2026-05-08

مؤشرات إيجابية للموسم الفلاحي الحالي: صابة الحبوب تقترب من 20 مليون قنطار واستعدادات مبكّرة لتأمين موسم الحصاد

تشير التوقعات الأولية للموسم الفلاحي الحالي إلى إمكانية بلوغ صابة الحبوب نحو20 مليون قنطار، في مؤشر إيجابي يعكس تحسن الظروف المناخية وتطور أساليب الإنتاج المعتمدة من قبل الفلاحين. ويُنتظر أن يشكل هذا الرقم دفعة قوية للقطاع الزراعي ، خاصة في ظل التحديات التي شهدتها المواسم الماضية على غرار انخفاض التساقطات وارتفاع كلفة الإنتاج.

وقد ساهمت الأمطار التي تهاطلت خلال الفترات الحاسمة من نمو الحبوب في تحسين مردودية الزراعات الكبرى، إلى جانب اعتماد بذور محسنة وتوسيع المساحات المزروعة. كما لعبت تدخلات الهياكل المختصة دورًا في تأطير الفلاحين وتقديم الإرشادات الفنية، مما ساعد على رفع الإنتاجية في عدة مناطق.

ووفق وزارة الفلاحة فان بلوغ صابة في حدود 20 مليون قنطار يرتكز على تحسن ملحوظ في مردودية الهكتار، خاصة في ولايات الشمال الغربي والوسط الغربي التي تُعدّ الخزان الرئيسي لإنتاج الحبوب. وقد تراوحت التقديرات بين 18 و22 قنطارًا للهكتار في بعض المناطق، مع تسجيل نتائج أفضل في الضيعات التي اعتمدت التقنيات الحديثة في التسميد والري التكميلي.

توزيع الانتاج حسب الأصناف

ومن المنتظر أن يستأثر القمح الصلب بالنصيب الأكبر من الصابة، باعتباره الأكثر انتشارًا في تونس، يليه القمح اللين ثم الشعير. وتشير التوقعات إلى انتاج حوالي 11 إلى 12 مليون قنطار من القمح الصلب ، وبين 3 و4 ملايين قنطار من القمح اللين اضافة الى ما يقارب 5 ملايين قنطار من الشعير.

هذا التوازن يعكس توجهًا نحو دعم الزراعات الاستراتيجية، خاصة القمح الصلب الذي يمثل عنصرًا أساسيًا في الاستهلاك المحلي.

العوامل المناخية والتقنية

ويؤكد الفاعلون في القطاع أن انتظام التساقطات منذ بداية الموسم، خاصة خلال شهري ديسمبر وجانفي،  ساهم في تحسين إنبات الحبوب، في حين دعّمت أمطار مارس وأفريل مرحلة امتلاء الحبوب. كما ساهمت درجات الحرارة المعتدلة نسبيًا في الحد من انتشار الأمراض الفطرية.

من جهة أخرى ، ارتفع إقبال الفلاحين على استعمال البذور الممتازة، إضافة إلى اعتماد برامج تسميد أكثر دقة، ما انعكس إيجابًا على الإنتاج.

ويرى المراقبون أن تحقيق صابة في حدود 20 مليون قنطار من شأنه أن يساهم في تعزيز الأمن الغذائي وتقليص التبعية للتوريد، وهوما يمثل أحد الأهداف الاستراتيجية للسياسات الزراعية في البلاد.

الاستعدادات لموسم الحصاد

وفي سياق متصل ، انطلقت الاستعدادات لموسم الحصاد بصفة مبكرة، حيث تعمل الجهات المعنية على توفير المعدات اللازمة من حصادات وآليات نقل، إضافة إلى تهيئة مراكز التجميع لضمان استيعاب الكميات المنتظرة في أفضل الظروف. كما يجري التنسيق مع مختلف المتدخلين لتفادي الإخلالات اللوجستية.

وتشمل الاستعدادات الجارية عدة محاور أساسية منها تجهيز آلات الحصاد حيث تم الشروع في صيانة الحصادات وتوفير قطع الغيار، مع تعزيز الأسطول في بعض المناطق ذات الإنتاج الكثيف. وفي مستوى المراكز  يجري العمل على تهيئة طاقة خزن إضافية، مع تحسين ظروف الاستقبال والوزن لتفادي الاكتظاظ.أما في ما يتعلق بالنقل والتجميع فقد تم وضع خطة لتأمين نقل المحصول في الآجال، خاصة في فترات الذروة.

في ما يتعلق بالسلامة ومقاومة الحرائق فقد تم تعزيز  حملات التوعية وتوفير نقاط ماء ومعدات تدخل سريع تحسبًا لاندلاع حرائق خلال فترة الحصاد.

التحديات القائمة

ويعتبر المختصون في الشأن الفلاحي أنه رغم المؤشرات الإيجابية، مازالت بعض التحديات مطروحة، من بينها ارتفاع كلفة الإنتاج على غرار الأسمدة، المحروقات واليد العاملة الى جانب محدودية طاقة التخزين في بعض الجهات ومخاطر التقلبات المناخية في الأسابيع الأخيرة قبل الحصاد اضافة الى إشكاليات التسعير وضمان هامش ربح مجزٍ للفلاح.

‫شاهد أيضًا‬

وسط موجة غلاء وُصفت بـ«الخيالية» لأسعار الأضاحي إقبال محتشم على أسواق الدواب

يشهد موسم الأضاحي هذا العام حالة من الفتور غير المسبوق في إقبال المواطنين على أسواق الدواب…