2026-05-07

وسط موجة غلاء وُصفت بـ«الخيالية» لأسعار الأضاحي إقبال محتشم على أسواق الدواب

يشهد موسم الأضاحي هذا العام حالة من الفتور غير المسبوق في إقبال المواطنين على أسواق الدواب، وسط موجة غلاء وُصفت بــ «الخيالية» لأسعار الأضاحي، ما أثار حالة من الاستياء و التذمر في صفوف المواطنين.

فمع اقتراب عيد الأضحى ، بدت الأسواق أقل حركية مقارنة بالسنوات الماضية ، حيث فضّل عدد كبير من المواطنين التريث أو حتى العزوف عن شراء الأضحية ، في ظل الارتفاع الحاد للأسعار الذي تجاوز القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة ومحدودة الدخل.

أسعار «تحلق» خارج القدرة الشرائية

بلغت أسعار الأضاحي مستويات قياسية، إذ تراوح سعر الخروف بين 800 و2000 دينار، ولم يعد في متناول شريحة واسعة من التونسيين، خاصة مع تآكل القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة عمومًا. ويشتكي المواطنون من أن هذه الأسعار لا تعكس فقط كلفة الإنتاج، بل تتجاوزها بشكل كبير، معتبرين أن السوق تشهد نوعًا من «الفوضى السعرية ».

دور الوسطاء في تضخيم الأسعار

يجمع المراقبون على أن تعدد حلقات الوساطة بين المربي و المستهلك يساهم بشكل كبير في رفع الأسعار. ففي كثير من الحالات ، تمر الأضحية عبر أكثر من وسيط، كل منهم يضيف هامش ربح خاصا به، ما يؤدي إلى تضخم تدريجي في السعر. ويطالب مهنيون بضرورة تقليص هذه الحلقات عبر دعم مسالك البيع المباشر، خاصة في المدن الكبرى.

تبريرات مربي الماشية

من جهتهم ، يبرر مربو الماشية هذه الزيادات بارتفاع أسعار الأعلاف، وتكاليف النقل، و نقص الأمطار الذي أثر على المراعي الطبيعية ، ما اضطرهم للاعتماد بشكل أكبر على الأعلاف المركبة. كما يشيرون إلى ارتفاع تكاليف الرعاية البيطرية. ومع ذلك، يقر بعضهم بوجود وسطاء ومضاربين يساهمون في رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه بين المربي والمستهلك . غير أن هذا التبرير لم يقنع شريحة واسعة من المستهلكين، الذين اعتبروا أن جزءًا من هذا الغلاء «مصطنع» ويعود إلى المضاربة وغياب الرقابة الصارمة على مسالك التوزيع.

اتهامات بالمضاربة و«التضخم المصطنع»

وفي هذا السياق ، دعت منظمة إرشاد المستهلك إلى ضرورة تدخل عاجل من قبل السلطات المعنية لوضع حد لما وصفته بـ«التضخم المصطنع»، مطالبة بتكثيف المراقبة على الأسواق، وضبط الأسعار، والتصدي لعمليات الاحتكار والمضاربة التي تثقل كاهل المواطن.

في خضم هذا الجدل، تصاعدت أصوات المستهلكين والمنظمات المدنية التي تتهم بعض الأطراف بالتلاعب بالأسعار وخلق ندرة وهمية لرفع قيمة الأضاحي. ويُنظر إلى هذه الممارسات على أنها أحد أسباب ما وصف بـ«التضخم المصطنع»، الذي يزيد من الضغط على العائلات، خاصة في المناسبات الدينية التي تُعد جزءًا من الهوية الاجتماعية.

كما شددت المنظمة على أهمية توفير نقاط بيع منظمة ومدعومة، تُمكّن المواطنين من اقتناء الأضاحي بأسعار معقولة، مع ضمان الشفافية في تحديد الأسعار وفق معايير واضحة تراعي مصلحة جميع الأطراف.

ضعف آليات المراقبة

يرى مختصون أن غياب رقابة صارمة و مستمرة على الأسواق فتح المجال أمام ممارسات غير قانونية، مثل الاحتكار أو إخفاء القطيع لخلق ندرة مصطنعة، إضافة إلى التلاعب بالأوزان والأسعار. وفي هذا السياق، شددت منظمة إرشاد المستهلك على ضرورة تفعيل دور فرق المراقبة الاقتصادية، وفرض عقوبات رادعة على المخالفين.

تغيّر في العادات الاستهلاكية

في ظل هذا الوضع، بدأت ملامح تغير في سلوك الأسر التونسية ، حيث تفكر بعض العائلات في التخلي عن الأضحية هذا العام أو التوجه نحو حلول بديلة مثل الاشتراك في أضحية جماعية، أو شراء لحوم بكميات أقل. وهو ما يعكس تأثير الأزمة الاقتصادية على طقوس اجتماعية ودينية كانت تُعتبر ثابتة.

مقترحات لتخفيف الأزمة

من بين الحلول المطروحة إحداث نقاط بيع من المنتج إلى المستهلك بإشراف الدولة أو البلديات ودعم الأعلاف أو توفيرها بأسعار تفاضلية للمربين وتسقيف هوامش الربح في مختلف مراحل التوزيع و تشجيع المبادرات التعاونية بين المواطنين لاقتناء الأضاحي بشكل جماعي.

‫شاهد أيضًا‬

طرقات مزدحمة وتحذيرات متصاعدة: نزيف حوادث المرور يتفاقم والسلطات تستعد بخطة صيفية للحد من الخسائر

مع اقتراب ذروة التنقلات الصيفية ، تتكثف المخاوف من تفاقم حوادث المرور  خاصة في ظل المؤشرات…