تونس على وقع إحياء العيد الوطني للفلاحة السّيادة الغذائية قرار وليست خيارا..
الصحافة اليوم: فاتن الكسراوي
تحيي تونس بعد غد الثلاثاء 12 ماي الجاري العيد الوطني للفلاحة الموافق لذكرى الجلاء الزراعي وهي محطة مهمة في مسار السيادة الوطنية على الأراضي الفلاحية بعد سنوات طويلة من الاستعمار وتهميش الفلاح التونسي ونهب الثروات الوطنية الفلاحية.
وقد تمّ في 12 ماي 1964 وبموجب قانون الجلاء الزراعي استرجاع الأراضي الكبرى التي كانت تحت سيطرة المستعمر الفرنسي، في خطوة تاريخية أرست دعائم السيادة الاقتصادية والفلاحية معلنة عن حقبة إصلاحات كبرى شملت إعادة توزيع الأراضي، وتمكين صغار الفلاحين من حقهم في الملكية والاستثمار والإنتاج، ضمن توجه استراتيجي لتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي والقطع مع التبعية الاقتصادية.
وتحتفي تونس هذه السنة بالعيد الوطني للفلاحة تحت شعار االسيادة الغذائية قرار وليس خيارب حيث تؤكد من خلال هذه المناسبة أن حماية المنظومات الفلاحية تعدّ محورا استراتيجيا للسيادة الوطنية وأحد أعمدة الأمن الغذائي، خاصة في ظلّ ما يشهده العالم من اضطرابات متتالية وتقلّبات حادّة في الأسواق وسلاسل التوريد وذلك من خلال تعزيز الحوكمة في التجميع والتوزيع والتحويل والتخزين لمختلف المنتوجات الفلاحية بما يرسّخ مقومات السيادة الغذائية ويقلّص من التبعيّة، وبما يمكّن أيضا من بناء منظومة فلاحية أكثر صمودا واستقلالية وقدرة على مجابهة مختلف التحدّيات.
وتسعى تونس، في السنوات الأخيرة، إلى إعادة هيكلة المنظومة الفلاحية وتطويرها، من خلال تحديث البنية التحتية الريفية وتشجيع التقنيات الحديثة وتعزيز دور الفلاحة العائلية بهدف كسب رهان السيادة الغذائية واستعادة مكانة القطاع الفلاحي كقاطرة للتنمية المستدامة ودعامة للاقتصاد الوطني.
وسيتخلل إحياء تونس للعيد الوطني للفلاحة هذه السنة عديد التظاهرات والأنشطة على غرار تنظيم المجامع المهنية المشتركة وديوان الاراضي الدولية، تحت اشراف وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري اخيمة من المنتج الى المستهلكب بشارع الحبيب بورقيبة بتونس العاصمة بداية من 12 الى 16 ماي الجاري.
ومن جهته ينظم، ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى بمنوبة، بعد غد الثلاثاء يوما إعلاميا حول اتقنيات خزن الأعلاف الخضراءب وذلك بمنطقة الحبيبية من معتمدية المرناقية بولاية منوبة وذلك بالتنسيق مع المعهد الوطني للبحوث الزراعية بتونس والمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بمنوبة، وبدعم من الاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري.
ويهدف هذا اللقاء الميداني إلى تعريف المربّين والفلاحين بأحدث الطرق العلمية والتقنية لخزن الأعلاف الخضراء، بما يضمن الحفاظ على قيمتها الغذائية وتوفير احتياجات الماشية على مدار السنة، خاصة في ظل التحديات المناخية الراهنة.
ويأتي إحتفاء تونس بالعيد الوطني للفلاحة كمناسبة للتأكيد بأنّ الفلاحة جزء لا يتجرّأ من الأمن القومي التونسي، وأن دعم الأمن الغذائي يمر عبر تطوير كلّ المنظومات الفلاحية وأنظمة الإنتاج النباتي والحيواني وتعزيز صمودها وإعادة تكوين القطيع الوطني من الأبقار والأغنام وتعزيز قدرات تخزين الإنتاج للحدّ من انعكاسات تقلّبات الأسواق العالمية والتوقّي من اضطرابات سلاسل الإمداد بما يحقّق السيادة الغذائية وذلك في ظل إستراتيجية الدولة للنهوض بالمنظومات الفلاحية.
ويجدر التذكير في هذا السياق بأنّ القطاع الفلاحي يُعدّ ركيزة استراتيجية في النسيج الاقتصادي والاجتماعي باعتباره رافعة أساسية للنموّ، ومجالًا رحبًا لإحداث مواطن الشغل وتوفير العملة الأجنبية، حيث يمثّل قرابة 10 ٪من الناتج المحلي الإجمالي و13٪ من قيمة الصادرات و14٪ من إجمالي فرص الشغل في البلاد، كما يمثّل 70٪ من مصدر الرزق الرئيسي لسكّان المناطق الريفية.
وهو ما يجعل من دعم هذا القطاع وتعزيز قدراته الإنتاجية والرفع من جاهزيته للتأقلم مع التحوّلات الإقليمية والدولية المتسارعة خيارا وطنيا ثابتا واستراتيجيا لا غنى عنه، بما من شأنه ترسيخ مقوّمات السيادة الوطنية وتكريس استقلالية القرار الاقتصادي وضمان السيادة الغذائية ومواجهة مختلف التحوّلات والتقلّبات الدولية.
وللنهوض بالقطاع وضعت الحكومة رؤية استراتيجية للفلاحة التونسية للفترة 2026-2030 تنفيذا لتوصيات رئيس الجمهورية قيس سعيّد التي تقوم على تركيز فلاحة دامجة ومساندة للتنمية ومعزّزة للأمن الغذائي والمائي، عبر الارتقاء بمردوديّة قطاع زيت الزيتون التونسي وتعزيز إشعاعه في الأسواق الدولية وحسن الاستعداد لموسم الحصاد الذي يبشر بصابة طيبة هذا الموسم من خلال التعهد بمعدات الحصاد وتهيئة مخازن التجميع وتوفير مختلف المستلزمات الضرورية للفلاح لإنجاح موسم الحصاد فضلا عن حسن التنسيق بين مختلف الأطراف لحماية الصابة من الحرائق والتلف.
كما تعمل الحكومة خلال هذه السنوات على تنويع مصادر الأعلاف المقاومة للجفاف وتحسين تقنيات خزنها واستغلال المياه غير التقليدية في الريّ، بما يمكّن من ديمومة توفير الأعلاف لكلّ الفلاحين والتصدّي لكلّ من يحاول احتكار السوق حتى يقوم الديوان الوطني للأعلاف بدوره الأساسي في تعديل السوق ومقاومة المضاربين والمحتكرين.
كما تقوم الاستراتيجية الوطنية للفلاحة على مزيد مساندة صغار الفلاّحين عبر خطوط تمويل وقروض موسمية بشروط ميسّرة لصغار الفلاحين للموسم الفلاحي 2026-2025، مع إسناد التصرف فيها إلى البنك التونسي للتضامن مع التنصيص على إعفاءات هذه القروض الممنوحة لصغار الفلاحين والصيادين البحريين من معاليم التسجيل والطابع الجبائي، بداية من 1 جانفي 2026 وتتكفل الدولة بالفارق بين النسبة الموظفة على قروض الاستثمار ومعدل نسبة الفائدة في السوق النقدية لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة في القطاع الفلاحي.
روح المسؤولية ،جوهر العمل الإداري
تواجه تونس تحدّيات اقتصادية واجتماعية تتطلب انخراطا ملموسا للإدارة العمومية وللمسؤولين الم…




