2026-05-22

في ذكرى مولده :  شارل ازنافور صوتٌ عبر الزمن وغنّى لتونس من على ركح قرطاج

 

في مثل هذا اليوم 22 ماي ولد شارل ازنافور عام 1924

في باريس لعائلة أرمنية هاجرت إلى فرنسا هرباً من المآسي التي عاشها الأرمن مطلع القرن العشرين، وقد حمل معه طوال حياته ذلك الإحساس العميق بالغربة والانتماء والبحث عن الإنسانية. وربما لهذا السبب لامست أغانيه قلوب الملايين، إذ لم يكن يغني للحب فقط، بل للإنسان في هشاشته وضعفه وأحلامه الصغيرة أيضاً.

، يعود اسم شارل أزنافور ليحضر بقوة في ذاكرة عشاق الأغنية الكلاسيكية حول العالم، ليس فقط لأنه أحد أعظم الأصوات التي عرفها القرن العشرون، بل لأنه كان فناناً استثنائياً استطاع أن يحوّل الألم الإنساني والحب والحنين إلى قصائد مغنّاة خالدة.

لذلك يستعيد عشاق الاغنية الفرنكوفونية الخالدة ذكرى ازنافور باعتباره احد أعمدة الغناء الناطق بالفرنسية في تاريخ مولده ويعيدون الاحتفاء به كأنه لايزال بينهم..

وهو الذي رحل في الأول من أكتوبر سنة 2018 عن عمر ناهز 94 عاماً، بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من سبعة عقود، ترك خلالها إرثاً ضخماً يضم أكثر من ألف أغنية، بيعت منها ملايين النسخ عبر العالم، ليصبح واحداً من أكثر الفنانين الفرنسيين تأثيراً وانتشاراً.

وعرف أزنافور بصوته المختلف وحضوره المسرحي الهادئ، لكنه امتلك قدرة نادرة على تحويل الكلمات البسيطة إلى مشاعر جارفة. ومن أشهر أعماله

“La Bohème” و“ et pourtant ” و“Hier Encore

Emmenez moi و

”، وهي أغانٍ صنعت

مجده الفني ورسخت مكانته كأسطورة في تاريخ الموسيقى الفرنسية.

لكن مسيرة أزنافور لم تكن فنية فقط، بل اتخذت أيضاً بعداً إنسانياً واضحاً. فقد انخرط في دعم القضايا الإنسانية، خاصة بعد الزلزال المدمر الذي ضرب أرمينيا سنة 1988، حيث أسس مؤسسة “أزنافور من أجل أرمينيا” لجمع التبرعات ومساعدة المتضررين، كما عُيّن لاحقاً سفيراً لأرمينيا وممثلاً دائماً لها لدى الأمم المتحدة.

أما تونس، فقد كانت لها مكانة خاصة في قلب الفنان الراحل فقد حل بيننا وغنى في مهرجان مهرجان قرطاج الدولي و اعتلى ركح المسرح الروماني العريق في لحظة تاريخية استثنائية ، حيث أحيا حفلاً تاريخياً سنة 2009 وسط حضور جماهيري كبير ضم تونسيين وأجانب جاؤوا للاستماع إلى أسطورة الأغنية الفرنسية. وكانت تلك الحفلة التي احياها بمثابة الحدث بكل ما يعنيه من دلالات ومعاني. .

وقد عبّر أزنافور حينها عن تعلقه الكبير بقرطاج، مؤكداً أن لهذا المسرح مكانة خاصة في نفسه، حتى إنه تحدث في تصريحات صحفية عن رغبته في قضاء جزء من حياته في تونس لما وجده فيها من دفء ومحبة.

وكان حفله على ركح قرطاج عرضا فريدا في تاريخ هذا المهرجان إذ قدّم خلاله باقة من أشهر أغانيه برفقة عدد محدود من العازفين، بينما ظل الجمهور مأخوذاً بصوته الذي قاوم الزمن، وبقدرته على الغناء بإحساس شاب رغم تقدمه في السن. كما غنى حينها للغربة والإنسان والحب والأمل، وهي المواضيع التي شكلت جوهر تجربته الفنية.

واليوم، وبعد سنوات على رحيله، لا يزال شارل أزنافور حاضراً في الذاكرة الفنية العالمية باعتباره حكاية إنسانية كاملة، وصوتاً حمل وجع المنفيين والعشاق والحالمين، ووصل بأغانيه إلى قلوب الناس مهما اختلفت لغاتهم وثقافاتهم. وفي تونس أيضاً، ما يزال جمهور قرطاج يتذكر تلك الليلة التي وقف فيها “إمبراطور الأغنية الفرنسية” على ركح المسرح الأثري، ليمنح الجمهور درساً نادراً في الفن والحياة والوفاء للموسيقى.

‫شاهد أيضًا‬

في ذكرى ميلاد” الزعيم “عادل امام : ذاك الذي حوّل الكوميديا إلى قراءة دقيقة للمجتمع

في كل مرة يحلّ فيها عيد ميلاد عادل إمام الموافق ل 17 ماي يعود الجمهور العربي لاستحضار رحلة…