موسم الحصاد الدراسي تونس تعدّل عقارب ساعتها..
قد نختلف في التفاصيل، لكننا متفقون في الجوهر.. التعليم، كان، ولا يزال، ويجب أن يظل المصعد الاجتماعي الذي قامت على أساسه فكرة الدولة الوطنية وقد تطبّع المجتمع التونسي بهذه الفكرة وأصبح التعليم بمستوياته المختلفة وأشكاله المتعددة المشغل والاهتمام الذي تتعدّل على عقاربه ساعة الوطن.
هذه الأيام لا حديث داخل العائلات التونسية سوى عن الفروض والاختبارات والسيزيام والنوفيام والباكالوريا وامتحانات السداسي الثاني والدورة الرئيسية بالجامعة، ورغم ضغط الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة و«غلاء أسعار الدروس الخصوصية» على غرار أسعار المواد الأساسية، فإن التوانسة مقرّون العزم على استكمال السنة الدراسية مهما تكن الإكراهات.
لا وقت للتوقف صراحة، التلاميذ والطلبة منهمكون، مثابرون من أجل التوفيق بين الحضور في ما تبقى من ساعات الدرس، وإنجاز الواجبات المنزلية، وتجميع المواد التعليمية، والشروع في المراجعة استعدادا للتقييم والامتحان.
الأولياء بدورهم، ورغم وجود التزامات عيد الأضحى على جدول أعمالهم، والصعوبات المادية الجمّة، غير مستعدين لحرمان أبنائهم من دخول سباق التقييم والنجاح بأفضل التحضيرات وأرفع المعنويات.
وحتى الإطار التربوي، واذا استثنينا بعض ممتهني التدريس في المرحلة الاساسية والمرحلة الثانوية اللاهثين وراء تجارة الدروس الخصوصية، فان الجميع متعطش لموسم الحصاد الدراسي، الحصاد المعرفي بطبيعة الحال، ومتعطش كذلك لتلك الحفلات الرائعة التي تجمع المربين بالتلاميذ وعائلاتهم وبالمسؤولين أيضا في نفس الفضاء من أجل التكريم والتتويج والفرح بالنجاح.
رسميا أيضا، تتجنّد الدولة في هذه المرحلة من أجل نهاية ايجابية للموسم الدراسي، وقد أشرف رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد مطلع الأسبوع الجاري على اجتماع ضمّ كلاّ من وزير التربية نور الدين النّوري ووزير التعليم العالي والبحث العلمي منذر بلعيد ووزير التشغيل والتكوين المهني رياض شوّد ووزير تكنولوجيات الاتّصال سفيان الهميسي.
ومرة أخرى يربط رئيس الجمهوريّة مستقبل البلاد بالتعليم، ويتحدث عن نظام تربية وتعليم وطني يتوفّر للجميع على قدم المساواة لا في النّصوص فحسب بل في حيّز الواقع والتنفيذ.
ان المسألة ليست مرتبطة في النهاية بالنصوص فهي كثيرة في بلادنا ولكن المشكل الرئيسي هو في الالتزام بما جاء في هذه النصوص وترجمتها في أرض الواقع إضافة الى العمل الدؤوب على تطوير هذه النصوص وجعلها ملائمة للمتغيرات، فالتعليم كبقية مجالات النشاط الانساني يخضع لنفس الضغوط والاكراهات ويتأثر بالأوضاع الإقليمية والدولية، الأمر الذي يفرض على الدولة عدم التوقف عند المراهنة على التعليم كعملية تلقين معرفي فقط ولكن الحرص على جودته وعلى تعميمه وعلى مجانيته وعلى ربطه بتحقيق المواطنة الكاملة.
ولنتفق بداية أن التعليم ليس على ما يرام، وأن الوعي بضرورة إصلاحه لا يكفي ما لم تتم ترجمة هذا الوعي في الواقع في نصوص وآليات وممارسات تعليمية سليمة وجيدة.
وما يبعث على التفاؤل في هذا السياق علاوة على موقف عموم التونسيين من التعليم كما أسلفنا، ما تحققه المؤسسة التعليمية التونسية رغم ما يسجل فيها من وهن ونقائص من نتائج إيجابية في المحافل الإقليمية والدولية ويكفي التذكير هنا بفوز كثير من التلميذات والتلاميذ في مسابقات دولية إلى جانب تصدر كليات ومعاهد عليا وجامعات على غرار جامعة صفاقس، ترتيبا متقدما في افريقيا والعالم.
ان المطلوب اليوم ببساطة هو تفعيل المجلس الأعلى للتربية والكشف عن مشروع إصلاح التعليم في بلادنا وإطلاقه كمشروع وطني تساهم فيه كل القوى والكفاءات التي لم تتخل يوما عن الدفاع عن التعليم كمصعد اجتماعي.
فوائده جمّة على الفرد والمجتمع تخفيض الأسعار.. ضرورة وليس اختيارا
استبشر التونسيون خلال الأيام القليلة الماضية بإعلان تطبيق الزيادة في ا…



