الإستثمار في المجال البيئي: بين التّحديات والمراهنة على الشباب…
الصحافة اليوم: سميحة الهلالي
تراهن تونس على الاستثمار في المجال البيئي مستندة في ذلك على إستراتيجية وطنية متكاملة ترتكز أساسا على الاقتصاد الأخضر من خلال دفع وتشجيع الاستثمارات في القطاعات البيئية والنظيفة وتنبني هذه الإستراتيجية وفق أهل الاختصاص على ترتيب الأولويات لتحديد القطاعات الأكثر قدرة على تحقيق طفرة تنموية في البلاد.
فالرهان على الاستثمار في القطاع البيئي ليس وليد اليوم، وليس معزولا عن شتى المجالات والأصعدة، وهو حلقة من سلسلة حلقات ترتبط ارتباطا وثيقا بأبعاد اقتصادية واجتماعية أخرى ، ترتكز أساسا على دفع التنمية الجهوية، وخلق مواطن الشغل، وتقليص الانبعاثات الكربونية .
وقد انطلقت مسارات هذه الإستراتيجية الوطنية بين عامي 2015 و2016 وتضمنت 9 محاور رئيسية كبرى، تشمل قطاعات حيوية متنوعة على غرار الفلاحة والمياه بالإضافة إلى الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية والنقل الأخضر والسياحة ويهدف المخطط إلى خلق نحو 200 ألف موطن شغل جديد في مختلف هذه القطاعات الخضراء في أفق عام 2030 .
وفي السياق ذاته وفي إطار الاستثمار في المجال البيئي وضعت تونس منذ سنة 2023، الإستراتيجية الوطنية للانتقال الإيكولوجي كإطار شامل لمواجهة التحديات البيئية وتحقيق تنمية أكثر استدامة.غير أن وزارة البيئة تؤكد أن نجاح هذه الإستراتيجية يبقى رهين تعزيز مشاركة المواطنين وترسيخ وعي بيئي مشترك يجعل من حماية البيئة مسؤولية جماعية تتجاوز دور المؤسسات الرسمية وحدها.
ففي هذا الصدد وفي إطار الاحتفال باليوم الوطني والعالمي للبيئة الذي احتضنته مدينة الثقافة الخميس 5 جوان 2026، تحت شعار االتعبئة الوطنية والعمل الميداني المشتركب، أكد وزير البيئة الحبيب عبيد أن تونس تقف اليوم أمام جملة من المخاطر البيئية الحقيقية التي لم تعد تحتمل التأجيل.
وعدّد الوزير أبرز هذه المخاطر وذكر في مقدمتها ارتفاع كميات النفايات وصعوبة تثمينها، وتراجع جودة الشواطئ بالإضافة إلى ضرورة ترشيد استهلاك المياه والتعامل السليم معها. كما تحدث الوزير عن تغير المناخ وتداعياته المباشرة على الأراضي، إذ كشف أن مستوى سطح البحر ارتفع بين 30 و50 سنتيمتراً، وهو ما خلّف أضرارا ملموسة في مناطق ساحلية عدة، من بينها الوطن القبلي وسوسة والمنستير، مؤكدا أن الجهود مستمرة لمعالجة هذه الأضرار وإصلاح ما يمكن إصلاحه.
وفي السياق ذاته، وفي إطار الاستثمار في المجال البيئي وعلى مستوى المبادرات الحكومية، كشف الوزير عبيد أن تونس أنجزت حتى الآن ثلاث محطات لإنتاج الغاز والكهرباء من النفايات، وهو مسار يندرج ضمن منظومة الاقتصاد الدائري التي تتبناها الوزارة، وفي المقابل، أقرّ الوزير بوجود عدة عقبات تعترض توسيع هذه المنظومة، لا سيما في ما يخص إحداث محطات جديدة في تونس الشمالية وصفاقس.
وضمن البرنامج الاستراتيجي الذي أعلنت عنه وزارة البيئة، تمّ التعريف بخطة عمل متكاملة تشمل التوقي من ارتفاع مستوى سطح البحر، وتنظيم أيام توعوية، وإطلاق مبادرة االساحلب لتنظيف الشواطئ، فضلا عن زيارات ميدانية مؤطرة لتلاميذ المدارس والطلبة إلى محطات التطهير في مختلف ولايات الجمهورية.
وفي مقابل ذلك ، شدّد المدير العام للوكالة الوطنية لحماية المحيط محمد الناصر الجلجلي على أن غياب فرز النفايات يضاعف تكلفة معالجتها بشكل كبير، داعيا الفنانين والصحفيين ووسائل الإعلام إلى الانخراط الفعلي في حملات التحسيس. كما أطلق دعوة وطنية للمشاركة في غراسة 100 ألف شجرة في غضون يوم واحد.
في هذا السياق أكد النائب بالبرلمان الطيب الطالبي في تصريح لـاالصحافة اليومب ان الاستثمار في المجال البيئي يعدّ قاطرة حقيقية لتحقيق التنمية من خلال المراهنة على الشباب وتشجيع المبادرات الاستثمارية في المجال، مشيرا في الآن ذاته إلى أن الاستثمار في القطاع بإمكانه تحقيق التنمية بالجهات وفتح العديد من مواطن الشغل خاصة لدى الشباب.
ويؤكد محدثنا أن الإشكاليات البيئية المطروحة كبيرة مما جعل تونس تراهن على الاقتصاد الأخضر والدائري والاستثمار في النفايات وهو ما يستدعي بالضرورة تشجيع المبادرات الشبابية في المجال شرط المتابعة والإحاطة المستمرة وتقديم الدعم المادي اللازم مشيرا إلى بعض المشاريع المتأتية من الشركات الأهلية.
من جهة أخرى أشار الطالبي إلى حرص البرلمان على تحديث القوانين والتشريعات للقطع مع البيروقراطية وأكد أن النواب سبق لهم وأن طالبوا بمراجعة مجلة الاستثمار والقوانين المعرقلة للتنمية وتحديثها خلال جلسات نقاش الميزانية وقانون المالية مع الطرف الحكومي.
ولفت الطالبي إلى أن نظافة البيئة والمحافظة عليها مسؤولية مشتركة بين جميع الأطراف وليست حكرا على الجهات الرسمية بل تنطلق من وعي الفرد بالأساس بأهمية أن يلعب دوره بأن يكون عنصرا فاعلا ومساهما في المحافظة على المحيط ، لتشمل، في مرحلة موالية الوعي المجتمعي.
كما يؤكد محدثنا في الآن نفسه على أهمية العمل على تثمين النفايات وتمكين البلديات من إيجاد حلول خاصة ودعمها بالإمكانيات المادية واللوجستية لإنجاح العملية.
من جهة أخرى أكّد النائب على دور الإعلام ومكونات المجتمع المدني والبلديات في القيام بالحملات التحسيسية للمواطنين والمساهمة في معاضدة مجهودات الدولة في الحفاظ على البيئة والتشجيع على الاستثمار في المجال البيئي.
تونس والهند: نحو تأسيس شراكة صحية واعدة
الصحافة اليوم : سميحة الهلالي في إطار مساعي تونس لتوسيع وتنويع شراكات…

