأبوظبي، 2010 و الجائزة العربية مصطفى عزوز لأدب الطفل عن قصة زفيروز وعرائس البحرس، 2016.
في تصاعد مستمر تسجيل 10جرائم قتل نساء منذ مطلع السنة
يعرف المجتمع التونسي اليوم تحولات عميقة بسبب الظواهر والسلوكيّات المستجدة التي تظهر من فت…

