بعد عقود متتالية دون تعديل : منح الضمان الاجتماعي للأطفال قيمة رمزية تفقد دورها
تعد المنح العائلية التي يمنحها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في الأصل من اهم المكاسب الاجتماعية التي تم اسنادها لفائدة العائلات في تونس منذ عقود بهدف مساعدة الأجراء على تحمل جزء من المصاريف المتعلقة بتربية الأبناء وتعليمهم ورعايتهم لكن هذه المنحة التي تستند إلى قوانين ونصوص قديمة تعود إلى ستينات القرن الماضي أصبحت قيمتها المالية ضعيفة جدا مقارنة بالارتفاع الكبير في تكاليف العيش جراء ارتفاع الأسعار والاعباء اليومية .
و ينصّ النظام المعمول به حسب ما هو متوفر بالموقع الرسمي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على أنّ المنح العائلية تسند للأجير المصرح به لدى الصندوق بعنوان أطفاله الذين هم في كفالته. كما يحدد القانون مجموعة من الشروط للانتفاع بهذه المنحة منها أن لا يتجاوز عمر الطفل 16 سنة، مع إمكانية التمديد في بعض الحالات، خاصة بالنسبة للأطفال الذين يواصلون الدراسة أو التكوين المهني أو الذين يعانون من إعاقة أو مرض مزمن .
كما ينصّ القانون على أنّ الطفل الذي يزاول تعليمه الثانوي أو العالي يمكن أن ينتفع بالمنحة إلى حدود سن 21 سنة، في حين يمكن أن تمتدّ بالنسبة للبنت غير العاملة إلى حدود 25 سنة . أما الأطفال الحاملون لإعاقة أو المصابون بمرض مزمن يمنعهم من العمل، فيمكن أن يواصلوا الانتفاع بالمنحة دون تحديد سنّ معيّنة شرط إثبات حالتهم الصحية بالوثائق المطلوبة.
كما تحدد النصوص القانونية قيمة هذه المنحة حسب عدد الأبناء حيث يتم صرف نسبة 18 بالمائة من الدخل المرجعي للطفل الأول و16 بالمائة للطفل الثاني و14 بالمائة للطفل الثالث مع سقف مالي لا يتجاوز21.960 دينارا للطفل الأول و19.520 دينارا للطفل الثاني و17.080 دينارا للطفل الثالث خلال كل ثلاثة أشهر .
لكن هذه المبالغ أصبحت في الوقت الراهن لا تتماشى مع الواقع الاقتصادي الحالي . فحين وُضعت هذه القوانين منذ عقود كانت أسعار المواد الغذائية و الملابس و الأدوية والنقل و التعليم مختلفة تماما عمّا هي عليه اليوم وعمّا نعيشه اليوم وكانت القدرة الشرائية للعائلات أفضل و لو نسبيا مقارنة بالوضع الحالي. فرغم اهميتها الرمزية إلّا لم تعد قادرة على تغطية ولو جزء صغير من حاجيات الأطفال. فتكلفة الأدوات المدرسية والملابس وحدها أصبحت تتجاوز بأضعاف قيمة المنحة دون اعتبار ارتفاع مصاريف الأكل والعلاج و الدروس الخصوصية والنقل وبقية الانشطة التي يحتاجها الطفل ، وهذا دون الحديث عن الأطفال من ذوي الاحتياجات الخصوصية الذين يحتاجون الى عديد العلاجات والمتابعة .
وفي ظل هذا الوضع يمكننا التأكيد على ان الإشكال يتعلق أساسا بعدم مراجعة هذه القوانين بصفة دورية حتى تواكب التغيرات الاقتصادية والاجتماعية ، فعديد النصوص المنظمة للمنح العائلية تستند إلى قوانين قديمة نذكر منها القانون المؤرخ في 14 ديسمبر 1960 والمتعلق بنظام الضمان الاجتماعي، إضافة إلى نصوص ترتيبية أخرى صدرت خلال التسعينات وبداية الألفينات ، فالقوانين الاجتماعية يجب أن ترتبط بالواقع المعيشي للمواطن و ان تتم مراجعتها كلما ارتفعت الأسعار أو تراجعت القدرة الشرائية ، لذلك من الضروري اليوم تعديل قيمة المنح العائلية وربطها بنسبة التضخم أو بمؤشر الأسعار حتى لا تفقد قيمتها مع مرور الزمن وإعادة تكييفها مع الواقع الحالي حتى تستعيد المنحة دورها الحقيقي كآلية دعم اجتماعي تساعد العائلات على مواجهة الأعباء اليومية لتربية الأطفال ورعايتهم .
وسط تصاعد شكاوى طالبي التأشيرة منظمة إرشاد المستهلك تدعو إلى الحدّ من تجاوزات شركات الوساطة
أعادت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك إثارة ملف خدمات معالجة مطالب التأشيرة بعد تزايد شكا…
