2026-05-18

في‭ ‬إطار‭ ‬التزاماتها‭ ‬الدولية‭ ‬بحقوق‭ ‬الإنسان ‭ ‬تونس‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬العودة‭ ‬الطوعية‭ ‬للمهاجرين‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬

الصحافة اليوم: سناء بن سلامة

أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬التونسية،‭ ‬أنها‭ ‬ضمن‭ ‬مشروع‭ ‬إنساني‭ ‬انطلق‭ ‬في‭ ‬جويلية‭ ‬2025‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الهلال‭ ‬الأحمر‭ ‬التونسي،‭ ‬قد‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬تسهيل‭ ‬العودة‭ ‬الطوعية‭ ‬لنحو‭ ‬4‭ ‬آلاف‭ ‬مهاجر‭ ‬غير‭ ‬نظامي‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬إفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬إلى‭ ‬بلدانهم‭. ‬ويتنزل‭ ‬هذا‭ ‬التحرك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬برنامج‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬عمليات‭ ‬العودة‭ ‬بصفة‭ ‬طوعية‭ ‬وإنسانية،‭ ‬حيث‭ ‬تعمل‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬مع‭ ‬الهلال‭ ‬الأحمر‭ ‬على‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬السفارات‭ ‬وقنصليات‭ ‬البلدان‭ ‬المعنية‭ ‬قصد‭ ‬تسهيل‭ ‬حصول‭ ‬المهاجرين‭ ‬الأفارقة‭ ‬غير‭ ‬النظاميين‭ ‬على‭ ‬الوثائق‭ ‬الإدارية‭ ‬اللازمة‭ ‬وتأمين‭ ‬مختلف‭ ‬مراحل‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬بلدانهم‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬عادية‭ ‬تراعى‭ ‬فيها‭ ‬الجوانب‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والصحية‭ ‬التي‭ ‬تهمهم‭ ‬وتحفظ‭ ‬كرامتهم‭ ‬البشرية‭ ‬وتراعي‭ ‬القوانين‭ ‬والمواثيق‭ ‬الدولية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بهم‭.‬

ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬توجّه‭ ‬بلادنا‭ ‬نحو‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الحلول‭ ‬الإنسانية‭ ‬والتنظيمية‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬ملف‭ ‬الهجرة‭ ‬غير‭ ‬النظامية،‭ ‬حيث‭ ‬تسعى‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬تشجيع‭ ‬المهاجرين‭ ‬غير‭ ‬النظاميين‭ ‬على‭ ‬العودة‭ ‬الطوعية‭ ‬الى‭ ‬بلدانهم‭ ‬بدل‭ ‬الحلول‭ ‬القسرية،‭ ‬مع‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬ظروف‭ ‬تحفظ‭ ‬كرامتهم‭ ‬وتضمن‭ ‬سلامتهم‭ ‬أثناء‭ ‬العودة‭. ‬وقد‭ ‬تدخلت‭ ‬مختلف‭ ‬الهياكل‭ ‬المعنية‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬وحماية‭ ‬مدنية‭ ‬وهلال‭ ‬أحمر‭ ‬وسلط‭ ‬محلية‭ ‬لإنجاح‭ ‬مجهودات‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭.‬

ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬ملف‭ ‬المهاجرين‭ ‬الأفارقة‭ ‬غير‭ ‬النظاميين‭ ‬متماهيا‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬أكد‭ ‬عليه‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬بأن‭ ‬تونس‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬مقرا‭ ‬لهؤلاء،‭ ‬وتأكيده‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تأمين‭ ‬عودتهم‭ ‬الطوعية‭ ‬إلى‭ ‬بلدانهم‭ ‬الأصلية‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التزامات‭ ‬تونس‭ ‬الدولية‭ ‬بحقوق‭ ‬الإنسان‭. ‬وقد‭ ‬أذن‭ ‬الرئيس‭ ‬ببرنامج‭ ‬عودة‭ ‬طوعية‭ ‬متكامل،‭ ‬نجحت‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬إطاره‭ ‬في‭ ‬تسهيل‭ ‬عودة‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬المهاجرين‭ ‬إلى‭ ‬بلدانهم‭ ‬الأصلية‭. ‬كما‭ ‬دعا‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للهجرة‭ ‬إلى‭ ‬التدخل‭ ‬وتكثيف‭ ‬جهودها‭ ‬لتسهيل‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬وتوفير‭ ‬دعم‭ ‬مالي‭ ‬لهؤلاء‭ ‬المهاجرين‭ ‬لتمكينهم‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬بلدانهم‭.‬

وهذا‭ ‬التدخل‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أعلى‭ ‬هرم‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬لتحديد‭ ‬سبل‭ ‬التحرك‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬ملف‭ ‬الهجرة‭ ‬غير‭ ‬النظامية‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ما‭ ‬أصبحت‭ ‬تمثله‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬من‭ ‬تحدّ‭ ‬أصبحت‭ ‬تواجهه‭ ‬تونس‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬نظرا‭ ‬لاعتبارها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬المهاجرين‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬إفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬نقطة‭ ‬عبور‭ ‬أو‭ ‬نقطة‭ ‬استقرار‭ ‬مؤقت‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬جاءت‭ ‬تحركات‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬لتسهيل‭ ‬العودة‭ ‬الطوعية‭ ‬للمهاجرين‭ ‬الى‭ ‬بلدانهم‭. ‬حيث‭ ‬تحرص‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬الى‭ ‬احتواء‭ ‬أزمة‭ ‬الهجرة‭ ‬للتخفيف‭ ‬مما‭ ‬تسببت‭ ‬فيه‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬مناطق‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬ضغوط‭ ‬ديموغرافية‭ ‬واجتماعية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وإنسانية‭.‬

وللتذكير‭ ‬فان‭ ‬برنامج‭ ‬العودة‭ ‬الطوعية‭ ‬قد‭ ‬شهد‭ ‬تطورا‭ ‬كبيرا‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬إذ‭ ‬تم‭ ‬التمكن‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬21‭ ‬ألف‭ ‬مهاجر‭ ‬إفريقي‭ ‬غير‭ ‬نظامي‭ ‬إلى‭ ‬بلدانهم‭ ‬الأصلية‭ ‬خلال‭ ‬الأربع‭ ‬سنوات‭ ‬المنقضية،‭ ‬مع‭ ‬تسجيل‭ ‬ارتفاع‭ ‬تدريجي‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬المستفيدين‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬الى‭ ‬أخرى‭. ‬ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬كثمرة‭ ‬للتعاون‭ ‬والتنسيق‭ ‬بين‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬والمنظمات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬التعاون‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭ ‬المعنية‭ ‬الذي‭ ‬مكن‭ ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬عمليات‭ ‬العودة‭ ‬بشكل‭ ‬قانوني‭ ‬وآمن،‭ ‬وخفف‭ ‬في‭ ‬الآن‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬الضغط‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والإنساني‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬التونسية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭.‬

وحسب‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للهجرة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬فإن‭ ‬برامج‭ ‬العودة‭ ‬الطوعية‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬قد‭ ‬سجلت‭ ‬أرقاما‭ ‬قياسية‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2025،‭ ‬حيث‭ ‬تمت‭ ‬مساعدة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬8800‭ ‬مهاجر‭ ‬على‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬بلدانهم‭ ‬الأصلية،‭ ‬وذلك‭ ‬بزيادة‭ ‬تقدر‭ ‬بـ‭ ‬28‭ ‬بالمائة‭ ‬مقارنة‭ ‬بسنة‭ ‬2024‭. ‬وشملت‭ ‬عمليات‭ ‬العودة‭ ‬الطوعية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬27‭ ‬دولة‭ ‬إفريقية،‭ ‬عبر‭ ‬رحلات‭ ‬جوية‭ ‬خاصة‭ ‬ورحلات‭ ‬تجارية‭ ‬تم‭ ‬تنظيمها‭ ‬بالتنسيق‭ ‬بين‭ ‬السلطات‭ ‬التونسية‭ ‬والسفارات‭ ‬والمنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للهجرة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬نجاح‭ ‬بلادنا‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬ببرامج‭ ‬العودة‭ ‬الطوعية‭ ‬للمهاجرين‭ ‬الأفارقة‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬إفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

مشاركة تونس في القمة الإفريقية الفرنسية تعزيز التموقع في القارة الإفريقية..

تمثّل القمة الإفريقية الفرنسية التي تحتضنها العاصمة الكينية نيروبي على مدى أيام 10 و11 و12…