2026-05-18

تعزيز‭ ‬أسطول‭ ‬مترو‭ ‬تونس‭:‬ بين‭ ‬وعود‭ ‬التجديد‭ ‬وتحدّيات‭ ‬التنفيذ

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬مديحة‭ ‬معمري‭ ‬

تتجه‭ ‬الأنظار‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬القادمة‭ ‬إلى‭ ‬ملف‭ ‬اقتناء‭ ‬عربات‭ ‬مترو‭ ‬جديدة‭ ‬لفائدة‭ ‬شبكة‭ ‬النقل‭ ‬بالعاصمة‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تندرج‭ ‬ضمن‭ ‬توجهات‭ ‬الدولة‭ ‬لإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬منظومة‭ ‬النقل‭ ‬الحضري‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬التراجع‭ ‬ونقص‭ ‬الجاهزية‭.‬

‭ ‬وتفيد‭ ‬معطيات‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬مطلعة‭ ‬داخل‭ ‬شركة‭ ‬نقل‭ ‬تونس‭ ‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬اقتناء‭ ‬نحو‭ ‬30‭ ‬عربة‭ ‬مترو‭ ‬جديدة‭ ‬بلغ‭ ‬مراحله‭ ‬التفاوضية‭ ‬المتقدمة‭ ‬مع‭ ‬ترجيحات‭ ‬بإمضاء‭ ‬العقود‭ ‬النهائية‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬جوان‭ ‬القادم‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التوجهات‭ ‬الكبرى‭ ‬للمخطط‭ ‬التنموي‭ ‬2030-2026‭.‬

ويرجح‭ ‬بحسب‭ ‬نفس‭ ‬المصادر‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬مُصنّع‭ ‬دولي‭ ‬مختص‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬السكك‭ ‬الحديدية‭ ‬دون‭ ‬تأكيد‭ ‬رسمي‭ ‬نهائي‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الآن‭. ‬كما‭ ‬تشير‭ ‬التقديرات‭ ‬الأولية‭ ‬إلى‭  ‬ان‭  ‬تسليم‭ ‬أولى‭ ‬العربات‭ ‬سيكون‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬18‭ ‬إلى‭ ‬24‭ ‬شهراً‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬الإمضاء‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬دخولها‭ ‬حيز‭ ‬الاستغلال‭ ‬الفعلي‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬أواخر‭ ‬سنة‭ ‬2027‭ ‬أو‭ ‬بداية‭ ‬2028‭ ‬تبعاً‭ ‬لنسق‭ ‬الإنجاز‭ ‬واحترام‭ ‬آجال‭ ‬التصنيع‭.‬

هذا‭ ‬ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬برنامج‭ ‬التحديث‭ ‬على‭ ‬اقتناء‭ ‬المعدات‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬أيضاً‭ ‬إعادة‭ ‬تهيئة‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬خاصة‭ ‬على‭ ‬الخطوط‭ ‬2‭ ‬و4‭ ‬و5‭. ‬وتتمثل‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬الأشغال‭ ‬في‭ ‬تكييف‭ ‬مستوى‭ ‬الأرصفة‭ ‬ليتلاءم‭ ‬مع‭ ‬العربات‭ ‬الحديثة‭ ‬ذات‭ ‬الأرضية‭ ‬المنخفضة‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بولوج‭ ‬مباشر‭ ‬وسلس‭ ‬للمسافرين‭. ‬ويمثل‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬نحو‭ ‬تحسين‭ ‬شروط‭ ‬التنقل‭ ‬لفائدة‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬وذوي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الخصوصية‭ ‬كما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يقلص‭ ‬زمن‭ ‬التوقف‭ ‬بالمحطات‭ ‬ويحسن‭ ‬نسق‭ ‬الاستغلال‭. ‬وتطرح‭ ‬هذه‭ ‬الأشغال‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬تحديات‭ ‬تنظيمية‭ ‬ولوجستية‭ ‬خاصة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬استمرارية‭ ‬الخدمة‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الإنجاز‭. ‬كما‭ ‬يُنتظر‭ ‬أن‭ ‬تشمل‭ ‬برامج‭ ‬التهيئة‭ ‬إدماج‭ ‬حلول‭ ‬استخلاص‭ ‬حديثة‭ ‬وأنظمة‭ ‬مراقبة‭ ‬رقمية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مساعي‭ ‬تحسين‭ ‬مداخيل‭ ‬المؤسسة‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬ظاهرة‭ ‬التهرب‭ ‬من‭ ‬الدفع‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬مواطن‭ ‬النزيف‭ ‬المالي‭.‬

برنامج‭ ‬استعجالي‭ ‬لإنقاذ‭ ‬الأسطول‭ ‬الحالي

وبالتوازي‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬تواصل‭ ‬الشركة‭ ‬تنفيذ‭ ‬برنامج‭ ‬صيانة‭ ‬وتأهيل‭ ‬لجزء‭ ‬هام‭ ‬من‭ ‬العربات‭ ‬المستغلة‭ ‬حالياً‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لرفع‭ ‬نسبة‭ ‬الجاهزية‭ ‬وتأمين‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬ذروة‭ ‬الطلب‭ ‬خلال‭ ‬العودة‭ ‬المدرسية‭ ‬والجامعية‭.‬

وتشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جزءاً‭ ‬مهماً‭ ‬من‭ ‬الأسطول‭ ‬الحالي‭ ‬تجاوز‭ ‬عمره‭ ‬الافتراضي‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬الأعطاب‭ ‬المتكررة‭ ‬وتراجع‭ ‬نسق‭ ‬السفرات‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬نجاعة‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬تبقى‭ ‬رهينة‭ ‬توفر‭ ‬قطع‭ ‬الغيار‭ ‬والتمويل‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬القدرة‭ ‬التقنية‭ ‬على‭ ‬إنجاز‭ ‬الإصلاحات‭ ‬في‭ ‬آجال‭ ‬مضبوطة‭.‬

ويرى‭ ‬متابعون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الاستثمارات‭ ‬تمثل‭ ‬فرصة‭ ‬حقيقية‭ ‬لإعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬للنقل‭ ‬العمومي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬الكبرى‭ ‬شريطة‭ ‬الالتزام‭ ‬بالشفافية‭ ‬في‭ ‬إبرام‭ ‬الصفقات‭ ‬واحترام‭ ‬الرزنامة‭ ‬المعلنة‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬اقتناء‭ ‬المعدات‭ ‬وتحديث‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭.‬

وفي‭ ‬انتظار‭ ‬المرور‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التنفيذ‭ ‬الفعلي‭ ‬تبقى‭ ‬التحديات‭ ‬قائمة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالحوكمة‭ ‬والتمويل‭ ‬ومتابعة‭ ‬الإنجاز‭. ‬فالمشكل‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬كثيرين‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬في‭ ‬تشخيص‭ ‬الأزمة‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬البرامج‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة‭ ‬يشعر‭ ‬بها‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬تنقلاته‭ ‬اليومية‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

صيف‭ :‬2026‭‬ ‭ ‬هل‭ ‬تنجح‭ ‬السياحة‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬رياح‭ ‬التوترات‭ ‬الدولية؟

يدخل‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬الموسم‭ ‬الصيفي‭ ‬لسنة‭ ‬2026‭ ‬وسط‭ ‬رهانات‭ ‬اقتصا…