زيارة شي جين بينغ إلى كوريا الشمالية: استعادة النفوذ الصيني ورسائل إلى واشنطن وموسكو
الصحافة اليوم:كريمة دغراش
تمثل الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني إلى كوريا الشمالية يومي 8 و9 يونيو حدثًا سياسيًا يتجاوز إطار العلاقات الثنائية بين البلدين، ليحمل أبعادًا استراتيجية مرتبطة بإعادة رسم موازين القوى في شمال شرق آسيا.
وتعد هذه أول زيارة للرئيس الصيني إلى بيونغ يانغ منذ عام 2019 وهي أول زيارة خارجية له هذا العام وتأتي في توقيت يشهد تحولات متسارعة في العلاقات الإقليمية والدولية.
وتتزامن الزيارة مع سعي بكين إلى إعادة تثبيت حضورها داخل الملف الكوري الشمالي بعد سنوات من تنامي التقارب بين بيونغ يانغ وموسكو.
ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، عززت كوريا الشمالية تعاونها السياسي والعسكري مع روسيا، ما أثار مخاوف صينية من تراجع نفوذها التقليدي على حليفها التاريخي.
ولا يعد استقرار كوريا الشمالية بالنسبة للصين، مجرد ملف دبلوماسي، إذ تتعامل معه بكين كقضية أمن قومي ذات أولوية قصوى.
إن بكين التي تدرك جيدا حجم التحديات العالمية لا ترغب في رؤية أي اضطرابات داخل الدولة المجاورة لأن ذلك قد يعني تهديدا لأمنها القوي في عمقها الاستراتيجي.
فبكين عبر هذه الزيارة الرئاسية تبحث عن تأكيد أن كوريا الشمالية ما زالت ضمن دائرة نفوذها الاستراتيجية، وأن أي ترتيبات أمنية أو سياسية تخص شبه الجزيرة الكورية لا يمكن أن تتم من دون دور صيني محوري.
يكشف التقارب القوي بين الصين وروسيا، عن منافسة صامتة على النفوذ في بيونغ يانغ حيث سيسعى شي جين بينغ إلى ضمان عدم تحول كوريا الشمالية إلى شريك يعتمد بشكل مفرط على موسكو خصوصا وأنها الشريك التجاري الأكبر لجراتها الشمالية، حيث تعتبر الاستقرار الاقتصادي والسياسي فيها عنصرًا أساسيًا لأمن حدودها الشمالية الشرقية.
في السياق ذاته لا يمكن فصل الزيارة عن التنافس الاستراتيجي بين الصين والولايات المتحدة. فبكين تريد أن تؤكد لواشنطن أنها ما زالت تمتلك أوراقًا مؤثرة في أحد أكثر الملفات الأمنية حساسية في العالم.
كما تحمل الزيارة رسالة مفادها أن أي سياسة أمريكية تهدف إلى احتواء الصين في آسيا ستواجه شبكة من التحالفات والشراكات الإقليمية التي تستطيع بكين توظيفها لحماية مصالحها.
في المقابل بالنسبة للزعيم الكوري الشمالي، تمثل الزيارة فرصة أوسع للمناورة بين الصين وروسيا، والحصول على مكاسب اقتصادية وسياسية من الطرفين ولكسر العزلة الدولية وإظهار أن كوريا ما زالت تحظى بدعم قوة عظمى تمتلك نفوذًا واسعًا داخل المؤسسات الدولية.
زيارة الرئيس الصيني لكوريا الشمالية هي في حقيقة الأمر تأكيد على شدة المنافسة على النفوذ في آسيا بين الصين التي تحاول حماية مجالها الحيوي الاستراتيجي، وروسيا التي تسعى إلى توسيع حضورها في شرق آسيا، في المقابل تراقب الولايات المتحدة التطورات باعتبارها جزءًا من التوازن الأمني في المنطقة.
هل انقلب السحر على الساحر؟ ترامب في مواجهة تململ جمهوري بسبب إيران..
الصحافة اليوم:كريمة دغراش لأسابيع طويلة بدا المشهد في واشنطن واضحاً: ر…
