نحو بناء إدارة عصرية رقمية: متابعة نسق إنجاز مشاريع التحوّل الرّقمي للإدارة
لصحافة اليوم: سميحة الهلالي
أكدت رئيسة الحكومة خلال اجتماع مجلس وزاري مضيّق أشرفت عليه بقصر الحكومة بالقصبة خُصّص لمتابعة تقدم نسق تنفيذ البرامج والمشاريع العمومية بكلّ القطاعات، وذلك في إطار المتابعة المستمرة لتقدم هذه المشاريع بكافة جهات البلاد، أن الإصلاح الإداري والرقمنة يمثلان شرطا أساسيا لتسريع الاستثمار.
هذا التوجه، يأتي ضمن رؤية شاملة تهدف إلى بناء إدارة حديثة وشفافة وسريعة الاستجابة والتفاعل الحيني بين كل المتدخّلين، لتكون بذلك مساهمة بشكل مباشر في دفع عجلة التنمية الاقتصادية وخلق بيئة أعمال جاذبة.
ويعتبر برنامج GovTech، من أبرز البرامج قيد الإنشاء والتنفيذ والذي يمثل نقلة نوعية في الحوكمة الإلكترونية ويهدف هذا البرنامج إلى رقمنة الخدمات الإدارية بشكل شامل مع تقليص الاعتماد على الوثائق الورقية إلى أدنى حدّ ممكن وحال استكمال إنجازه سيتمكن المواطنون من إنجاز معظم الإجراءات عن بعد عبر منصات إلكترونية آمنة، سواء كان الأمر يتعلق باستخراج وثيقة أو تقديم طلب، أو متابعة ملفات وهو ما سيُحدث فارقا هائلا في حياة الناس اليومية لما سيوفره من وقت وجهد ويقلل من التنقل بين المكاتب والمصالح والإدارات كما يساهم مباشرة في تسريع الاستثمار، حيث يجد المستثمرون بيئة إدارية مرنة وسريعة، مما يشجع على إقامة المشاريع ويفتح آفاقا جديدة للشراكات الاقتصادية ويرتقي بجودة الخدمات العمومية ويعزز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.
على صعيد آخر، ومن بين أهم البرامج والمشاريع التي لا تقل أهمية عن البرنامج السابق، المشروع المتعلق بإطلاق المنصة الرقمية الوطنية الموحدة للمشاريع العمومية والتي تتيح متابعة جميع المشاريع في كامل أنحاء الجمهورية بشكل آني وحيني كما تتيح معرفة نسبة التقدم، وتمكّن من رصد أي تأخير أو إشكاليات فوريا.
بالتوازي مع ذلك، تعمل الحكومة على تقليص آجال معالجة الملفات الإدارية بشكل ملموس، خاصة تلك المتعلقة بالمستثمرين من خلال رقمنة مسار دراسة الملفات،وذلك باختصار المدة اللازمة للرد على الطلبات، مما يحدّ كثيرا من البيروقراطية التي طالما شكلت عائقا أمام المستثمرين المحليين أو الأجانب.
وفي خطوة أخرى، يعتبر قرار إلغاء عدد من التراخيص الإدارية غير الضرورية، مع الاعتماد على التصاريح الرقمية كلما أمكن ذلك إجراء ثوريا إذ يخفف الأعباء الإدارية على المؤسسات والمواطنين، ويُعدّ خطوة هامة نحو تحسين مناخ الاستثمار.
كما يشمل البرنامج الإصلاحي أيضاً تطوير منظومة الصفقات العمومية عبر رقمنة كامل إجراءاتها وهو ما سيؤدي إلى تقليص آجال الإبرام والتنفيذ، ويعزز الشفافية والمتابعة الرقمية ويضفي على الصفقات الحيادية والنزاهة مما يصبّ في مصلحة الاقتصاد الوطني والمواطنين.
وتعكس هذه الإصلاحات الرقمية المتتالية التزام الحكومة الراسخ بتحديث الجهاز الإداري بأكمله، مما يساهم في تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني على المستوى الدولي كما أنها تفتح المجال أمام الشباب والمبادرين لإطلاق مشاريعهم بسهولة أكبر، وتقلل من الفساد الإداري من خلال الشفافية الرقمية الكاملة، وتعزز الثقة بين المستثمرين الأجانب والدولة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على خلق فرص عمل جديدة وتحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل.
في هذا السياق أفاد النائب مراد خزامي نائب رئيس لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد في تصريح لـاالصحافة اليومب ان اللجنة في تنسيق متواصل مع الوظيفة التنفيذية في ما يخص رقمنة الإدارة حرصا منها على المساهمة في هذا المسار الذي انخرطت فيه تونس باعتباره ركيزة أساسية لتعزيز النمو الاقتصادي وأداة فاعلة لمكافحة الفساد والاحتكار والتهرّب الجبائي بالإضافة إلى تبسيط الإجراءات.
ولفت النائب إلى أن اللجنة وفي إطار تخصصها لديها وعي كامل بأهمية هذا التوجه في تكريس إدارة تونسية حديثة وعصرية خاصة وان الرقمنة رافعة أساسية للاقتصاد وتمكّن من تحقيق شفافية المعاملات والارتقاء بجودة الخدمات.
وأشار الخزامي إلى أنّ اللجنة انطلقت من ميزانية 2026 مع رئاسة الحكومة ووزارة تكنولوجيات الاتصال في مسار رقمنة الإدارة والترابط البيني وكان لها لقاء مع وزير تكنولوجيات الاتصال يوم 27 فيفري 2026 وكانت الجلسة مثمرة وفق تعبيره.
وبين النائب انه وفق وزير تكنولوجيات الاتصال فقد تم تسجيل تقدم ملحوظ في جملة المشاريع الموجهة لرقمنة الإدارة والارتقاء بجودة الخدمات المسداة حيث قدّم الوزير عرضًا مفصلًا حول تقدم عدد من المشاريع اذ تتم متابعة 192 مشروع موزعة على العديد من الوزارات والهياكل العمومية خلال سنة 2026. ومن أهم المشاريع المنجزة إلى موفى سنة 2025 البوابة الموحدة للخدمات، ودور الخدمات الادارية، وخلاص معلوم الجولان عن بعد، والمستشفى الرقمي ، والطابع الجبائي الالكتروني والمنصة الوطنية للترابط البيني، والمنصة الوطنية لمتابعة المشاريع العمومية فضلا عن المشاريع ذات الأولوية على غرار تعميم الفوترة الالكترونية وإحداث المعرف الجبائي على الخط والنظام المعلوماتي للتأمين على المرض والبطاقة عدد 3 وغيرها من المشاريع.
ويضيف النائب ان الدولة قد وضعت في إطار مخطط التنمية للفترة 2026-2030 رؤية وطنية موحّدة للتحوّل الرقمي تحدّد الأهداف والأولويات والجدول الزمني لإنجاز المشاريع ذات العلاقة. مؤكدا في الآن ذاته ان الرقمنة تعتبر خيارا تقنيا يكرس الشفافية ويحسّن مناخ الاستثمار ويخلق فرص الشغل خاصة في صفوف الشباب.
من جهة أخرى أفاد محدثنا أن اللجنة وفي إطار دورها الرقابي قد قامت بزيارة ميدانية للقطب التكنولوجي بالغزالة وتوّجت الزيارة بتقرير تم تقديمه لمكتب المجلس تضمّن جملة من المقترحات من قبل الشباب أصحاب المشاريع الناشئة وبعض المقترحات والتوصيات من قبل إدارة القطب.
رؤية استراتيجية لتحديث البنية التحتية ودفع التنمية: تسريع نسق تنفيذ المشاريع في قطاع النقل
الصحافة اليوم: سميحة الهلالي في إطار جهود الدولة المتواصلة لتسريع تنفيذ…
