2026-05-15

تحوّلات متسارعة تفرض بناء شراكات استراتيجية تستجيب لتطلّعات الشعوب تونس بوّابة القارة «السّمراء»

لم تكن المشاركة التونسية في القمة الافريقية الفرنسية تحت شعار «إفريقيا الى الأمام» المنعقدة مؤخرا في العاصمة الكينية نيروبي مجرد حضور دبلوماسي شكلي وإنما هي محاولة لإعادة التموقع في إفريقيا وفي السوق الافريقية بصفة عامة وبناء شراكات جديدة على أساس الربح المشترك انطلاقا من نقاط قوّة بلادنا في عديد المجالات وما تزخر به من كفاءات علمية مواكبة لمختلف التطوّرات التكنولوجية فضلا عن موقع تونس الجيواقتصادي المتميّز الرابط بين افريقيا وأوروبا.

تونس بوابة إفريقيا ليس شعارا أو كلاما فضفاضا أو طرحا اعتباطيا بل ان بلادنا لها من المقوّمات والركائز التي تجعل منها بوابة للقارة «السمراء» انطلاقا من صيتها وإشعاعها الاقليمي في أغلب المجالات والقطاعات وصولا الى موقعها الاستراتيجي الذي يربط ضفتي المتوسط والذي من شأنه أن يعزّز ويسهّل النشاط التجاري والاقتصادي بصفة مسترسلة وبأقل كلفة وبالنجاعة المطلوبة بين القارتين الأوروبية والإفريقية.

فتونس التي تمكّنت من الإمساك بخيوط ملفات إقليمية والاضطلاع بدور محوري هام في الدفع نحو تعزيز الاستقرار والأمن في منطقة شمال افريقيا وخاصة في الجارة ليبيا وعلاقاتها المميّزة مع الشقيقة ليبيا والجزائر باستطاعتها أن تكون مركزا إقليميا مشعّا يربط ضفتي المتوسط ويساهم في النهضة الاقتصادية الإقليمية والدولية بما يعزّز تموقعها في القارة الافريقية ويبرهن مجدّدا على أن كل العوامل والأسس متوفرة بما  يضمن ويعزّز الدور المحوري لبلادنا ديبلوماسيا من خلال الدفع نحو تكريس المبادئ العامة الضامنة للكرامة الإنسانية واحترام سيادة الدول واستقلالية القرار الوطني واقتصاديا انطلاقا من استتباب الأمن والاستقرار والموقع الجيو استراتيجي الضامن لأن تكون تونس بوابة فعلية لإفريقيا ومركزا إقليميا مشعّا على العالم.

فلا يختلف اثنان أن تونس التي لطالما ارتبطت بعلاقات استراتيجية خاصة مع دول القارة الأوروبية تعمل اليوم على مزيد تنويع شراكاتها وتعاونها الاستراتيجي مع أقطاب عالمية جديدة وتوسيع قاعدة الشراكة المثمرة وليس من باب التعويض والإلغاء بل من باب مزيد الانفتاح على جلّ الدول  تكريسا لمنطق الربح المشترك وفق الخيارات الوطنية.

ويأتي في هذا الاطار تأكيد رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري خلال إلقائها كلمة تونس في القمة الافريقية الفرنسية تحت شعار «إفريقيا الى الأمام» «أنّ تونس المعتزّة بانتمائها الإفريقي والعَربي والمتوسطي، تُؤْمِن بدَورها الفَعّال لضمان التواصل بين البلدان الإفريقية والأوروبية وسائر بلدان العالم، كَمَا تدرك أن تحقيق التنمية على المستوى الوطني يبقى مُرتبطًا بتضامن دولي أَعْمَق يستجيب لمتطلّبات التقدّم العادل والمتوازن».

كما أكدّت رئيسة الحكومة على أن تونس ماضية لتعزيز شراكاتها في القارة “ السمراء” قائلة في هذا الصدد «.. إنّ تونس ماضية في بناء شَرَاكات طويلة المَدَى في عُمْق القارة الإفريقية، تقوم على الاستثمار المشترك ونقل الخبرات، في قطاعات متعدّدة على غِرار البِناء والأشغال العامة وتصدير خدمات ذات قيمة مضافة عالية في الصحة والتعليم وتكنولوجيا المعلومات حيث تمتلك تونس في هذه المجالات كَفَاءَات مؤهلة، قَادرة على المنافسة عالميا وعلى تحقيق القيمة المضافة، كَمَا اكتَسبت فيها خِبرات متراكمة».

ونرى أن تأكيد رئيسة الحكومة في هذه القمة على ضرورة  بناء شراكات اقتصادية حقيقية ومتكافئة على أُسس جديدة تَستجِيب للتحوّلات الجارية ولِتطلّعات شعوب القارة الإفريقية تقوم على النِدّية والاحترام المتبادل والثقة والمسؤولية والمصالح المشتركة، يعكس رؤية تونس لمستقبل التعاون الافريقي إقليميا ودوليا وهي رؤية شاملة محورها الانسان من منطلق احترام المبادئ العامة للقانون الدولي وسيادة الدول واستقلالية قرارها والاستجابة لتطلّعات الشعوب الافريقية الحقيقية،حيث اعتبرت الزنزري في هذا الاطار «.. أنَّ التحَدّيات التي نُواجهها اليوم تَتَجاوز بطبيعتها الحدود الوطنية، وهو مَا يجعل من الشَرَاكات الدولية ضرورة استراتيجية لا خيارًا تكتيكِيًا ، على أن تقوم هذه الشراكات على أُسس جديدة تَستجِيب للتحوّلات الجارية ولتطلّعات شعوب القارة الإفريقية إلى نُموّ مُقترن بتحسين جَودة حَياة الانسان وأن تَنتقل من نماذج التعاون التقليدي إلى شراكات حقيقية ومتكافئة، تقوم على النِدّية والاحترام المتبادل والثقة والمسؤولية والمصالح المشتركة واحترام استقلالية قرارها التنموي…».

فتوجّه بلادنا اليوم الى مزيد تموقعها في القارة السمراء والدعوة إلى أن تكون الشراكات والتعاون في المستقبل مع دول القارة على أساس الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة بما يستجيب لتطلّعات الشعوب يفرضه الواقع والتاريخ بل ان لبلادنا اليوم مسؤولية تاريخية ودورا محوريا في إنجاح هذه التحوّلات الإقليمية والدولية من أجل بناء اقتصاد إقليمي ودولي أكثر صلابة وتنافسية باعتبار تونس بوابة افريقيا الجيو اقتصادية، وهي التي تتميّز بعلاقاتها التاريخية الوطيدة مع كافة دول القارة «السمراء» وتحظى بصيت واسع واحترام  إقليمي ودولي سواء على مستوى الدبلوماسية أو الاقتصاد أو بخصوص كفاءاتنا التونسية في مختلف المجالات والقطاعات وما التعاون المشترك التاريخي والاستراتيجي بين تونس وكافة دول القارة الافريقية والقارة الأوروبية والآسيوية ومختلف الدول من أصقاع العالم الا حجة دامغة لا تقبل الدحظ أو التشكيك.

فقد مرّت بلادنا اليوم من علاقات الشراكة المتميّزة مع دول القارة «السمراء» الى إعادة التموقع ضمن التكتّلات الافريقية الكبرى من أجل مزيد الانفتاح على المحيط الافريقي وتعزيز مستويات التعاون مع الدول الافريقية والهياكل الافريقية.

فعندما نتحدث عن تونس اليوم في بعدها الافريقي فإننا نتحدث بلا شك عن تموقع بلادنا وتواجدها في كبرى التكتلات الافريقية وعن تمثيلية هامة وقوّة اندماج على المستوى القارّي، من خلال اتحاد المغرب العربي والسوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا «الكوميسا» أو المنطقة القارية الافريقية للتبادل الحر «زليكاف» أو تجمع الساحل والصحراء الذي تم إعادة افتتاح مقر أمانته العامة مؤخرا بطرابلس وكانت لبلادنا مشاركة وحضور متميّز ضمن فعاليات الافتتاح ومجريات فعاليات هذا الحدث الافريقي الهام، فما إقرار احتضان تونس ـ مؤخرا ـ أيضا لمقر مركز التميز الإفريقي للأسواق الشاملة الا خطوة هامة  في اتجاه مزيد التموقع وتفعيل الدور التونسي المحوري في القارة «السمراء» كبوابة إفريقيا الأولى بلا منازع.

‫شاهد أيضًا‬

صبري اللموشي يكشف قائمة المنتخب للمونديال اليوم

يعلن مدرب المنتخب الوطني التونسي صبري اللموشي اليوم الجمعة 15 ماي 2026 بداية من الساعة الر…