لا يختلف إثنان في أن الموقع الجغرافي الفريد لبلادنا وكفاءاتها البشرية وانفتاحها الاقتصادي والثقافي أيضا، يجعلها مؤهلة لتصبح منصّة متقدّمة لاستقبال الاستثمارات الدولية ومحورا يربط بين القارتين الأوروبية والإفريقية وهو ما يفتح بالضرورة آفاقًا واسعة للنمو والشراكات الاقتصادية.
وكما هو معلوم، فإن الشراكات كانت قائمة عبر التاريخ، لكنها لم تكن منصفة وعادلة وكانت الكفّة في الغالب لصالح «الأجنبي»، والأخطر من ذلك، لم تتم المراكمة والبناء على ما هو إيجابي، الأمر الذي يزيد في التحديات الراهنة ويضاعف مسؤولية الجميع.
وعندما نتحدث عن الجميع، فإننا ننطلق منطقيا من مسؤولية الدولة ومؤسساتها، فهناك إرادة ورغبة سياسية في النهوض والاقلاع الاقتصادي، والنوايا الطيبة يجب أن تُترجم في الواقع في سياسات عمومية وفي تشريعات واصلاحات ترفع ما علق بالإدارة من صدإ وما تكرّس من تسيّب وبيروقراطية حيث لم يعد ممكنا قبول السلبية، وإجهاض أي محاولة للتغيير والتطوير والنتيجة بقاء الحال على ما هو عليه..
ولا بد في هذا الباب أيضا أن يستبق القطاع العام في تونس الجميع ويبادر بالاستثمار لتقديم رسالة طمأنة إيجابية مزدوجة إلى القطاع الخاص في الداخل في مرحلة أولى وإلى القطاعين العام والخاص في الخارج في مرحلة ثانية.
ونحتاج هنا الى سياسة اتصالية متقدمة وحرفية تسمح بتوضيح الصورة للمستثمر الخاص الداخلي والخارجي على حد سواء وطمأنته بإبراز الضمانات القانونية والادارية والمجتمعية المتوفرة والتي تؤمّن مناخا ملائما للاستثمار.
وحسنا فعل وزير التجهيز والإسكان المكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة بالنيابة السيد صلاح الزواري، بإقدامه هذه الأيام على الاجتماع بعدد من ممثلي مؤسسات اقتصادية تجارية وصناعية والبحث معهم في واقع ومتطلبات الاستثمار الخارجي في مجالات تخصصهم..
ولا يمكن هنا عدم التوقف عند لقاء الوزير بوفد من الجمعية التونسية لمصنّعي مكونات السيارات على سبيل المثال والتطرق إلى الآفاق المستقبلية وإمكانية إحداث مواطن شغل جديدة إلى جانب دفع الصادرات للتموقع في سلاسل القيمة العالمية لتصنيع السيارات ومكوناتها والرفع من القيمة المضافة للقطاع ومزيد استقطاب الاستثمارات لتكون تونس كما أسلفنا قطبا إقليميا وعالميا لهذا القطاع الواعد الذي يضم حوالي 300 مؤسسة صناعية منها 140 مؤسسة ذات مساهمة أجنبية و65 بالمائة منها مصدّرة كليا تؤمّن قرابة 120 ألف موطن شغل.
ولا تقل أهمية هذا اللقاء عن جلسة العمل التي عقدها وزير الاقتصاد والتخطيط مع وفد من مسؤولي شركة «فورفيا» العالمية الرائدة في صناعة مكونات السيارات لبحث آفاق تعزيز وتوسيع أنشطة المجموعة الاستثمارية في تونس حيث يضم فرعها الأول المخصص لصناعة أغطية مقاعد السيارات حوالي 800 موطن شغل، في حين يركز الفرع الثاني على نظم المعلومات والرقمنة والتجديد التكنولوجي بتشغيل قرابة 250 مهندس وتقني تونسي وفق المصادر الرسمية.
هذا الاستثمار الموجّه للأرض إن جاز القول، باعتبار ان الامر يتعلق بالسيارات، يرافقه استثمار لا يقلّ أهمية موجّه للسماء ونتحدث هنا عن الصناعات المرتبطة بمكونات الطائرات..!
أجل، إن قطاع صناعة مكونات الطائرات يضم 80 مؤسسة صناعية في الوقت الحاضر، تؤمّن حوالي 20 ألف موطن شغل، وتحقق نسبة نمو سنوية بـ 8 بالمائة، فضلا عن المساهمة بـ5 بالمائة في الناتج الداخلي الخام .
واحدة من هذه المؤسسات، وتحديدا شركة الهندسة والآلية الدقيقة الناشطة في قطاع صناعة مكونات الطائرات التقى مسؤولوها الثلاثاء وزير التجهيز والإسكان المكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة بالنيابة.
وتعتزم هذه الشركة حسب ما رشح عن اللقاء إحداث حوالي 800 موطن شغل مباشر في الفترة القادمة، مع التركيز على تعزيز الكفاءات المحلية، بالإضافة إلى إمكانية إحداث مركز تكوين معتمد متخصص في الصناعة الذكية والتصنيع الدقيق للطائرات.
إزاء هذه المؤشرات الإيجابية، تقتضي الواقعية والمسؤولية الاعتراف بأن تحوّل بلادنا إلى منصّة إقليمية جاذبة للاستثمار بين أوروبا وإفريقيا ممكن، لكن لا يكفي الاعتماد على الشركاء التقليديين فقط أو الموقع الجغرافي الاستثنائي، أو اللقاءات البروتوكولية مع مستثمرين بعينهم على أهميتها، بل يجب توفير مجموعة من الشروط الاقتصادية والمؤسساتية واللوجستية لتحسين مناخ الأعمال وهي معلومة وتحوم حول تبسيط الإجراءات الإدارية وتقليص آجال بعث المشاريع ورقمنة الخدمات الإدارية وإرساء «الشباك الموحد» للمستثمر والحدّ من البيروقراطية وتعدد التراخيص.
ولا بد أيضا من توفير تشريعات واضحة ومستقرة تضمن سرعة فض النزاعات التجارية وتعزز حماية حقوق المستثمرين بالإضافة إلى تحديث الموانئ والمطارات والطرقات والسكك الحديدية وتحسين الخدمات اللوجستية وخفض كلفة النقل مع مواصلة الاهتمام بتطوير الكفاءات البشرية وتوجيه الاستثمار نحو القطاعات ذات القيمة المضافة.
معهد باستور تونس يوقع اتفاقية شراكة مع المعهد الوطني للعلوم التطبيقية بتولوز
وقّعت المديرة العامة لمعهد باستور تونس سامية منيف ومديرة المعهد الوطني للعلوم التطبيقية بت…







