2026-05-12

بومال بمعدل أرقام هو الأضعف .. أضاع مجهود الكنزاري وإضافة براكـــــــــونــي

كانت‭ ‬خسائر‭ ‬الترجي‭ ‬الرياضي‭ ‬يوم‭ ‬الأحد‭ ‬عديدة‭ ‬حيث‭ ‬فرّط‭ ‬في‭ ‬لقب‭ ‬البطولة‭ ‬لصالح‭ ‬غريمه‭ ‬التقليدي‭ ‬النادي‭ ‬الإفريقي‭ ‬كما‭ ‬إنقاد‭ ‬الى‭ ‬هزيمته‭ ‬الأولى‭ ‬على‭ ‬ميدانه‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬المحلي‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬لتتأكد‭ ‬أزمته‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬منذ‭ ‬الخروج‭ ‬القاري‭ ‬ضد‭ ‬صن‭ ‬داونز‭ ‬وسيكون‭ ‬من‭ ‬ضحاياها‭ ‬المدرب‭ ‬الفرنسي‭ ‬باتريس‭ ‬بومال‭ ‬الذي‭ ‬لن‭ ‬يُطيل‭ ‬المقام‭ ‬في‭ ‬الحديقة‭ “‬ب‭” ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬في‭ “‬فوهة‭ ‬بركان‭” ‬بعد‭ ‬التراجع‭ ‬الرهيب‭ ‬في‭ ‬النتائج‭ ‬خلال‭ ‬المنعرج‭ ‬الحاسم‭ ‬من‭ ‬السباق‭ ‬وجعل‭ ‬المركز‭ ‬الثاني‭ ‬أيضا‭ ‬مهددا‭ ‬بحكم‭ ‬وجود‭ ‬النادي‭ ‬الصفاقسي‭ ‬على‭ ‬بُعد‭ ‬نقطة‭ ‬وحيدة‭ ‬قبل‭ ‬الجولة‭ ‬الختامية‭ ‬التي‭ ‬سيتحوّل‭ ‬فيها‭ ‬فريق‭ ‬باب‭ ‬سويقة‭ ‬الى‭ ‬بن‭ ‬قردان‭ ‬بينما‭ ‬يلاقي‭ ‬أبناء‭ ‬عاصمة‭ ‬الجنوب‭ ‬النجم‭ ‬الساحلي‭. ‬

ولا‭ ‬يلوم‭ ‬الترجي‭ ‬سوى‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬بحكم‭ ‬أنه‭ ‬أضاع‭ ‬نقاطا‭ ‬ثمينة‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬اللقب‭ ‬رغم‭ ‬الفوارق‭ ‬الشاسعة‭ ‬التي‭ ‬تفصله‭ ‬عن‭ ‬أغلب‭ ‬منافسيه‭ ‬ليذهب‭ ‬مجهود‭ ‬المدرب‭ ‬السابق‭ ‬ماهر‭ ‬الكنزاري‭ ‬الذي‭ ‬فرض‭ ‬هيمنة‭ ‬محلية‭ ‬مطلقة‭ ‬هباء‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يستغل‭ ‬باتريس‭ ‬بومال‭ ‬الايجابيات‭ ‬التي‭ ‬حملها‭ ‬الإشراف‭ ‬المؤقت‭ ‬لمواطنه‭ ‬ومساعده‭ ‬الحالي‭ ‬كريستيان‭ ‬براكوني‭ ‬ليفقد‭ ‬فريق‭ ‬باب‭ ‬سويقة‭ ‬جميع‭ ‬ثوابته‭ ‬ويُصبح‭ ‬عاجزا‭ ‬عن‭ ‬فرض‭ ‬لونه‭ ‬بسبب‭ ‬غياب‭ “‬شخصية‭ ‬البطل‭” ‬التي‭ ‬قادته‭ ‬لتحقيق‭ ‬إنجازات‭ ‬كبيرة‭ ‬سابقا‭. ‬

الأرقام‭ ‬لا‭ ‬تكذب

لم‭ ‬يتعوّد‭ ‬الترجي‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬السلسلة‭ ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬جعلته‭ ‬يعجز‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬الانتصار‭ ‬طيلة‭ ‬ست‭ ‬مباريات‭ ‬منها‭ ‬أربع‭ ‬مباريات‭ ‬في‭ ‬البطولة‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬تجاوز‭ ‬عقبة‭ ‬شبيبة‭ ‬العمران‭ ‬بشق‭ ‬الأنفس‭ ‬كافيا‭ ‬لاستعادة‭ ‬الهيبة‭ ‬حيث‭ ‬عاد‭ ‬الفريق‭ ‬الى‭ ‬المربع‭ ‬الأول‭ ‬سريعا‭ ‬لتقترب‭ ‬مرحلة‭ ‬المدرب‭ ‬الفرنسي‭ ‬من‭ ‬النهاية‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الحصانة‭ ‬ستدوم‭ ‬طويلا‭ ‬بعد‭ “‬النكسة‭” ‬الأخيرة‭. ‬

وبعد‭ ‬بداية‭ ‬قوية‭ ‬قادته‭ ‬لتحقيق‭ ‬خمسة‭ ‬انتصارات‭ ‬وتعادل،‭ ‬تراجعت‭ ‬نتائج‭ ‬الترجي‭ ‬بشكل‭ ‬رهيب‭ ‬حيث‭ ‬اكتفى‭ ‬بين‭ ‬المسابقات‭ ‬المحلية‭ ‬والخارجية‭ ‬بتحقيق‭ ‬فوز‭ ‬وحيد‭ ‬في‭ ‬ثماني‭ ‬مباريات‭ ‬مقابل‭ ‬أربعة‭ ‬تعادلات‭ ‬وثلاث‭ ‬هزائم‭ ‬ليكون‭ ‬معدل‭ ‬النقاط‭ ‬مع‭ ‬بومال‭ ‬1.6‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬المعدّل‭ ‬مع‭ ‬ماهر‭ ‬الكنزاري‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموسم‭ ‬2.1‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حقق‭ ‬18‭ ‬انتصارا‭ ‬و7‭ ‬تعادلات‭ ‬و3‭ ‬هزائم‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬بين‭ ‬البطولة‭ ‬ورابطة‭ ‬الأبطال‭ ‬والسوبر‭ ‬التونسي‭ ‬بينما‭ ‬حصد‭ ‬كريستيان‭ ‬براكوني‭ ‬العلامة‭ ‬الكاملة‭ ‬في‭ ‬المباريات‭ ‬الثلاث‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬خلالها‭ ‬حاضرا،‭ ‬وتؤكد‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬التفاوت‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬كل‭ ‬مدرب‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬حصيلة‭ ‬بومال‭ ‬من‭ ‬الهزائم‭ ‬عادلت‭ ‬مرحلة‭ ‬الكنزاري‭ ‬الذي‭ ‬خاض‭ ‬ضعف‭ ‬المباريات‭. ‬

فشل‭ ‬أمام‭ “‬الكبار‭”‬

كان‭ ‬تأثير‭ ‬التأهل‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الأهلي‭ ‬المصري‭ ‬عكسيا‭ ‬حيث‭ ‬دخل‭ ‬الترجي‭ ‬في‭ ‬دوامة‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬ألقت‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬نتائجه‭ ‬ليفشل‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬في‭ ‬تخطي‭ ‬عقبة‭ ‬صن‭ ‬داونز‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يفقد‭ ‬تاج‭ ‬البطولة‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مرشحا‭ ‬فوق‭ ‬العادة‭ ‬لرفعه‭ ‬عاليا‭ ‬بحكم‭ ‬الرصيد‭ ‬البشري‭ ‬الثري‭ ‬والذي‭ ‬لم‭ ‬يقدر‭ ‬على‭ ‬توظيفه‭ ‬جيدا‭ ‬وخاصة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬قانون‭ ‬الأجانب‭ ‬الذي‭ ‬أضرّ‭ ‬كثيرا‭ ‬بفريق‭ ‬باب‭ ‬سويقة‭ ‬كما‭ ‬غابت‭ ‬البصمة‭ ‬الفنية‭ ‬تماما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬إضفاء‭ ‬مرونة‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬سوء‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬الجزئيات‭ ‬كالكرات‭ ‬الثابتة‭. ‬

ورافق‭ ‬الفشل‭ ‬بومال‭ ‬في‭ ‬المواعيد‭ ‬الكبرى‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬المحلي‭ ‬حيث‭ ‬اكتفى‭ ‬بتعادلين‭ ‬في‭ ‬طعم‭ ‬الهزيمة‭ ‬ضد‭ ‬النجم‭ ‬الساحلي‭ ‬والنادي‭ ‬الصفاقسي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تعصف‭ ‬الخسارة‭ ‬ضد‭ ‬النادي‭ ‬الافريقي‭ ‬بآمال‭ ‬التتويج‭ ‬رسميا‭.‬

ولعبت‭ ‬الواقعية‭ ‬في‭ ‬المواعيد‭ ‬الحاسمة‭ ‬دورا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬المدرب‭ ‬السابق‭ ‬ماهر‭ ‬الكنزاري‭ ‬الذي‭ ‬حصد‭ ‬سبع‭ ‬نقاط‭ ‬ضد‭ ‬المنافسين‭ ‬التقليديين‭ ‬على‭ ‬اللقب‭ ‬وكان‭ ‬قريبا‭ ‬من‭ ‬جمع‭ ‬العلامة‭ ‬الكاملة‭ ‬لولا‭ ‬إضاعة‭ ‬فلوريان‭ ‬دانهو‭ ‬ضربة‭ ‬جزاء‭ ‬في‭ “‬دربي‭” ‬الاياب‭.‬

غياب‭ “‬الروح‭”‬

لا‭ ‬يمكن‭ ‬تحميل‭ ‬باتريس‭ ‬بومال‭ ‬لوحده‭ ‬مسؤولية‭ ‬الإخفاق‭ ‬الأخير‭ ‬باعتبار‭ ‬المشاكل‭ ‬الفنية‭ ‬وكذلك‭ ‬الضعف‭ ‬الواضح‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬المراكز‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬الرواقين‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ “‬الروح‭”  ‬في‭ ‬اللقاءات‭ ‬الأخيرة‭ ‬جعله‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬ضعف‭ ‬كبير‭ ‬بما‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يتعامل‭ ‬بالشكل‭ ‬المطلوب‭ ‬مع‭ ‬أغلب‭ ‬المواعيد‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬فريق‭ ‬باب‭ ‬سويقة‭ “‬شبحا‭” ‬لنفسه‭ ‬منذ‭ ‬نصف‭ ‬نهائي‭ ‬دوري‭ ‬الأبطال‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الارتهان‭ ‬لطريقة‭ ‬واحدة‭ ‬وعدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تنويع‭ ‬آليات‭ ‬اللعب‭ ‬ليتأكد‭ ‬مجددا‭ ‬تأثير‭ ‬غياب‭ ‬يوسف‭ ‬البلايلي‭. ‬

ولم‭ ‬يتعظ‭ ‬المدرب‭ ‬الفرنسي‭ ‬من‭ ‬الدروس‭ ‬الماضية‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ “‬الدربي‭” ‬كان‭ ‬حلقة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬مسلسل‭ ‬الفشل‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ “‬الكاستينغ‭” ‬أو‭” ‬الكوتشينغ‭”‬،‭ ‬ولعل‭ ‬التعويل‭ ‬على‭ ‬معز‭ ‬الحاج‭ ‬علي‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬جناح‭ ‬مقابل‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬جاك‭ ‬ديارا‭ ‬خارج‭ ‬القائمة‭ ‬تأكيد‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬صواب‭ ‬اختياراته‭ ‬بحكم‭ ‬تعطّل‭ ‬الجهة‭ ‬اليسرى‭ ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يُحسن‭ ‬بومال‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬لعبة‭ ‬التغييرات‭ ‬ليكون‭ ‬خروج‭ ‬نجم‭ ‬خط‭ ‬الوسط‭ ‬النيجيري‭ ‬أوناشي‭ ‬أغبيلو‭ ‬بمثابة‭ “‬الضربة‭ ‬القاصمة‭” ‬التي‭ ‬عبّدت‭ ‬طريق‭ ‬اللقب‭ ‬للنادي‭ ‬الافريقي‭.‬

فشل‭ ‬جديد‭ ‬للمدرسة‭ ‬الأجنبية‭ ‬

تفوقت‭ ‬المدرسة‭ ‬التونسية‭ ‬بالطول‭ ‬والعرض‭ ‬على‭ ‬نظيرتها‭ ‬الأجنبية‭ ‬حيث‭ ‬حسم‭ ‬فوزي‭ ‬البنزرتي‭ ‬الحوار‭ ‬الذي‭ ‬جمعه‭ ‬بباتريس‭ ‬بومال‭ ‬بفضل‭ ‬حسن‭ ‬قراءته‭ ‬للعب‭ ‬واستغلاله‭ ‬نقاط‭ ‬ضعف‭ ‬الترجي‭ ‬على‭ ‬الوجه‭ ‬الأكمل‭ ‬والتي‭ ‬تجلت‭ ‬منذ‭ ‬جولات‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬لقاء‭ ‬شبيبة‭ ‬العمران‭ ‬الذي‭ ‬عرف‭ ‬نفس‭ ‬السيناريو‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬فشل‭ ‬فريق‭ ‬باب‭ ‬سويقة‭ ‬في‭ ‬اختراق‭ ‬الدفاع‭ ‬المتكتل‭ ‬للفريق‭ ‬المحلي‭ ‬وتعويله‭ ‬المفرط‭ ‬على‭ ‬الكرات‭ ‬الطويلة‭ ‬والتي‭ ‬سهّلت‭ ‬مهمة‭ ‬المنافس‭ ‬ليُعيد‭ ‬المدرب‭ ‬الفرنسي‭ ‬الكرّة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ساوى‭ ‬الإخفاق‭ ‬مجددا،‭ ‬ويسير‭ ‬بومال‭ ‬على‭ ‬منوال‭ ‬بقية‭ ‬الأسماء‭ ‬الاجنبية‭ ‬التي‭ ‬غادرت‭ ‬من‭ ‬الباب‭ ‬الصغير‭ ‬في‭ ‬الموسمين‭ ‬الأخيرين‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬البرتغاليين‭ ‬ميغيل‭ ‬كاردوزو‭ ‬وألكسندر‭ ‬سانتوس‭ ‬والروماني‭ ‬لورينسيو‭ ‬ريجيكامب‭ ‬وأخيرا‭ ‬لوك‭ ‬ايمايل‭. ‬

خليل‭ ‬بلحاج‭ ‬علي

‫شاهد أيضًا‬

افتتاح الجولة الختامية: شبيبة العمران – مستقبل المرسى بين إنهاء الموسم بانتصار.. وتحضيــر منافسات الكأس

تفتتح‭ ‬اليوم‭ ‬منافسات‭ ‬الجولة‭ ‬الختامية‭ ‬من‭ ‬البطولة‭ ‬الوطنية‭ ‬بمباراة‭ ‬تأخذ‭ ‬طا…