تونس توسّع حملة التلقيح ضد فيروس الورم الحليمي: حماية موسّعة للفتيات من 12 إلى 18 سنة
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة
في سياق تعزيز السياسات الصحية الوقائية، تتجه بلادنا نحو توسيع نطاق التلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) ليشمل الفتيات من سن 12 إلى 18 سنة، في خطوة تُعد امتداداً لبرنامج وطني انطلق فعلياً سنة 2025 باستهداف الفتيات في سن 12 عاماً داخل المؤسسات التربوية ومراكز الصحة الأساسية.
وكانت وزارة الصحة قد أطلقت حملة التلقيح ضد فيروس HPV في أفريل 2025، مستهدفة بالأساس التلميذات بالسنة السادسة أساسي، في إطار إدراج هذا اللقاح ضمن الرزنامة الوطنية للتلاقيح. وقد تم اعتماد استراتيجية مزدوجة تقوم على التلقيح داخل المدارس للفتيات المتمدرسات وتوفير اللقاح في مراكز الصحة الأساسية لغير المتمدرسات.
ويؤكد أهل الاختصاص أن هذا التمشي يعدّ خطوة أولى نحو تعميم التلقيح، وهو ما يفتح الباب اليوم أمام توسيع الفئة العمرية لتشمل المراهقات إلى حدود 18 سنة، بهدف تدارك الفتيات اللواتي لم يتمكنّ من الاستفادة من الحملة في مرحلتها الأولى.
سرطان عنق الرحم عبء صحي حقيقي
تشير المعطيات الى خطورة المرض، حيث يُعد سرطان عنق الرحم ثالث سبب للوفاة بالسرطان لدى النساء في تونس، مع تسجيل مئات الإصابات سنوياً وعشرات الوفيات.
ويرتبط هذا السرطان بشكل مباشر بفيروس الورم الحليمي البشري، خاصة السلالات 16 و18، التي تمثل النسبة الأكبر من الحالات المسجلة.
في نفس السياق تؤكد الدراسات والتجارب، بما في ذلك المعطيات الصادرة عن وزارة الصحة، أن اللقاح يوفر حماية قد تصل إلى 11 سنة ، الاستجابة المناعية الناتجة عنه قوية وقد تفوق المناعة الطبيعية وأن نسبة الفعالية تصل إلى نحو ٪90 في الوقاية من الأنواع الخطيرة للفيروس.
كما شدد خبراء معهد باستور تونس على أن اللقاح آمن ولا يسبب العقم، في ردّ على بعض المعلومات المغلوطة المتداولة.
ورغم أن التلقيح يكون أكثر فاعلية في سن مبكرة أي قبل التعرض للفيروس، فإنه بحسب وزارة الصحة فان توسيعه إلى سن 18 سنة يحمل عدة فوائد منها استدراك الفتيات غير الملقحات سابقا وتوسيع قاعدة المناعة المجتمعية اضافة الى تقليص انتشار الفيروس على المدى المتوسط والبعيد.
تحديات واقعية بين التردد ونقص الوعي
رغم أهمية البرنامج لا تزال بعض التحديات قائمة، أبرزها نقص الوعي بطبيعة الفيروس وخطورته، انتشار معلومات مغلوطة حول اللقاح الى جانب الحواجز الاجتماعية المرتبطة بموضوع الأمراض المنقولة جنسياً.
وفي هذا السياق تُكثّف وزارة الصحة حملات التوعية للتأكيد على أن اللقاح وقائي بحت، ويهدف إلى حماية الفتيات من السرطان، وليس له أي ارتباط بالسلوكيات.
يأتي هذا التوسع في إطار التزام بلادنا بالأهداف العالمية للقضاء على سرطان عنق الرحم كتهديد للصحة العمومية بحلول سنة 2030، عبر تعميم التلقيح وتعزيز الكشف المبكر وتحسين التكفل بالحالات.
ويمثل إدراج لقاح HPV في البرنامج الوطني للتلاقيح خطوة مفصلية في هذا المسار، باعتباره أحد اللقاحات القليلة التي تقي من السرطان بشكل مباشر.
ويرى المختصون أن توسيع حملة التلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري في تونس ليشمل الفتيات من 12 إلى 18 سنة لا يُعد مجرد إجراء صحي، بل هو استثمار استراتيجي في صحة الأجيال القادمة.
وبين النجاحات العلمية والتحديات المجتمعية، يبقى الرهان الأساسي هو رفع نسبة التغطية وتحقيق وعي جماعي بأن الوقاية اليوم تعني إنقاذ آلاف الأرواح غداً.
لضمان استدامة الإنتاج : دعوات فلاحية عاجلة للترفيع في أسعار قبول الحبوب وإنقاذ الموسم الزراعي
مع اقتراب موسم حصاد الحبوب ، عادت منظمات فلاحية إلى الواجهة للمطالبة بمراجعة أسعار قبول ال…
