رغم التحفيزات الجبائية والمالية: لماذا لم تنجح السيارات الكهربائية في تونس حتى الآن؟
الصحافة اليوم:
سجلت تونس خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة الحالية 2026 بيع أكثر من 1100 سيارة كهربائية. وقد يبدو هذا الرقم بالنسبة للبعض مؤشرا إيجابيا يعكس وعيا بأهمية الحفاظ على البيئة وتقليل استهلاك الوقود خاصة عند مقارنته بأرقام السنوات الماضية عندما لم تتجاوز 600 سيارة ولكن الواقع يفرض صورة أخرى مغايرة للصورة المروج لها وتوضح أن الطريق أمام هذه الثورة في مجال السيارات مازال طويلا ومليئا بالعوائق.ويؤكد الخبراء في قطاع السيارات في تونس أن بيع 1100 سيارة يبقى بداية متعثرة ، ففي سوق تضم آلاف السيارات التقليدية، مازالت حصة السيارات الكهربائية محدودة جدا، فالتونسي يبحث دائما عن السيارة الاقتصادية التي تتحمل ظروف الاستخدام اليومي لكنه اليوم يجد نفسه أمام خيارات تبدو أقرب للرفاهية منها إلى الحاجة الضرورية خاصة في ظل ارتفاع اسعارها اذ يعد السعر العائق الأول أمام المواطن التونسي ، فبينما يمكن الحصول على سيارة شعبية أو اقتصادية تعمل بالوقود بميزانية معقولة ، تتجاوز أسعار السيارات الكهربائية في كثير من الأحيان سقف توقعات وقدرة المواطن العادي. وهذا الفارق الكبير في السعر يجعل قرار التحول نحوالكهرباء قرارا صعبا إذ يضطر المشتري لدفع مبالغ ضخمة مقابل تكنولوجيا قد لا تتوفر لها الظروف المثالية للتشغيل في بيئتنا المحلية.
كما يتمثل العائق الاخر الذي يشتكي منه كل سائق تونسي، في حالة الطرقات ، فالسيارات الكهربائية، بطبيعتها التقنية ، ستكون في مواجهة يومية مع طرقات تعاني من الحفر الكثيرة والتشققات. وإضافة إلى كونها تسبب الازعاج للسائق فهي تشكل خطرا على مكونات السيارة الكهربائية وخاصياتها اذ ان أي اصطدام أوارتجاج ناتج عن سوء الطريق يمكن أن يؤدي إلى أعطال مكلفة، وهو ما يجعل المواطن يتردد كثيرا قبل استثمار أمواله في سيارة قد لا تصمد أمام حالة طرقاتنا .
تجدر الإشارة إلى أنه تم اقرار مجموعة من الحوافز الجبائية والمالية في قانون المالية لسنة 2026 من أجل دعم اقتناء السيارات الكهربائية والهجينة . وتهدف هذه الإجراءات إلى تسريع وتيرة الانتقال الطاقي وتقليص التبعية للمحروقات خاصة في ظل العجز الطاقي الذي تعانيه البلاد.
وتسعى تونس إلى بلوغ هدفها الاستراتيجي الذي يتمثل في توفير 50 ألف سيارة كهربائية في أفق سنة 2030 بالتوازي مع تطوير بنية تحتية تشمل 5 آلاف نقطة شحن. وتتمثل اهم هذه الإجراءات في تقليص الأداء على القيمة المضافة عبر مراجعة شاملة لخفض تكلفة الشراء، حيث تم الإعفاء الكلي من المعاليم الديوانية ومعلوم الاستهلاك، مع تخفيض الأداء على القيمة المضافة من 19 بالمائة إلى 7 بالمائة فقط إضافة إلى تخفيض معاليم التسجيل والجولان حيث تم إقرار تخفيض بنسبة 50 بالمائة على معاليم تسجيل العربات (البطاقة الرمادية)، وتخفيض بنسبة 50 بالمائة على معلوم الجولان السنوي إضافة إلى منحة بـ 10 آلاف دينار حيث يسند صندوق الانتقال الطاقي منحة مالية مباشرة بقيمة 10 آلاف دينار للمؤسسات والمنشآت العمومية والجماعات المحلية والمهنيين (مثل أصحاب التاكسي الفردي في مرحلة نموذجية) مع تسهيلات بنكية حيث تلتزم الدولة بتغطية جزء من الفوائض البنكية للقروض الموجهة لاقتناء العربات الكهربائية لتشجيع العائلات والمهنيين على الانخراط في هذا المسار.
سامية جاءبالله
حادثة ريّ الطماطم بمياه الصرف الصحي : جريمة في حق المواطن
الصحافة اليوم : تم مؤخرا الكشف عن تجاوز خطير يمس مباشرة الأمن الغذائ…
