2026-05-10

الكمّية المصدّرة سجلت ارتفاعا بـ95 % خلال الثلاثي الأول من السنة الحالية: آفاق كبرى لمزيد تعزيز صادرات زيت الزيتون المعلب

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬نجاة‭ ‬الحباشي‭:‬

‭ ‬سجلت‭ ‬صادرات‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭ ‬المعلّب‭ ‬إلى‭ ‬موفى‭ ‬مارس‭ ‬المنقضي‭ ‬ارتفاعا‭  ‬بـ69%‭ ‬مقارنة‭ ‬بنفس‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬الفارطة،‭ ‬وبلغت‭ ‬قيمتها‭ ‬340‭ ‬مليون‭ ‬دينار،كما‭ ‬تجاوزت‭ ‬الكمّية‭ ‬المصدّرة‭ ‬20‭ ‬ألف‭ ‬طن‭ ‬خلال‭ ‬الثلاثي‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬الحالية‭  ‬مسجلة‭ ‬ارتفاعا‭ ‬بـ95%‭ ‬بالمقارنة‭ ‬مع‭ ‬نفس‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2025،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬11‭ ‬ألف‭ ‬طن‭.‬

وعلى‭ ‬اهمية‭ ‬هذا‭ ‬التحسن‭ ‬في‭ ‬كميات‭ ‬الزيت‭ ‬المعلب‭ ‬المصدرة‭ ‬خاصة‭ ‬واننا‭ ‬مانزال‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬العام‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬انها‭ ‬مرشحة‭ ‬لمزيد‭ ‬الارتفاع،‭ ‬الا‭ ‬انها‭ ‬مازالت‭ ‬اقل‭ ‬من‭ ‬المطلوب‭ ‬بالنظر‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬اغلب‭ ‬الكميات‭ ‬المصدرة‭ ‬من‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭ ‬التونسي‭ ‬مازالت‭ ‬تصدَّر‭ ‬سائبة‭ ‬ودون‭ ‬اي‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬عالية‭ ‬رغم‭ ‬الجودة‭ ‬العالية‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬الزيوت‭ ‬التونسية‭ ‬ووجود‭ ‬افاق‭ ‬كبرى‭ ‬لمزيد‭ ‬تثمين‭ ‬هذا‭ ‬المنتوج‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬استغلالها‭. ‬وهذه‭ ‬نقطة‭ ‬ضعف‭ ‬القطاع‭ ‬بحسب‭ ‬متابعي‭ ‬الشأن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬واهم‭ ‬تحد‭ ‬لتونس‭ ‬في‭ ‬قادم‭ ‬الفترات‭ ‬والتي‭ ‬تستدعي‭  ‬تكثيف‭ ‬الجهود‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الاطراف‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬توفير‭ ‬كافة‭ ‬العوامل‭ ‬المساعدة‭  ‬لمزيد‭ ‬تثمين‭ ‬هذا‭ ‬المنتوج‭  ‬خاصة‭ ‬عبر‭ ‬التعليب‭ ‬والترويج‭ ‬للعلامة‭ ‬التونسية‭ ‬عالميًا‭ ‬وذلك‭ ‬عوض‭ ‬تصديره‭ ‬سائبا‭ ‬الى‭ ‬الدول‭ ‬المنافسة‭ ‬لتونس‭ ‬بأسعار‭ ‬ضعيفة‭ ‬ثم‭ ‬تعمل‭  ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬تثمينه‭ ‬وتعليبه‭ ‬وطرحه‭ ‬في‭ ‬الاسواق‭ ‬العالمية‭ ‬بأسعار‭ ‬مضاعفة‭ ‬وبعلاماتها‭ ‬التجارية‭ ‬مما‭ ‬يحقق‭ ‬لها‭ ‬ارباحا‭ ‬كبيرة‭ ‬وعائدات‭ ‬هامة‭ ‬جدا‭ ‬كان‭ ‬الأجدر‭ ‬ان‭ ‬تستفيد‭ ‬منها‭ ‬تونس‭ ‬بالاساس‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬يمكن‭ ‬الاشارة‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬التونسي‭ ‬لزيت‭ ‬الزيتون‭ ‬المعلّب‭ ‬صادقوا‭ ‬يوم‭ ‬8‭ ‬ماي‭ ‬الجاري‭ ‬على‭ ‬البرامج‭ ‬الإشهارية‭ ‬والترويجية‭ ‬للمؤسسات‭ ‬بعنوان‭ ‬سنة‭ ‬2026‭.‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬دعم‭ ‬مجهودات‭ ‬المؤسسات‭ ‬الناشطة‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬وتصدير‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭ ‬المعلب‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬تموقع‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭ ‬المعلب‭ ‬التونسي‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬التقليدية‭ ‬والنفاذ‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الخارجية‭ ‬الواعدة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬كندا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وأسواق‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والصين‭ ‬وروسيا‭ ‬والبرازيل‭.‬

كما‭ ‬تابع‭ ‬المجلس‭ ‬تنفيذ‭ ‬البرنامج‭ ‬الإشهاري‭ ‬والترويجي‭ ‬لزيت‭ ‬الزيتون‭ ‬المعلب‭ ‬ذي‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة‭ ‬بعنوان‭ ‬سنة‭ ‬2026‭ ‬الهادف‭ ‬إلى‭ ‬التعريف‭ ‬بالمنشإ‭ ‬التونسي‭ ‬لزيت‭ ‬الزيتون‭ ‬والرفع‭ ‬من‭ ‬قدرته‭ ‬التنافسية‭. ‬

ويرى‭ ‬خبراء‭ ‬ان‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭ ‬المعلب‭ ‬يمثل‭ ‬ابرز‭ ‬المنتجات‭ ‬التي‭ ‬يمكنها‭ ‬اقتحام‭ ‬عديد‭ ‬الاسواق‭ ‬العالمية‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬ملايين‭ ‬المستهلكين‭ ‬سواء‭ ‬منها‭ ‬الأسواق‭ ‬الافريقية‭ ‬او‭ ‬السوق‭ ‬الصينية‭ ‬بالخصوص‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬التسهيلات‭ ‬الجارية‭ ‬بعد‭ ‬تطبيق‭ ‬الاعفاء‭ ‬الجمركي‭ ‬الكامل‭ ‬الذي‭ ‬شرعت‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬تطبيقه‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬السلع‭ ‬الواردة‭ ‬من‭ ‬عديد‭ ‬الدول‭ ‬الافريقية‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬تونس‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬اخرى‭ ‬يؤكد‭ ‬الأستاذ‭ ‬الجامعي‭ ‬والخبير‭ ‬لدى‭ ‬منظمة‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭ ‬بلال‭ ‬باللّعج‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬استثمار‭ ‬تتويج‭ ‬العلامات‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬تسويق‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭ ‬التونسي‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يتيح‭ ‬تحقيق‭ ‬عائدات‭ ‬أكبر‭ ‬وربحية‭ ‬أعلى‭ ‬للقطاع،‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬تتويج‭ ‬70‭ ‬علامة‭ ‬تجارية‭ ‬تونسية،‭ ‬بحصولها‭ ‬على‭ ‬49‭ ‬ميدالية‭ ‬ذهبية‭ ‬و7‭ ‬ميداليات‭ ‬فضية‭ ‬في‭ ‬فئة‭ ‬الجودة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬12‭ ‬جائزة‭ ‬في‭ ‬فئة‭ ‬زالصحيس‭ ‬في‭ ‬المسابقة‭ ‬الأوروبية‭ ‬الدولية‭ ‬لزيت‭ ‬الزيتون‭ ‬البكر‭ ‬الممتاز‭ ‬التي‭ ‬احتضنتها‭ ‬مدينة‭ ‬جنيف‭ ‬السويسرية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬14‭ ‬و16‭ ‬أفريل‭ ‬2026‭.‬

وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬وضع‭ ‬استراتيجية‭ ‬وطنية‭ ‬لدعم‭ ‬قطاع‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭ ‬المعلّب،‭ ‬وتسهيل‭ ‬عمليات‭ ‬التصدير‭ ‬وتعزيز‭ ‬حضور‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الخارجية،لافتا‭ ‬الى‭  ‬اهمية‭ ‬معالجة‭ ‬الإشكاليات‭ ‬والعراقيل‭ ‬التي‭ ‬تعترض‭ ‬القطاع‭.‬

من‭ ‬جهته‭ ‬أكد‭ ‬عميد‭ ‬المهندسين‭ ‬محسن‭ ‬الغرسي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬قطاع‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭ ‬يصنف‭ ‬كقطاع‭ ‬استراتيجي‭ ‬بامتياز،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الإشكال‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬نظره‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬موحدة‭ ‬وواضحة،‭ ‬حيث‭ ‬تعمل‭ ‬كل‭ ‬جهة‭ ‬بشكل‭ ‬منفصل‭ ‬دون‭ ‬تنسيق‭ ‬كاف،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬للمنتج‭ ‬التونسي‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬رغم‭ ‬مكانة‭ ‬تونس‭ ‬كأحد‭ ‬أهم‭ ‬المنتجين‭ ‬عالميا‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬حال‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬المرجوة‭. ‬كما‭ ‬اوضح‭ ‬أن‭ ‬الإشكال‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬سلسلة‭ ‬القيمة‭ ‬بأكملها،‭ ‬من‭ ‬الجني‭ ‬إلى‭ ‬العصر‭ ‬والتخزين‭ ‬والتصدير،لافتا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جزءا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬يقدر‭ ‬بـ80%‭ ‬موجه‭ ‬للتصدير،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬هامة‭ ‬منه‭ ‬يتم‭ ‬تصديرها‭ ‬دون‭ ‬تثمين‭ ‬كاف،‭ ‬حيث‭ ‬يباع‭ ‬الزيت‭ ‬التونسي‭ ‬بأسعار‭ ‬أقل‭ ‬مقارنة‭ ‬بمنتجات‭ ‬دول‭ ‬منافسة‭ ‬مثل‭ ‬إسبانيا‭ ‬وإيطاليا‭.‬وشدد‭ ‬عميد‭ ‬المهندسين‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تدخل‭ ‬الدولة‭ ‬ومختلف‭ ‬الهياكل‭ ‬المعنية‭ ‬بشكل‭ ‬منسق،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭ ‬يمثل‭ ‬ثروة‭ ‬وطنية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تركها‭ ‬دون‭ ‬تنظيم‭ ‬استراتيجي‭ ‬محكم‭.‬

واعتبر‭ ‬الغرسي‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬أمام‭ ‬فرصة‭ ‬تاريخية‭ ‬لتعزيز‭ ‬مكانتها‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭ ‬العالمي،‭ ‬شرط‭ ‬توحيد‭ ‬الجهود‭ ‬واعتماد‭ ‬استراتيجية‭ ‬وطنية‭ ‬واضحة‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

تثمين المياه كعنصر للإنتاج والتنمية المستدامة: من أجل فلاحة ذكية بأقل استهلاك ممكن للموارد

الصحافة‭ ‬اليوم‭-‬نجاة‭ ‬الحباشي‭:‬ اختُتمت‭ ‬مؤخرا‭ ‬فعاليات‭ ‬الدورة‭ ‬السادسة‭ ‬من‭ ‬ال…