صيف على وقع القروض : القدرة الشرائية تتآكل.. والأسر التونسية تلتجئ إلى التّداين
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة
مع بداية العدّ التنازلي للعطلة الصيفية، تعيش الأسواق التونسية على وقع ارتفاع تدريجي في نسق الاستهلاك، يقابله تصاعد واضح في أسعار عدد من المواد والخدمات الأساسية، ما جعل كثيراً من العائلات تدخل الموسم الصيفي بحذر شديد وميزانيات مضغوطة.
وبات الصيف في تونس لا يرتبط فقط بالبحر والسفر والراحة، بل أصبح بالنسبة إلى آلاف الأسر موسماً استثنائياً للمصاريف المتراكمة، خاصة في ظل تواصل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة مقارنة بمستويات الدخل.
ووفق بيانات نشرها البنك المركزي التونسي، بلغ إجمالي القروض الممنوحة للأفراد أكثر من 30.4 مليار دينار مع نهاية سنة 2025، مقابل نحو 29.5 مليار دينار سنة 2024، أي بزيادة تقارب مليار دينار خلال عام واحد فقط.
كما كشف تحليل صادر عن المعهد العربي لرؤساء المؤسسات أن مديونية الأسر التونسية بلغت مستوى احرجاًب، محذراً من انعكاساتها على التماسك الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي. وأوضح التقرير أن متوسط الدخل الصافي للفرد ارتفع بشكل طفيف جداً بين 2014 و2024، من 1512 دينار إلى 1568 دينار فقط، أي بنسبة لا تتجاوز 3.7 بالمائة خلال عشر سنوات، في مقابل تسارع نسق القروض والاستهلاك.
وتفيد معطيات أخرى بأن إجمالي ديون الأسر التونسية تجاوز 32 مليار دينار سنة 2024، منها أكثر من 91 بالمائة قروض بنكية، بينما تمثل القروض الصغرى النسبة المتبقية.
أما على مستوى الأفراد، فتُظهر الإحصائيات أن متوسط الدين لكل أسرة تونسية بلغ نحو 9263 دينار سنة 2025، في ظل تزايد اللجوء إلى القروض الاستهلاكية وقروض السكن والتجهيز.
العطلة الصيفية… حلم مكلف
يؤكد خبراء الاقتصاد أن العطلة الصيفية عادة ما تتزامن مع ارتفاع إضافي في الإنفاق الأسري، خاصة مع زيادة الإقبال على النقل، والمنتجعات السياحية، والمطاعم، والأنشطة الترفيهية، إضافة إلى مصاريف الأعراس والمناسبات العائلية التي تكثر خلال فصل الصيف.
في السابق، كانت العائلات التونسية تخصص ميزانية للعطلة والترفيه، لكن الوضع الاقتصادي الحالي دفع الكثيرين إلى مراجعة خططهم الصيفية. فتكاليف الإقامة في المدن الساحلية شهدت بدورها ارتفاعاً ملحوظاً، إضافة إلى زيادة أسعار النقل والمواد الاستهلاكية المرتبطة بالموسم.
كما تشهد أسعار بعض المواد الاستهلاكية الموسمية ارتفاعاً ملحوظاً نتيجة زيادة الطلب، وهو ما يضاعف الضغط على ميزانيات الأسر محدودة و متوسطة الدخل.
محاولات حكومية للحد من الأزمة
في المقابل، تؤكد سلطة القرار أن التحكم في التضخم ودعم القدرة الشرائية يمثلان أولوية خلال سنة 2026، مع مواصلة دعم المواد الأساسية و إقرار زيادات تدريجية في الأجور.
لكن خبراء يرون أن هذه الإجراءات تبقى محدودة التأثير ما لم تُرفق بإصلاحات أعمق تشمل مسالك التوزيع، ومراقبة الاحتكار، ودعم الإنتاج المحلي، والحد من المضاربة الموسمية التي تتفاقم عادة خلال الصيف.
حلول مؤقتة أمام أزمة متواصلة
أمام هذا الوضع، تلجأ العديد من الأسر إلى حلول بديلة لتخفيف الأعباء، مثل اختيار الرحلات القصيرة بدل الإقامة الطويلة والتوجه إلى الشواطئ القريبة لتقليص مصاريف النقل والاعتماد على المنازل العائلية بدل الفنادق و كذلك تقسيط المصاريف أو اللجوء إلى القروض الاستهلاكية.
في سياق متصل ، يرى مختصون أن التحكم في الأسعار وتحسين القدرة الشرائية يتطلبان إصلاحات اقتصادية عميقة، إلى جانب مراقبة مسالك التوزيع والحد من المضاربة الموسمية التي تتفاقم عادة خلال فصل الصيف.
استعدادات مكثّفة وحملات توعية قبل عيد الأضحى : هيئة السلامة الصحية تدعو إلى احترام قواعد السلامة والوقاية لضمان عيد آمن وصحي
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة في إطار الاستعدادات لعيد الأضحى ، دعت ال…
