تعزيز أسطول مترو تونس: بين وعود التجديد وتحدّيات التنفيذ
الصحافة اليوم : مديحة معمري
تتجه الأنظار خلال الأسابيع القادمة إلى ملف اقتناء عربات مترو جديدة لفائدة شبكة النقل بالعاصمة في خطوة تندرج ضمن توجهات الدولة لإعادة هيكلة منظومة النقل الحضري وتحسين جودة الخدمات بعد سنوات من التراجع ونقص الجاهزية.
وتفيد معطيات من مصادر مطلعة داخل شركة نقل تونس أن مشروع اقتناء نحو 30 عربة مترو جديدة بلغ مراحله التفاوضية المتقدمة مع ترجيحات بإمضاء العقود النهائية خلال شهر جوان القادم وذلك في إطار التوجهات الكبرى للمخطط التنموي 2030-2026.
ويرجح بحسب نفس المصادر أن يتم التعامل مع مُصنّع دولي مختص في صناعة السكك الحديدية دون تأكيد رسمي نهائي إلى حد الآن. كما تشير التقديرات الأولية إلى ان تسليم أولى العربات سيكون في حدود 18 إلى 24 شهراً من تاريخ الإمضاء ما يجعل دخولها حيز الاستغلال الفعلي أقرب إلى أواخر سنة 2027 أو بداية 2028 تبعاً لنسق الإنجاز واحترام آجال التصنيع.
هذا ولا يقتصر برنامج التحديث على اقتناء المعدات بل يشمل أيضاً إعادة تهيئة البنية التحتية خاصة على الخطوط 2 و4 و5. وتتمثل أبرز هذه الأشغال في تكييف مستوى الأرصفة ليتلاءم مع العربات الحديثة ذات الأرضية المنخفضة بما يسمح بولوج مباشر وسلس للمسافرين. ويمثل هذا التوجه خطوة مهمة نحو تحسين شروط التنقل لفائدة كبار السن وذوي الاحتياجات الخصوصية كما من شأنه أن يقلص زمن التوقف بالمحطات ويحسن نسق الاستغلال. وتطرح هذه الأشغال في المقابل تحديات تنظيمية ولوجستية خاصة على مستوى استمرارية الخدمة خلال فترات الإنجاز. كما يُنتظر أن تشمل برامج التهيئة إدماج حلول استخلاص حديثة وأنظمة مراقبة رقمية في إطار مساعي تحسين مداخيل المؤسسة والحد من ظاهرة التهرب من الدفع التي تمثل أحد أبرز مواطن النزيف المالي.
برنامج استعجالي لإنقاذ الأسطول الحالي
وبالتوازي مع ذلك تواصل الشركة تنفيذ برنامج صيانة وتأهيل لجزء هام من العربات المستغلة حالياً في محاولة لرفع نسبة الجاهزية وتأمين الحد الأدنى من الخدمات خاصة مع اقتراب ذروة الطلب خلال العودة المدرسية والجامعية.
وتشير التقديرات إلى أن جزءاً مهماً من الأسطول الحالي تجاوز عمره الافتراضي وهو ما يفسر الأعطاب المتكررة وتراجع نسق السفرات خلال السنوات الأخيرة. غير أن نجاعة هذا البرنامج تبقى رهينة توفر قطع الغيار والتمويل فضلاً عن القدرة التقنية على إنجاز الإصلاحات في آجال مضبوطة.
ويرى متابعون أن هذه الاستثمارات تمثل فرصة حقيقية لإعادة الاعتبار للنقل العمومي في تونس الكبرى شريطة الالتزام بالشفافية في إبرام الصفقات واحترام الرزنامة المعلنة إضافة إلى ضمان التكامل بين اقتناء المعدات وتحديث البنية التحتية.
وفي انتظار المرور إلى مرحلة التنفيذ الفعلي تبقى التحديات قائمة خاصة في ما يتعلق بالحوكمة والتمويل ومتابعة الإنجاز. فالمشكل في نظر كثيرين لم يعد في تشخيص الأزمة بل في القدرة على تحويل البرامج إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في تنقلاته اليومية.
صيف :2026 هل تنجح السياحة التونسية في تجاوز رياح التوترات الدولية؟
يدخل القطاع السياحي في تونس الموسم الصيفي لسنة 2026 وسط رهانات اقتصا…



