مشاركة تونس في القمة الافريقية الفرنسية محطة جديدة لبناء شراكات خارج الأسواق التقليدية
أكد عبد الرزاق حواص الخبير الاقتصادي ورئيس الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة في تصريح لـ «الصحافة اليوم» بخصوص المشاركة التونسية في القمة الافريقية الفرنسية المنعقدة مؤخرا في العاصمة الكينية نيروبي ان هذه المشاركة لا تمثل مجرد حضور دبلوماسي شكلي وإنما هي محاولة لإعادة التموقع في إفريقيا وفي السوق الافريقية عامة.
كما اوضح ان لها أبعادا اقتصادية ومالية وجيوسياسية،خصوصا في مثل هذه الظروف وفي ظل الضغوطات المالية التي تمر بها البلاد وحاجتها إلى تدفق الاستثمارات الأجنبية والوطنية وإلى أسواق جديدة خارج الفضاء الأوروبي التقليدي.
وأبرز أن هذه المشاركة مهمة من حيث أن تونس تدفع باتجاه استقطاب الاستثمارات وفتح أسواق جديدة للتصدير.إضافة إلى تحقيق اندماج اقتصادي افريقي بالخصوص، سيما ان الأسواق الافريقية تمثل الأسواق الأقرب والأقل كلفة.
وأشار إلى أن الاقتصاد التونسي بقي مرتبطا بفرنسا وألمانيا والدول الأوروبية بشكل عام.بينما تشهد السوق الأفريقية نموا بنسق سريع جدا باعتراف عديد الدول الأوروبية نفسها وهو ما جعل هذه السوق موضع صراع بينها وخاصة منها سوق الكوت ديفوار.
كما اكد أن إفريقيا بصدد تحسين بنيتها التحتية وتطوير اقتصادها الرقمي وخطت اشواطا كبرى في هذا المجال.إضافة إلى تحقيقها تطورا هام على صعيد الخدمات الصحية وعلى صعيد تمويل المؤسسات والصناعات الغذائية خاصة.
وباختصار وبحسب حواص بما أن تونس اليوم هي بوابة إفريقيا فهذا يستوجب بالأساس النهوض بالاستثمارات الخارجية لتكون تونس منصة منتجة للعالم. وهذا يؤدي في نظره إلى تحسين الاعتماد على الطاقة المتجددة والضغط على تكلفة الإنتاج.زيادة على تخفيض بصمة الكربون في مستوى القطاع الصناعي والتصدير ودفع الصناعات الميكانيكية وتحسين مراكز الخدمات الرقمية والصناعات الدوائية خاصة،والتي تمثل بدورها ميزة هامة لتونس ومجالا رحبا لاكتساح الاسواق الافريقية هذا اضافة الى مجال اللوجستيك الذي يمثل الأقل كلفة من اي دولة أخرى تتعامل مع إفريقيا.
وحتى تكون لمخرجات هذه القمة نتائج إيجابية على تونس شدد حواص على أن ذلك مشروط باقتصاد منتج ومستقطب للاستثمارات الخارجية.مع وجود شبكات أعمال واتفاقيات مع دول افريقية. وان تكون المنظومة البنكية التونسية منخرطة حتى تساهم في تمويل المؤسسات في مسارها للتموقع في الأسواق الافريقية.
ومن جهة اخرى شدد الخبير على أن تونس لها عديد المميزات والقطاعات المتطورة التي يمكنها أن تعتمد عليها للتعامل مع أسواق إفريقيا خاصة صناعة الأدوية ومواد البناء والخدمات الهندسية والتعليم العالمي والخدمات الطبية إضافة إلى مجال التكنولوجيا قائلا اننا قادرون على توفير حد مهم من الخدمات وتسويقها إلى السوق الافريقية.
كما أكد أن موقع تونس الجيواقتصادي المتميز بالقرب من القارة الأوروبية قادر على استقطاب وجذب المستثمرين الأجانب الاوروبيين في إطار شراكة أوروبية افريقية وذلك نظرا لارتباط تونس الوثيق باوروبا.مع محاولة تقديم الخبرة التونسية بتمويل اوروبي على مستوى السوق الافريقية في اتجاه تركيز نموذج يمكنها من اكتساح السوق الافريقية.
كما أبرز الخبير أهمية توفر الكفاءات التونسية وتميزها وخبراتها في مجال الخدمات والمنصات التكنولوجية التي بالامكان تسويقها الى افريقيا مشددا على أهمية اكتساحها بصناعات تونسية وبمنتوج تونسي وطني يحظى بالثقة داخل هذه الاسواق.
وبالنسبة للوفد المرافق لرئيسة الحكومة خلال هذه المشاركة أكد حواص انها تركيبة متنوعة ومهمة وقادرة على جلب استثمارات للبلاد وبامكانها فتح الباب للتموقع في الأسواق الافريقية،وهذا يدل على دبلوماسية اقتصادية بامكانها ربط علاقات اقتصادية وثيقة بين تونس و افريقيا وتهيئة الأرضية الملائمة للمستثمرين التونسيين للتموقع هناك .وفي نظره فان المهم في هذه المشاركة هو الخطوات العملية التي تنبثق عنها مثل عقد اتفاقيات وتوثيق شراكات وتمويل مشاريع يمكن الانطلاق فيها وتنفيذها .
اما الأهم من ذلك كله فهو القدرة على المتابعة وتقليص البيروقراطية حسب حواص والانطلاق في التنفيذ اضافة الى توفير مناخ أعمال جاذب ومنظومة بنكية تساعد على تقديم التمويلات وتساند المستثمرين.
وشدد في هذا الصدد على أهمية فتح المجال ايضا أمام صغار المستثمرين والشباب وتشجيعهم على اقتحام هذه الاسواق على قدم المساواة مع الاخرين.
وأكد أن اكثر ما يهدد تحقيق اي نتائج إيجابية لهذه القمة إلى جانب ما سبق ذكره هو خطر البيروقراطية القاتلة وتعقد الاجراءات في عمليات التصدير وصعوبة النفاذ إلى التمويلات او غيابها بالنسبة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة وهي نقاط ضعف لا بد من تداركها والعمل عليها في أسرع الاجال.
رقـم اليــوم
838,6 مليون دينار
بلغت الاستثمارات الأجنبية في تونس خلال الربع الأول من العام الجاري 838.6 مليون دينار بزيادة 18.6 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. جاء ذلك في بيانات نشرتها وكالة النهوض بالاستثمارات الخارجية. وأضافت الوكالة أن هذه الاستثمارات شهدت «قفزة نوعية» مقارنة بالسنوات الثلاث الماضية، حيث ارتفعت بنسبة 74.1 في المئة مقارنة بعام 2024، و22.7 في المئة مقارنة بعام 2023 ما يعكس منحى تصاعدياً في جذب الاستثمارات الأجنبية.
* * * * *
سعر الدينار
مقابل العملات الرئيسية
ـ الدولار 2,938
ـ اليورو 3,441
ـ الجنيه الاسترليني 3,984
ـ اليان الياباني 18,657
ـ الريال السعودي 7,937
ـ الدينار الليبي 0,467
حركية تجارية واسعة واستعدادات مبكّرة لاستقبال عيد الأضحى: فتح نقاط بيع من المنتج إلى المستهلك… لكبح الأسعار وتخفيف الأعباء
مع اقتراب موعد عيد الأضحى، تتسارع الاستعدادات في مختلف الجهات لتأمين حاجيات المواطنين من ا…
